نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

طبيعة الصراع النفسي عند المرأة

مرأة 29 Jumada Al Akhira 1442 AH
محمود أبو قورة
الصراع النفسي عند المرأة
© Roman Samborskyi | Dreamstime.com

طبيعة الصراع النفسي عند المرأة ربما هو مختلف تماما عن نظرائها من الرجال. فالمرأة دومًا ذات خصوصية نفسية. ينشط هذا الصراع في العادة في تلك الفترات التي تبحث فيها المرأة عن تأقلم ما مع أوضاع جديدة. ويُعد الصراع النفسي عاملاً مؤثرًا في تقبلها للتأقلم من عدمه. فأي امرأة تتعرض عبر مراحل متفرقة من حياتها لصراع نفسي كبير، يتمثل في تقبلها للوضع القائم وتأقلمها مع الأوضاع الجديدة. فما طبيعة الضغوط النفسية التي تعاني منها المرأة؟ وكيف يمكنها أن تتأقلم مع كل مرحلة؟ هذا ما نتعرف إليه في الأسطر القادمة.

أسباب الصراع النفسي عند المرأة 

ينشأ الصراع النفسي عند المرأة من خلال مرورها بدورة حياة متغيرة تضعها تحت ضغوط متعاقبة. وهذا بخلاف الرجل الذي يمر بمراحل حياته بشكل أبطأ، سواء من حيث النمو أو الانتقال من مرحلة إلى أخرى. أما المرأة فإنها تبدأ في النضج والبلوغ بشكل أسرع وتحدث لها تغيرات كثيرة، سواء جسدية أو نفسية، وهذا يؤثر عليها ويجعلها تفكر بطريقة مختلفة عن الرجل.

كما أن قابلية التأقلم عند المرأة تكون أبطأ مقارنة مع الرجل الذي يمكنه تقبل وضعه الحالي وترقب التغير القادم. وهذا ليس عيبًا في شخصية المرأة، ولكنه تغير ناتج عن صراعات ومراحل ومتعاقبة مرت بها المرأة في فترات قصيرة: (طفولة- بلوغ- عمل- زواج- أسرة- أبناء- سن اليأس …). وهكذا تصبح المرأة مشتتة بين خصائص جديدة ووظائف متعددة حُكم عليها أن تتأقلم معها، لتبقى المشكلة كامنة في: هل تستطيع المرأة التأقلم مع كل مرحلة أم أنها تمر بصراع نفسي وضغط عصبي مستمرين؟

كيف تتأقلم المرأة مع مراحل حياتها المتغيرة؟

ونتيجة للصراعات العديدة التي تواجهها المرأة على إثر انتقالها من مرحلة إلى أخرى، فإنها يجب أن تعي كيف تتأقلم مع المتغيرات، وكيف تنتقل من مرحلة إلى أخرى بسهولة ويسر. كما يجب أن تعرف كيف يمكنها التغلب على الصعوبات، وأن تحيا دون ضغوط نفسية تؤثر على حياتها.

أولاً: يجب عليها قبل أي شيء أن تتقبل فكرة التأقلم مع مراحل حياتها وأن تعرف أن لكل مرحلة خصائصها المختلفة، وأن التأقلم ليس عيبًا بل هو نتيجة طبيعية لتطور الإنسان ومروره بتجارب مختلفة.

ثانيًا: يجب على المرأة أن تواجه الأفكار الهدامة في المجتمع وأن تعي قدرها جيدًا دون زيادة أو نقصان. ويجب عليها أن تتحلى بالصبر والقدرة على العمل والعطاء.

ثالثًا: يجب عليها أن تمارس الأعمال والوظائف التي تتوافق مع طبيعتها الأنثوية ومع قدرتها على العمل والإنتاج، وذلك حتى لا تُصبح في وضع يُهدر من طاقتها ويضعها تحت الضغط النفسي والجسدي الشديد.

رابعًا: يجب على المرأة أن تتعامل مع المجتمع والبيئة المحيطة بها بشكل متزن، وألا تبالغ في ردود الأفعال، وأن تقوم بعملية التواصل الإنساني مع زميلاتها وصديقاتها وقريباتها بطريقة هادئة وروح سمحة وأسلوب فعال.

خامسًا: إذا قُدِر للمرأة الانخراط في بيئة العمل فيجب أن تُراعي المتغيرات الحادثة وأن تتأقلم مع ذلك بالشكل الذي يسمح لها بتأدية عملها دون أن تدفع نفسها إلى التوتر والقلق.

سادسًا: يجب أن تتفهم المرأة أن الحياة تمر بمراحل مختلفة، وأن لكل مرحلة أسلوبها الخاص وطريقها الفريدة. فالزواج مثلاً يعد مرحلة جديدة ومختلفة عما قبله، ولذا فإن التغير الحاد قد بدأ للتو ولن ينتهي قريبًا. إذ فجأة تجدين نفسكِ أمًّا، ويومًا وراء آخر ستزداد الأعباء وتكبر الأسرة ويتسع نطاق العمل. وكل ذلك يعني أن المتغيرات كثيرة، وأنكِ ستمرين بصراع نفسي حاد إذا لم تتقبلي التغير وتتأقلمي معه.

عامةً فإن الصراع النفسي لدى المرأة من أجل التأقلم، لا يُعبر عن مرض أو حالة نفسية. بل يعد جزءًا من الأمور التي قد تجابهها المرأة بشكل مستمر نتيجة تغير أوضاعها الحياتية وانتقالها من مرحلة إلى أخرى. لذا كان لازمًا عليها أن تعرف كيف تتأقلم بشكل جيد مع المتغيرات المتلاحقة.

 

كتبهُ: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي