صلاة الوتر: مفهومها وفضلها والأحكام المتعلقة بها

صلاة 7 Rajab 1442 AH Contributor
صلاة الوتر
Photo by afiq fatah on Unsplash

تعد صلاة الوتر أحد الصلوات المستحبة التي جاء التأكيد عليها في سنة النبي صلى الله عليه وسلم. والتي كان يحرص عليها ويوصي بها أصحابه. وتكون صلاة الوتر آخر صلاة يصليها المسلم ليلًا. وفي هذا المقال سنتعرف عن قرب على صلاة الوتر.

كلمة الوتر في اللغة تعني الشيء المنفرد، وهذا المعنى ما يتفق مع صلاة الوتر. ذلك أن المصلي يصلي صلاة الليل مثنى مثنى ثم يوتر بركعة واحدة في آخر صلاته. وعلى هذا فإن صلاة الوتر هي الصلاة التي تصلى في آخر الليل. وقد أقسم الله تعالى بالوتر فقال: {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ}(الفجر:3).

حكم صلاة الوتر

صلاة الوتر سنة مؤكدة عند جمهور العلماء ولذلك فإنها تدخل في باب المستحبات. وقد ذهب الأحناف إلى وجوبها استنادًا إلى الأدلة الواردة فيها والتي تؤكد على فضلها العظيم. والراجح هو رأي الجمهور الذين ذهبوا إلى أن صلاة الوتر من السنن المؤكدة التي يجب على المسلم المسارعة في أدائها رغبة في تحصيل الأجر. وقد قال الإمام أحمد بن حنبل في التأكيد على أهمية صلاة الوتر: “من ترك الوتر عمدا فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة”.

لقد دل على فضل الوتر كثير من الأحاديث من أبرزها ما روي عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: “أوصاني خليلي – صلى الله عليه وسلم – بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أُوتر قبل أن أنام” (أخرجه البخاري ومسلم).

ومن الأحاديث كذلك التي جاءت في فضل الوتر ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلاةٍ وهي الْوِتْرُ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ” (أخرجه الترمذي والحديث صحيح).

الأحكام المتعلقة بصلاة الوتر

هناك بعض الأحكام المتعلقة بصلاة الوتر من أبرزها  أنها تصلى من بعد العشاء إلى قبيل طلوع الفجر. وبيان ذلك أن من خاف أن لا يقدر على القيام آخر الليل فيجوز له أن يصلي الوتر بعد العشا. ومن علم أنه سيقوم آخر الليل فالأولى أن يؤخر الوتر إلى آخر الليل. لأن الصلاة آخر الليل أفضل من الصلاة أوله وقد دل على ذلك ما روي عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “مَنْ خَافَ أَنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ. وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ. فَإِنَّ صَلاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ” (أخرجه مسلم).

أما عن عدد ركعات الوتر فإن أقل ركعات الوتر ركعة واحدة، ويجوز أن يوتر بثلاث ركعات وخمس وسبع وتسع. وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي الليل مثنى مثنى ثم يوتر بعد الانتهاء من صلاته، وقال –صلى الله عليه وسلم- “صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى. فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى” (أخرجه البخاري ومسلم).

ويفهم من خلال هذا أن الإنسان يصلي الليل مثنى مثنى وبعد الانتهاء من صلاته يوتر بما شاء من الصلاة. فإن أوتر بثلاث ركعات فيجوز له أن يسلم من ركعتين ثم يصلي واحدة بعد ذلك ويسلم منها، ويجوز له أن يصلي الثلاث بتشهد واحد. أما إذا أوتر بخمس ركعات أو سبع ركعات فإنها تكون متصلة، وإن أوتر بتسع ركعات فإنه يجلس للتشهد بعد الثامنة ثم يقوم ويأتي بالتاسعة ويسلم بعد ذلك.

ويظهر من خلال ما سبق أن صلاة الوتر من الصلوات التي أكدت عليها السنة النبوية وهذا يدل على فضلها ومكانتها. ويدل أيضًا على أن الحرص عليها من صفات عباد الله الصالحين.

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية