خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

طليحة بن خويلد الرجل الذي ارتد عن الإسلام وقُتل شهيدًا

طليحة بن خويلد الصحابة النبي

 طليحة بن خويلد عن هذا الرجل يدور مقالنا، فقد صح عن النبي محمد –صلى الله عليه وسلم أنه قال:

“القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء”

وهذا الحديث يؤكد أن الله سبحانه وتعالى قد يغير حال المرء من أمر إلى أمر ومن خير إلى شر، أو من شر إلى خير، ولعل هذا الحديث ينطبق على طُليحة بن خويلد الأسدي، الذي دخل الإسلام في حياة النبي –صلى الله عليه وسلم- وارتد عنه، وصار من المتنبئين لكن شاء الله له الهداية حتى قُتل شهيدًا.

فمن هو طليحة بن خويلد ؟

هو طليحة بن خويلد بن نوفل بن نضلة بن الأشتر الأسدي، نشأ في قبيلة بني أسد وعرف بشجاعته وقوته وحنكته ومهاراته، يروى أنه قد امتهن الكهانة في قومه قبل الإسلام، شارك مع المشركين في غزوة الخندق، ولما كان العام التاسع قدم إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- مع وفد بني أسد فأعلن إسلامه، ولما عاد إلى بلاده ارتد عن الإسلام وتنبأ حيث ادعى النبوة، فأمر النبي –صلى الله عليه وسلم- ضرار بن الأزور –رضي الله عنه- بالذهاب إليه وقتاله فدارت بينهما مناوشات ومعارك لم تُحسم.

بعد وفاة النبي –صلى الله عليه وسلم- عظُم أمر طليحة بن خويلد والتف حول عدد من قبائل غطفان وأسد، ولما رأى كثرة الأتباع حوله تمادى في ادعاءاته وزعم نزول جبريل بالوحي عليه وبدأ في تأليف كلام مسجوع يزعم أنه وحي من الله.

قتال المرتدين

لما تولي أبو بكر الصديق –رضي الله عنه الخلافة- كان قتال المرتدين من أوائل الأعمال التي قام بها وقد هداه الله لهذا الأمر فكان أعظم الناس أجرًا في إعادة الجزيرة العربية إلى الإسلام مرة أخرى، وقد أمر أبو بكر الصديق خالد بن الوليد –رضي الله عنه- بالسير إلى طليحة في منطقة بُزاخة، ولما وصل خالد أرسل عكاشة بن محصن وثابت بن الأقرم ليستطلعا خبر القوم فظفر بهما طليحة فقتل أحدهما وقتل أخوه الآخر، وقد وقع بينه وبين خالد بن الوليد قتال فرّ طليحة على إثره وتفرق جمعه وقصد الغساسنة بالشام يحتمي بهم.

شاء الله تعالى أن يشرح صدر طُليحة للإسلام فعاد إلى الإسلام وحسن إسلامه، وكان ذلك في خلافة أبي بكر الصديق، فاستحيا طليحة أن يقابله فقصد مكة للعمرة، ولما كانت خلافة عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- قصد طليحة مكة للعمرة مرة أخرى فقابل عمر بن الخطاب، فذكّره عمر بن الخطاب بقتله الرجلين الصالحين عكاشة وزيد، فأجاب طليحة: قد أكرمهما الله بيدي، ولما لم يرد عمر لقائه وصرح له بأنه لا يحبه لما فعل، قال طليحة: فمعاشرة حسنة، وقد حسُن إسلام طليحة وصار من المجاهدين في سبيل الله تعالى.

مواقف مشهودة

كان طليحة بن خويلد من أشجع العرب، قيل عنه إنه يعدل ألف فارس لشجاعته ومهارته العسكرية، وقد شارك في الفتوح الإسلامية وقاتل الفرس والروم، حيث أبلى بلاء حسنًا في القادسية وقد كتب عمر بن الخطاب إلى قائد الجيش أن يستعين بطليحة في القتال وأن يستشيره لخبرته وحنكته ودرايته بالحروب وفنونها، وقد خاض الماء حتى يريد الوصول إلى رستم قائد الفرس فتبعه ثلاثة من الفرس فقتل منهم اثنين، وأسر الثالث وعاد به إلى معسكر المسلمين فدل الجيش على معلومات مهمة، وقد شارك طليحة في واقعة أرماث وحث قومه بني أسد على القتال والاستبسال في قتال الفرس، وكذلك شهد موقعة عمواس.

ولما كانت موقعة نهاوند الشهيرة التي قضى المسلمون فيها على آخر آمال الفرس باستعادة إمبراطوريتهم شارك طُليحة في تلك المعركة وقاتل قتالًا شديدا حتى رزقه الله الشهادة، وكان ذلك عام 21 هـ.

إن قصة طليحة تؤكد أن الأمور بخواتيمها وأن طليحة قد قتل شهيدًا في نهاية المطاف مع أنه قد ارتد عن الإسلام في حياة النبي –صلى الله عليه وسلم-، ولم يكتف بالعودة إلى الإسلام بل شارك في الجهاد والفتوحات فكأنه كان يريد أن يُكفر عن أيام ردته، وقد رُزق الشهادة بعد أن أبلى بلاء حسنًا.

رضي الله عن طُليحة بن خويلد وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

المراجع

1- أسد الغابة في معرفة الصحابة: ابن حجر العسقلاني.

2- الاستيعاب: ابن عبد البر.