ظاهرة الاحتباس الحراري

dreamstime_xs_153060537
© Oleksii Yaremenko | Dreamstime.com

ظاهرة من الظواهر الحديثة التي انتشرت في مع بدايات انتشار الصناعات والمصانع وكل ما يسبب تلوثًا للهواء من أجهزة حديثة وسيارات، وهي عبارة عن ارتفاع درجة الحرارة السطحية لكوكب الأرض، نتيجة ارتفاع نسب غاز ثاني أكسيد الكربون، وغاز الميثان والمزيد من الغازات الأخرى التي تسمى بالغازات الدفيئة وانتشارها في الجو، وهي غازات تعمل على ارتفاع درجة حرارة الجو وتدفئة السطح الخارجي للجو مما يساهم في حدوث الاحتباس الحراري. وبذلك يكون الاحتباس الحراري عبارة عن تغير في درجات الحرارة وارتفاعها ووصولها إلى نسب عالية مما يسبب مخاطر عديدة على الكائنات الحية على كوكب الأرض.

إن الاحتباس الحراري كان أحد مخلفات الثورة الصناعية، فخلال القرن الماضيوهو قرن الصناعة بكل تأكيدارتفعت معدلات الحرارة على سطح الأرض بنسبة تصل إلى 3- 6 درجات مئوية، وهي بذلك تتخطى المعدل الطبيعي الذي كان يحدث في الأنظمة الجيولوجية السابقة بشكل كبير، وخاصة خلال الألف عام الماضية التي شهد العالم خلالها تغيرًا كبيرًا في المناخ والحرارة والظواهر الكونية، ومن المتوقع أن يتزايد معدل الحرارة في القرن الحالي. وإن كان كل الدول لا تتعرض للاحتباس الحراري بذات الدرجة، ولكن يبقى أن الاحتباس الحراري عامة يغير المناخ العام إجمالاً ويؤثر في الكائنات الحية على كوكب الأرض.

وهناك أسباب بشرية وأخرى طبيعية متسببة في الظاهرة وتفشيها، أما البشرية فتتمثل في: زيادة استخدام الوقود الأحفوري وانتشار مخلفاته في الجو مثل غاز ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان، وغيرها من الغازات الدفيئة الأخرى. وأيضًا كثرة انتشار الهباء الجوي والغبار والأتربة بما يحجز حرارة الشمس ويؤثر على نسب الإشعاع، بما يتسبب في زيادة الأشعة فوق الحمراء، مما يؤثر على ارتفاع درجات الحرارة أكثر وأكثر. ولعل غاز الميثان وزيادة تركيزه مع غاز ثاني أكسيد الكربون، هما الأكثر تأثيرًا في حدوث تلك الظاهرة.

أما العوامل الطبيعية التي ساعدت على ظهور الاحتباس الحراري فتتمثل في: نشاط القشرة الأرضية في حركة البراكين التي تخلف وراءها طاقة حرارية عالية وازدياد نسبة ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء الساخن بفعل الحرارة. وأيضا تغير النشاط الشمسي من عصر لآخر ووجود بقع شمسية وتوهجات في فترات معينة، فعلى سبيل المثال القرن السابع عشر سمي بالعصر الجليدي الصغير، نظرًا لخفوت أشعة الشمس وقلة توهجها في فترات كبيرة من هذا القرن، ويحدث العكس أحيانًا بأن تزيد درجة الإشعاع وتكثر التوهجات مما يزيد من درجات الحرارة. كما يؤثر ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي نتيجة ارتفاع درجة حرارة الشمس أو حرائق الغابات، لأن الماء الذي يذوب يكون مليئًا بغاز ثاني أكسيد الكربون، إضافة إلى ظاهرة حرائق الغابات بشكل طبيعي في مناطق كثيرة من العالم.

ويتسبب الاحتباس الحراري في حدوث العديد من الأضرار البيئية والحياتية للكائنات الحية، مثل: طول مدة فصل الصيف وما يترتب عليه من تغيرات، وتكون الحصى في الكلى بسبب جفاف الأجسام، وتفشي الالتهابات والأوبئة، وقلة مقاومة الأجسام للفيروسات المعدية المنتشرة، كما يتسبب في تقليل هطول الأمطار مما يؤدي إلى عواقب وخيمة على الزراعة والمحاصيل وتوفير المياه العذبة الصالحة للشرب. وأيضًا يتسبب في ارتفاع منسوب سطح البحر بسبب ذوبان الثلوج، وازدياد حموضة المحيطات وتأثيرها الكارثي على الحيوانات البحرية، إضافة إلى تغيرات الطقس وتقلباته العديدة مع انتشار الغيوم في السماء والإحساس بأن الحياة كلها ليل مقيم. وكذلك تغير النظام البيولوجي للحياة على كوكب الأرض.

وتعد أكبر الكوارث الناتجة عن الاحتباس الحراري ماثلة في تأثيره على الحيوانات وعلى نظام الهجرات الموسمية، بحيث أصبحت الحيوانات الآن تتجه صوب الجزء الشمالي من العالم، كما أن الحشرات والنباتات تتأثر بشكل كبير، فمن المتوقع أن تختفي نصف النباتات المزروعة الآن، واختفاء ثلت الحيوانات والحشرات، بما يخل بالنظام البيئي ويهدد الحياة على كوكب الأرض

هل لديك استفسار؟

تواصل معنا!