صلاة الكسوف: مفهومها، أبرز أحكامها

صلاة Contributor
صلاة الكسوف
Photo by Jongsun Lee on Unsplash

صلاة الكسوف أحد الصلوات التي جاءت السنة النبوية بالدعوة إلى استحبابها. من خلال فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. ولا شك أن صلاة الكسوف تدل دلالة قاطعة على صدق اللجوء إلى الله تعالى والخوف منه والتضرع والتبتل إليه. وفي هذا المقال سنقف على مفهوم تلك الصلاة وأبرز الأحكام المتعلقة بها.

صلاة الكسوف هي الصلاة التي يصليها المسلمون عن كسوف الشمس، أي عند غيابها نهارًا سواء أكان ذلك بشكل كلي أم بشكل جزئي. ومن المعلوم أن كسوف الشمس أو خسوف القمر من الظواهر غير الاعتيادية. التي يخوف الله تعالى بها عباده، والشمس والقمر من آيات الله تعالى. قال تعالى:

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ  أَفَلَا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ  أَفَلَا تُبْصِرُونَ. وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (القصص:71-73).

ولذلك فإن البشر لا يستطيعون العيش في هذه الحياة بدون الشمس وضوئها ونورها. وكما ذكرت الآية كيف سيكون حال الناس إن جعل الله الليل دائمًا أو النهار دائمًا. ولذلك فإن صلاة الكسوف تدل دلالة كبيرة على صدق اللجوء إلى الله وسؤاله أن يرفع كسوف الشمس لأن ذلك قد يكون من باب العقوبة.

دليل مشروعية هذه الصلاة

لقد دلّ على مشروعية صلاة الكسوف عدة أدلة منها ما روي عن الْمُغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه قَال: كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ. فَقَال النَّاسُ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ. فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ”.  وفي رواية عن أبي بكرة قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانكسفت الشمس. فقام النبي صلى الله عليه وسلم يجر رداءه، حتى دخل المسجد، فدخلنا فصلى بنا ركعتين. حتى انجلت الشمس، فقال صلى الله عليه وسلم : “إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يُكشف ما بكم”

وقد دلّ هذان الحديثان على أن الشمس والقمر من آيات الله تعالى لا صلة بين كسوفهما وموت أحد من الناس. وقد أراد النبي من خلال ذلك أن يصحح اعتقاد الناس ويربطهم بربهم سبحانه وتعالى وأن كل شيء في هذا الكون لا يقع إلا بأمر الله تعالى.

حكم صلاة الكسوف وكيفيتها

صلاة الكسوف سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث صلاها وأمر أصحابه بصلاتها. وكان التابعون والسلف الصالح يحافظون عليها. وما زال المسلمون يصلون لله تعالى عند كسوف الشمس. وصلاة الكسوف تصلى ركعتان، في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان.

وتصلى في جماعة بدون أذان أو إقامة، وينادى لها الصلاة جامعة، ويستحب أن يخطب الإمام بعدها وأن يعظ الناس ويذكرهم بالتوبة والإقبال على الله تعالى والابتعاد عن الذنوب والمعاصي التي توجب البلاء والعقوبة. ومن المستحب أن يطيل المصلون في الصلاة وأن يجعلوا القيامين والقراءتين والركوعين والسجودين الأخريين أقل من الأولين. ومن المستحب أيضًا أن يبدأ المصلون الصلاة عند حدوث الكسوف ويستمرون في الصلاة حتى انجلائه وعودة الشمس إلى طبيعتها مرة أخرى.

لا شك أن صلاة الكسوف من الصلوات المستحبة التي تحمل معاني الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. واللجوء لله تعالى. والإقبال عليه والتبتل إليه أن يرفع البلاء والعقوبة عن الناس.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.