خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

طارق بن زياد: فاتح الأندلس

dreamstime_s_169210943

حفل التاريخ الإسلام بقادة عظام استطاعوا تغيير الخريطة العالمية، وتغيير الأحداث في كبرى الأقاليم، ومن هؤلاء القادة الأعلام الفاتح العظيم طارق بن زياد -رحمه الله-

هو طارق بن زياد بن عبدالله من قبائل البرير التي سكنت شمال إفريقيا، وقد نسبه الإدريسي إلى قبائل الأمازيغ البربرية، وهو من قبيلة نفزة المغربية التي سكنت شمال المغرب الأقصى.

كان طارق بن زياد فاتحًا عظيمًا وقائدًا شجاعًا استطاع أن يقدم للأمة الإسلامية إنجازًا عظيمًا من خلال فتجه بلاد الأندلس الكبيرة.

لقد شكل فتح الأندلس حلمًا كبيرًا للمسلمين، حتى استطاع القائد المسلم موسى بن نصير أن يأخذ الإذن بفتحها، فأرسل حملة مكونة من أربعمائة فارس بقيادة طريف بن مالك لاستطلاع أحوال شبه الجزيرة الأيبيرية، وكان هذا اسم بلاد الأندلس قبل أن يفتحها المسلمون، وقد نجحت تلك الحملة في التعرف على الأوضاع في تلك البلاد وعادت محملة بالغنائم.

كان طارق بن زياد من القادة النابهين، ويذكر أنه قد دخل الإسلام على يدي موسى بن نصير، حيث كان مولى له، ولما رأى موسى فيه الحنكة والمهارة عينه قائدًا على طنجة، ولما رأى حكمته وشجاعته وإقدامه ندبه على رأس جيش لفتح بلاد الأندلس.

بعد أن تمت التجهيزات أرسل موسى بن نصير طارق بن زياد على رأس جيش قوامه 7000 مقاتل معظمهم من البربر لفتح الأندلس وكان ذلك في عام92 هـ، استطاع طارق بن زياد عبور البحر من المغرب إلى شبه جزيرة أيبيريا وسيطر على المنطقة التي عرفت باسمه فيما بعد منطقة جبل طارق، والجزيرة والخضراء، وفي هذه الأثناء كان لذريق ملك القوط حاكم البلاد في شمالها لإخماد ثورة ضده، ولما علم بدخول طارق بن زياد إلى الجزيرة عاد مسرعًا على رأس مائة ألف مقاتل، ولما علم طارق بالعدد الكبير الذي جاء به إليه لذريق طلب المدد من موسى بن نصير فأرسل له 5000 مقاتل، فأصبح جيش المسلمين 12000 مقاتل.

وقد خطب طارق بن زياد في جنوده خطبة عصماء حضهم فيها على الثبات والصبر والإقدام، وفي الثامن والعشرين من رمضان عام 92هـ، التقى الجيشان في منطقة وادي لكة بالقرب من قرية شذونة، وكانت معركة طاحنة أبدى فيها المسلمون وقائدهم طارق بن زياد بسالة منقطعة النظير، وتذكر بعض المصادر أن طارق بن زياد قد قتل لذريق بيده حيث رماه برحم فأرداه قتيلًا في الحال، وانجلت المعركة عن انتصار عظيم للمسلمين وهزيمة ساحقة لجيش القوط وفرارهم.

ويذكر البعض أن الجيش القوطي كان مفككًا من داخله، بين قاداته نزاعات وأحقاد، وقد كان لتخلي بعض القادة عن مواقعهم دور كبير في التعجيل بهزيمة الجيش الكبير الذي كان يقدر بعشرة أضعاف جيش المسلمين.

بعد الانتهاء من معركة وادي لكة، بدأ طارق بن زياد في تسيير دوريات صغيرة من جيشه لفتح القلاع والحصون والمدن الصغيرة، واستطاع طارق بن زياد أن يسيطر على المدن التي كانت في طريقه إلى الشمال نحو العاصمة طليطلة، حيث فتح قرطبة وغرناطة ومالقة وألبيرة ووصل إلى طليطلة فاستولى عليها.

بعد وصول أنباء الانتصار العظيم إلى موسى بن نصير قاد جيشًا كبيرًا لاستكمال فتح البلاد وسار في اتجاه غير الاتجاه الذي سار فيه طارق بن زياد، حيث فتح ابن نصير شمال بلاد الأندلس وتمكن من فتح مدريد وسرقسطة وإشبيلية ومدن كثيرة أخرى.

وبعد رحلة حافة بالجهاد والفتح عاد طارق بن زياد إلى بلاده وآثر أن يعيش في عزلة بعيدًا عن الأنظار متعبدًا بقية حياته، بعد حدوث بعض النزاعات بينه وبين الخليفة، وقد توفي عام 101هـ.