خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

طرائف ومواقف تراثية مثيرة للتندر!

ID 40498004 © Stockillustration | Dreamstime.com

كانت للعرب منذ القدم بعض الطرائف التي تحدث أحيانًا سواء كانت هزلاً أو بطريقة البله والحماقة وعدم إدراك الحكمة من الموقف، ومن ثم كان ذلك يثير الضحك ويبعث على تخليص النفس من أدرانها وحزنها، ويجدد النفس ويعمرها بمزيج من الفرح. ونذكر هنا بعض المواقف الطريفة التي يجد الناس بها أفعالاً غريبة تثير الضحك.

الموقف الأول يرويه الأهوازي الفقيه حول مسألة محيرة عُرضت عليه، فقال: “كنت عند يحيى بن محمد بن صاعد فجاءته امرأة فقالت له: أيها الشيخ ما تقول في بئر سقطت فيها دجاجة فماتت، هذا الماء طاهر أم نجس؟ فقال يحيى: ويحك كيف سقطت الدجاجة في البئر؟ قالت: لم تكن البئر مغطاة، قال يحيى: ألا غطيتها حتى لا يقع فيه شيء، قال الأهوازي فقلت: يا هذه إن كان الماء قد تغير وإلا فهو طاهر”. والمضحك هنا أن يحيى بن محمد ظل يسأل المرأة عن أمور كثيرة ليست لها دخل في المسألة الفقهية.

ومن الأمور التي تثير الطرفة أيضًا خطأ بعض الفقهاء في أمر ما، وهذا ما ذكره الدارقطني، إذ قال: “بلغني أن امرأة جاءت إلى عليّ بن داود وهو يحدث وبين يديه مقدار ألف نفس، فقالت له: حلفت بصدقة إزاري، قال: بكم اشتريته؟ قالت: باثنين وعشرين درهمًا قال: فصومي اثنين وعشرين، قال: فلما مرت أخذ يقول: آه، آه، غلطنا والله أمرناها بكفارة الظهار”.

ومن العجيب أن نجد شخصًا لا يمكنه أن يجب إلا بعد أن يسأل أباه، فمما رُوي عن يحيى بن معين أنه قال: “كان سعيد بن مسلم لديه كتاب من المنصور، فقال له رجل: سمعت هذا الكتاب؟ فقال: حتى يجيء أبي وأسأله”. أي أن سمعه مرتبط بأبيه، وتلك من العجائب المنكرة والحجج المستنكرة التي لا تأتي إلا من باب الغفلة وانعدام الشخصية.

ومن الناس من كان فهمه قليلاً، ولا يجيد فهم الأمور حتى لو كُرر الأمر عليه عدة مرات متتابعة، ومن ذلك ما قاله إسماعيل بن محمد الحافظ: كنا بمجلس نظام الملك فأملى علينا:

أفٍّ للدنيا الدنية … دراهم وبلية

فقال المستملي: وتلية؟ فقيل له: وبلية. فقال: وملية، فضحك الجماعة، فقال نظام الملك: اتركوه”. أي أنه لن يكتب إلا ما فهم، فلا فائدة تُرجى منه.

ومن عجائب المُلح ما حدث حين أوصل رجل رسالته بنفسه إلى أبيه، قال المدائني: “جاء رجل من أشراف الناس إلى بغداد، فأراد أن يكتب إلى أبيه كتابًا يخبره، فلم يجد أحدًا يعرفه فانحدر بالكتاب إلى أبيه وقال: كرهت أن يبطئ عليك خبري ولم أجد أحدًا يجيء بالكتاب فجئت أنا به ودفعه إليه.

ومن أعجب العجائب ما حدث حين اختصم رجلان إلى القاضي فضرب الخصمين لأن بينهما الظالم، قال ابن خلف: “واختصم رجلان إلى بعض الولاة فلم يحسن أن يقضي بينهما فضربهما، وقال: الحمد لله الذي لم يفتني الظالم منهما”. وقريب من ذلك ما أخبر به أبو سعيد بن جعفر الأنباري، حيث قال: “سمعت أبي يقول: غضب أبو الخيثم على عامل له فكُلِم في الرضا عنه فقال: لا والله أو يبلغني عنه أنه قبَّل رجلي”.

ومن أعجب ما يكون أن يكون على مظالم الناس رجل قليل العقل، قال الجاحظ: “كان فزارة صاحب مظالم البصرة وكان أطول خلق الله لحية وأقلهم عقلاً، أخذ الحجام يومًا من شعره فما فرغ دعا بمرآة فنظر فيها فقال للحجام: أما شعر رأسي فقد جودت أخذه، ولكنك والله يا ابن الخبيثة سلحت على شاربي ووضع يديه عليه”. أي اعتديت على شاربي. ومن الغريب أن بائعًا مر عليه ذات يوم فقال له فزارة: بكم تبيع هذا الدراج؟ فقال: واحد بدرهم. قال: لا، قال: كذا بعت، قال: نأخذ منك اثنين بثلاثة دراهم، قال: خذ، فقال: يا غلام أعطه ثمن اثنين ثلاثة دراهم فإنه أسهل للمبيع”. وإلى غير ذلك من مواقف طريفة وعجيبة ومؤثرة.