خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

صلة الرحم وأثرها على الفرد والمجتمع

© Paulus Rusyanto | Dreamstime.com

تعد صلة الرحم وزيارة ذوي القربى من أفضل الأعمال التي يمكن للعبد المسلم أن يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى، وهي واجبة على المسلمين ومن الأعمال التي حثنا الدين الإسلامي عليها، لما لها من فوائد اجتماعية ونفسية عديدة تعود بالخير على الفرد والمجتمع في آن واحد. وهي علاقة تقوم على الود والحب بين أبناء الرحم الواحد من الأقارب، فيتصلون ببعضهم ويتزاورون ويبذل كل منهم للآخر ما يستطيع من سبل الخير والمودة.

وقد كانت صلة الرحمة مهمة لما فيها من فوائد تعود على الأفراد والجماعات، فهي باب من أبواب البركة في الرزق والسعادة والوقت، فقد ورد في الحديث الشريف أنها باب للبركة وطول العمر، قال صلى الله عليه وسلم: “ مَن أحَبَّ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، ويُنْسَأَ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ“. وقد قال الله عن أولى الأرحام في كتابه تعالى: “ وَأُولُو الأَرحامِ بَعضُهُم أَولى بِبَعضٍ في كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ” (سورة الأنفال: 75). وتكون الصلة بالزيارة والجلوس معًا والقيام بالمسامرة والمناقشة والحديث والاطمئنان على بعضهم بعضًا، بما يجلب المحبة والتآلف ويجعل الصدور تغدو صافية براقة ناصعة البياض، لا شحناء فيها ولا بغضاء، وتغدو الأسرة بل العائلة الواحدة جسدًا واحدًا لا انفصال فيه.

كما أن صلة الرحم سبب من أسباب غفران الذنوب، فقد جاء في الحديث الشريف أن رجلا جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي أصَبتُ ذنبًا عظيمًا فَهَل لي مِن تَوبةٍ؟ قالَ هل لَكَ مِن أمٍّ؟ قالَ: لا، قالَ: هل لَكَ من خالةٍ؟ قالَ: نعَم، قالَ: فبِرَّها” (رواه الألباني). ودل ذلك على غفران الذنوب وعلى تكفيرها نتيجة صلة الأرحام.

تعود صلة الرحم بالفائدة العظيمة على الفرد في كثرة الخير والبركة وسعة الرزق، فيصبح الإنسان أكثر سعادة وإشراقًا وإقبالاً على الحياة، لأنه يرى أمامه أثر عمله في أقربائه، مما يكون ذا أثر على حياته الأسرية وعلاقاته مع محيطه الاجتماعي، فلا يمكن لإنسان يعيش بين أقربائه ويفعل معهم ذلك الأثر الطيب، ثم فجأة تراه يبغض حيزه الاجتماعي، بل على العكس فإن صلة الرحم ستعطيه دافعية لأن يصبح أكثر بذلاً وعطاءً في محيطه الاجتماعي، بما يجعله إنسانًا محبوبًا ومؤثرًا في محيطته وبيئة عمله.

كما أن صلة الرحم مؤثرة من الناحية الاجتماعية لأنها تجعل الأسرة الواحدة تتآلف وتصبح أكثر قربًا من بعضها بعضًا، وتتوطد العلاقات العائلية، فيحدث التماسك بين الأفراد فيها ويقوم الحب بين الناس وتجتمع القلوب على كلمة سواء. كما أن التزاور يجعل القلوب تصفو من الحقد والحسد والتناحر، بما يعود بالخير والرشاد على المحيط الاجتماعي أجمع.

وتتمثل أهمية صلة الرحم من الناحية الاجتماعية في أنها تساعد على فهم المشاكل الأسرية والوقوف على حلها وتقريب وجهات النظر بين الناس، بما يدعم عملية الترابط الاجتماعي فيتماسك المجتمع من خلال ترابط الأسر اجتماعيًا مع بعضها بعضًا.

كما تؤثر صلة الرحم اجتماعيًا في تقديم العون والمساعدة للأقرباء الأكثر احتياجًا، فيقدم لهم الغني من الأقارب من ماله وينفق عليهم، بما يقيم أود هذه الأسر، فتكون الصلة هنا أكثر تأثيرًا لأنها أعانت الأقارب وجمعت بينهم في المشاعر الطيبة والمال، فتحدث الألفة والمودة بين الأطراف كافة.

لقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على صلة الأرحام لما لها من فائدة على الفرد والمجتمع، بل إنه قرن بين صلة الرحم والإيمان، فقال صلى الله عليه وسلم: “ مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ” (رواه البخاري). لذا يجب علينا أن نهتم بصلة الأرحام وأن نعطي لتلك العلاقات وقتها اللازم الذي تستحقه، وأن نكثر من السؤال عن الأقارب، وأن نزورهم ونكرمهم ونبسط لهم يد العون بما يعود بالخير على الفرد والمجتمع.