خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

عاصم بن ثابت أمير سرية الرجيع وقصته العجيبة

dreamstime_s_170335913

لكل واحد من صحابة النبي –صلى الله عليه وسلم- قصة تدل على تضحيته وبذله الغالي والنفيس من أجل نشر دين الله تعالى وصد عدوان المعتدين، لذلك فإن منزلة الصحابة لا تدانيها منزلها فهم الذين تحملوا الإيذاء والعنت فداء لدين الله تعالى ولرسول الله –صلى الله عليه وسلم- ومن الصحابة الذين ضربوا أروع الأمثلة في الفداء والتضحية الصحابي الجليل عاصم بن ثابت –رضي الله عنه- وقد أجرى الله تعالى كرامة له بعد موته

فمن هو عاصم بن ثابت ، وما هي قصته؟

هو عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري، من بني ضبيعة بن زيد من الأوس، وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب من أمه، وقيل إنه كان خاله، ذلك أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قد تزوج من أخت عاصم جميلة بنت ثابت بن الأقلح، كان عاصم من السابقين للإسلام، ولما هاجر النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة آخى بينه وبين عبدالله بن جحش.

وقد شهد عاصم بدرًا وأحدًا وأبلى بلاء حسنًا فيهما وقد أثنى عليه النبي لمهارته في الرمي بالسهام، وكان عاصم قد ثبت في أحد مع النبي، كما أن قد قتل عددًا من صناديد قريش يوم بدر، حيث قتل عقبة بن أبي معيط ومسافح والحارث ابني أبي طلحة وكانا يحملان لواء بني عبد الدار بن قصي، فنذرت أمهمها سلافة بنت سعد بن شهيد إن قدرت على عاصم لتشربن الخمر في رأسه وقد وضعت هدية قيمتها مائة ناقة لمن يأتيها برأس عاصم.

أفقه الصحابة

كان عاصم بن ثابت –رضي الله عنه- من أفقه الصحابة وأقرأهم لكتاب الله تعالى، وهذا يؤكد أنه لم يكتف بمهارته في القتال بل جمع إلى ذلك مهارة في الفقه والعلم، ولفقهه فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- قد أرسله على رأس عدد من الصحابة ليعلم عضل والقارة الإسلام، وكانت قبيلتا عضل والقارة قد وفدتا على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يطلبون منه أن يرسل معهم من يعلمهم الإسلام فأرسل النبي إليهم عددًا من قراء الصحابة منهم عاصم بن ثابت وزيد بن الدثنة وخبيب بن عدي ومرثد بن أبي مرثد.

إني عضل والقارة لم يريدان من يعلمهم القرآن والإسلام بل قاموا بهذا الأمر حتى يوقعوا الصحابة في كمين لبني لحيان، وبالفعل خرج وفد الصحابة من المدينة حتى إذا كانوا عند ماء بين عسفان ومكة يقال له الرجيع كمن لهم بنو لحيان فخرجوا إليهم وحاصروهم فصعد الصحابة إلى مكان مرتفع، ورفض عاصم أن ينزل في جوار المشركين من بني لحيان ذلك أنه قد علم مكرهم وخيانتهم ولما عرضوا عليه الأمان والجوار، قال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا رسولك، فقاتل عاصم ومن معه قتالًا شديدًا حتى قتل في سبعة من أصحابه، وقد بقي زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي ورجل آخر، وقد قتل المشركون الآخر في الطريق، أما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي فقد قتلا في مكة على يد مشركي قريش.

كرامته

وقد ظهرت في هذه الحادثة كرامة عاصم بن ثابت –رضي الله عنه- حيث أراد بنو لحيان أن يجتزوا رأسه بعد قتله ليأخذوا جائزة سلافة بنت سعد التي قتل عاصم ابنيها يوم بدر، لكن الله تعالى منعه منهم بأن أرسل عليهم الدبر: وهم ذكور النحل، فلم يقدر المشركون على الوصول إليه، فقالوا: دعوه حتى يمسي، فلما كان المساء أمطرت السماء فأرسل الله الوادي بالماء فاحتمل عاصمًا ولم يقدروا على الوصول إليه فعصمه الله منهم وكان عاصم قد عاهد الله أن لا يمس مشركًا ولا يمسه مشرك، فأكرمه الله تعالى بذلك حيًا وميتًا، وقد كان استشهاده في العام الرابع من الهجرة فيما عرف بسرية الرجيع.

إن قصة عاصم بن ثابت قصة عظيمة تؤكد أن الله تعالى يتولى الدفاع عن أوليائه فهو سبحانه وتعالى قد عصم عاصم بن ثابت وأجرى كرامة عظيمة له بعد موته حيث عجز المشركون عن الوصول إليه.

المراجع

  • الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر العسقلاني.
  • البداية والنهاية: ابن كثير.