خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه

dreamstime_s_40125032

طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- أحد السابقين للإسلام، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة الذين توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راض، وهو واحد من الستة الذين جعل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الخلافة فيهم من بعده، أثنى عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- خيرًا وبشره بالشهادة فقال:

“مَن سرَّهُ أن ينظرَ إلى شهيدٍ يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحةَ بن عُبَيْدِ اللَّه” (أخرجه الترمذي، والحديث صحيح).

هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو القرشي، ولد عام 28 قبل الهجرة النبوية، وهو من أول ثمانية آمنوا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

طلحة بن عبيد الله وحياته الأولى

كان طلحة بن عبيد الله من أكابر قريش، حيث كان من بني تيم، وهي قبيلة أبي بكر الصديق، لذلك لم يحتج طلحة للهجرة إلى الحبشة، لأن أحدًا لم يستطع التوصل له بالإيذاء، ولما أذن الله تعالى لرسوله وللمسلمين بالهجرة إلى المدينة كان طلحة بن عبيد الله من أوائل الذين هاجروا، وقد شهد مع النبي- صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها-، غير أنه لم يشهد غزوة بدر حيث بعثه النبي وسعيد بن زيد للتجسس على عير قريش، فلم يدركا المعركة.

شهد غزوة أحد ودافع عن النبي –صلى الله عليه وسلم- دفاعًا شديدًا وكان أحد الذين ثبتوا في الدفاع عنه، وحاول بعض المشركين ضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنبال، فاتقى طلحةُ النبال بيده حتى شُلت وقطعت أصابعه، وله قصة مشهورة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث كان يجيب النبي دومًا إذا ما سأل أصحابه من للقوم؟ يعني من يدافع عني ويصد عدوان قريش، فكان طلحة يجيب دومًا أنا يا رسول الله.

خلافة أبي بكر الصديق

شهد الخندق وفتح مكة وبقية المشاهد وأبلى فيها بلاء حسنًا، ولما كانت خلافة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب- رضي الله عنهما- كان مستشارًا أمينًا صادقًا لهما، وقد جعله عمر بن الخطاب واحدًا من أهل الشورى الست الذين عينهم لاختيار خليفة من بعده، وقد تنازل طلحة عن ترشيحه للخلافة لعثمان بن عفان -رضي الله عنه-.

عرف عن طلحة بن عبيد الله الكرم والجود حتى لقب بطلحة الخير وطلحة الفياض، وقيل عنه إنه أكرم العرب في الإسلام.

الفتنة الكبرى

عاش حتى شهد الفتنة ومقتل عثمان بن عفان على يد الخوارج، وقد كان طلحة بين عبيد الله  من أوائل الذين بايعوا علي بن أبي طالب بالخلافة، وطالبه بالقصاص من قتلة عثمان، لكنَّ عليًا طلب أن يؤخر تطبيق القصاص حتى يتمكن من توطيد أركان الدولة وإعادة السيطرة عليها بعد فتنة مقتل عثمان.

بعد ذلك خرج طلحة بن عبيد الله من أجل المطالبة بالثأر من قتلته، فحدثت الفتنة بين الصحابة ودأب أهل الفتن والشرور الذين يحملون العداوات للمسلمين وعلى رأسهم عبد الله بن سبأ اليهودي الذي كان يهوديًا وتظاهر بالإسلام، دأبوا على التحريض وبث الفرقة بين المسلمين، وقد أوقع هؤلاء بين الصحابة فكانت موقعة الجمل.

وقد شهدها طلحة بين عبيد الله -رضي الله عنه-، وقد ذكره علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- بحديث النبي- صلى الله عليه وسلم:

“من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من ولاه وعادِ من عاداه” (أخرجه الترمذي، والحديث صحيح)،

فتذكر طلحة أنه سمع هذا الحديث من النبي- صلى الله عليه وسلم- فانصرف عن القتال وترك المعركة، وأثناء انصرافه رماه رجل قيل إنه مروان بن الحكم بسهم فقتله، فقتل شهيدًا عام 36 هـ، وتحققت نبوءة النبي -صلى الله عليه وسلم.

رضي الله عنه وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

المراجع:

  • الاستيعاب في معرفة الأصحاب: ابن عبد البر المالكي
  • أسد الغابة في معرفة الصحابة: الحافظ ابن حجر العسقلاني.
  • سير أعلام النبلاء: الحافظ الذهبي.