خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

عالمية الإسلام ورسالته الحضارية للعالم

ID 117257545 © Akulamatiau | Dreamstime.com

يعد الإسلام دينًا شاملاً وحضاريًا، فرغم مرور قرابة 1440 سنة من تاريخ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يزال فاعلاً في المعاملات والأخلاق والشرائع، وحتى الغرب الملحد لم ينكر بما في الإسلام من عالمية، وإن أنكر بعض المغرضين بعض خصائصه ودلسوا على قومه في كثير مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، لحاجة في أنفسهم.

لقد جاء الإسلام رسالة للبشرية جمعاء دون استثناء، ذلك أنه الدين الذي ارتضاه الله لخلقه جميعًا، وهو يعالج الحياة كلها، وذلك بعكس بعض الشرائع السابقة التي جاءت لمعالجة قضية معينة، وفي فترة زمنية محددة، ومن ثم أرسل الله القرآن الكريم للبشرية بكل أجناسها، وجعل رسالة النبي الكريم لكل نفس إنسانية على وجه الأرض وحتى قيام الساعة، وبذلك فإنه لغى ما كان من ظلم وجهالة مثل: التمييز وعدم المساواة، والتكبر والعلو في الأرض، والرذيلة وما يدعو إليها، ودعا إلى حسن الخلق وشمائل الأخلاق والمروءة.

لقد وصف الله النبي صلى الله عليه وسلم بأنه رحمة للعالمين، أي هداية لهم: “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ” (سورة الأنبياء: 107). كما أنه سبحانه وصف القرآن بأنه شامل وتبيان لكل شيء ومفصل لما عجز عنه الناس: “وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ” (سورة النحل: 89). ووصف سبحانه وتعالى الإسلام بأنه الدين الخاتم لجميع الرسالات السماوية التي سبقته، فقال جل وعلا: “هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ” (سورة التوبة: 33).

لقد أكد الإسلام عبر رسالته الشاملة وحدة الأصل الإنساني، فكلنا لآدم وآدم من ترب. فقد خلقنا الله تعالى لنتعارف وليحدث إعمار للأرض: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا” (سورة الحجرات: 13). وفصل النبي القول في عالمية الرسالة في أكثر من موضع، ولعل أشهر ما كان منه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حين قال: “ليس لعربي فضل على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى“. فيظهر لنا من ذلك أن الأجناس كلها سواء ولا تميز في الإسلام، بما يضمن عالميته الكونية ورسالته الإنسانية والحضارية للناس كافة.

وتنبع عالمية الإسلام باعتباره دينًا لكل الشعوب والأجناس، من خلال شموليته وشرائعه السمحة التي تراعي الأخلاق الإنسانية وتدعو إلى الخير والإصلاح في الأرض. لقد وضع الإسلام لبنة حضارته العالمية من خلال دعوته للتعايش مع كل الأجناس والأديان، ولذا فقد أخذ المسلمون يبنون حضارة مفتوحة على العالم، لا حدود فيها ولا حوائط فاصلة، يحيون مع من يخالفونهم في العقيدة والفكر، ولا يجبرونهم على شيء يخالف عقيدتهم أو ما يؤمنون به، وبذلك فقد اعتمد الإسلام على بنية حضارية قابلة للتجاور والمعايشة مع كل الشعوب والملل.

ومثلت الكعبة قبلة للعالمين أيضًا، فقد قال الله تعالى: “إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ” (سورة آل عمران: 96). وجاءت خطبة الودع فأكمل النبي فيها شمولية الدين وعالميته، وبعث صلى الله عليه وسلم بكلماته النيرات رسالة إلى العالم كافة: “فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلاَ لاَ يَجْنِي جَانٍ إِلاَّ عَلَى نَفْسِهِ، وَلاَ يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ، وَلاَ مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ” (أخرجه أحمد: 3/426-15592). ودل ذلك على صون الإسلام للدماء والأعراض والأنفس، فكل الدماء حرام في شرع الله.

إن رسالة الإسلام الحضارية تقوم على أساس التعايش الإنساني، ووحدة الدين، والحفاظ على النفس والكرامة الإنسانية، وعلى التجاور السلمي بين المسلمين وغيرهم، وتحرم الدماء والظلم والجور، وتدعو إلى المساواة بين الناس كافةًوتلك هي تعاليم الإسلام الحنيف.