خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

تأثير التكنولوجيا الحديثة في عالم المال

dreamstime_s_28697854

لقد أثرت التكنولوجيا على عالم المال مثل غيره من المجالات الأخرى، فكما أن التكنولوجيا قد بذلت مجهودًا كبيرًا في كل المجالات الإلكترونية والعلمية، فإنها قد أعطت عالم المال وانتقال الأموال بين الأقطار دفعة قوية من السهولة واليسر، فقد أحدثت ثورة الإنترنت تواصلاً فعالاً وأصبح من الطبيعي انتقال رؤوس الأموال من قُطر إلى آخر بسهولة ويسر ولا يحتاج الأمر إلا ضغطة زر واحدة ليس أكثر، وقد أصبح المال أكثر سيولة عن ذي قبل، فبإمكان أي شخص الحصول على المال مهما كانت منطقته الجغرافية التي يعمل فيها أو يسكن بها، مما وفر جهدًا كبيرًا على الأفراد والمؤسسات.

البنوك وسهولة التحويل

 لقد أصبحت البنوك مرتبطة بالشبكة العنكبوتية بشكل محكم، كما أن سعر الصرف أصبح معلومًا لحظة بلحظة. لقد استطاعت المؤسسات المالية استغلال التقنيات الحديثة لتطوير عملها والوصول للعملاء في كل مكان، فلم يعد العمل يتم إلا من خلال الحاسب الآلي ومن خلال البرامج الحسابية المبرمجة والمعدة لذلك، والتي تضمن ألا يقع خطأ بسهولة، بل إن نسبة الخطأ تكاد تتلاشي فيه، كما استطاعت التكنولوجيا توفير لوحات إرشادية إلكترونية توجه العملاء إلى المنطقة التي يجب الذهاب إليها، كما وفرت بعض الأدوات الأخرى المهمة مثل ماكينة جمع الأموال وعدها، وهي أداة يتم وضع الأموال فيها فتقوم بعدّها بسرعة وكفاءة عالية، مما قلل من وجود أخطاء نتيجة الحساب البشري باليد.

لقد قامت التكنولوجيا بكل ما يلزم لخدمة المتعاملين والموظفين في المؤسسات والشركات سواء الحكومية أو الخاصة، فقد أصبح لك فرد بطاقة الصرف الذكية، وإذا أراد أن يسحب بعض الأموال فما عليه إلا التوجه إلى ماكينات الصراف الآلي أو ما يُعرف بــ ATM لصرف تلك الأموال، وقد انتشرت تلك الماكينات الإلكترونية المبرمجة والمتصلة بشبكة الإنترنت، ويمكن من خلالها الصرف أو الإيداع أو الاستعلام عن المبلغ فقط، وقد سهّلت تلك الماكينات من عمليات التبادل المالي والتحرك دون حمل الكثير من المال، بل من خلال بطاقة ذكية فقط، وهو ما عزز من الفائدة وقلل من السرقات أو ضياع الأموال. حتى إذا فُقدت تلك البطاقات فإنه بمجرد الاتصال بالمؤسسة المالية التي أصدرتها، يتم إيقاف البطاقة لحين صدور أخرى جديدة مكانها مع الاحتفاظ بالحساب وما به من أموال.

التسوق عبر الإنترنت

وقد امتد الأمر إلى الإنترنت، فقد أصبح من الطبيعي الآن شراء البضائع والمنتجات من الإنترنت، وذلك عن طريق بطاقات الشراء المعدة لذلك، وقد سهل هذا من عمليات البيع والشراء ونمو عالم المال ، إذ يمكن أن يصل المنتج إلى بيتك مباشرة قبل مُضي فترة من طلبه، بل إن الأمر قد تخطى ذلك بكثير، فقد أصبح من الممكن شراء منتج من أبعد نقطة على كوكب الأرض، ليصل إليك في أقرب وقت ممكن.

يضاف إلى ذلك كله أن الحوالات البنكية اليوم التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة في الربط بين المؤسسات المالية، ويمكن لأي فرد حول العالم أن يرسل المال لأهله أو لبعض شركائه أو لأحد من الناس، ويمكن لهذه الأموال أن تصل إليه في غضون 24 ساعة أو حسب المؤسسة التي تتعامل معها، وقد سهل هذا أكثر وأكثر حياة الناس وجعلها حياة سريعة وتمتاز بالدقة والجودة.

لقد استطاعت التكنولوجيا الحديثة احتواء عالم المال وجعله عالما من المعلومات والبيانات الحاسوبية المتقدمة والتي يتم معالجتها بشكل تلقائي، مما جعل هذا العالم مؤسسًا لخدمة الأشخاص حول العالم بشكل أكثر فاعلية ويسر. ولا يمكن اليوم للمؤسسات المالية العودة للوراء والاعتماد على الأوراق بدلاً من الحواسيب المتقدمة أو البرامج الحاسوبية المعدة لإجراء الحسابات المعقدة والمتعددة، بل إن العالم اليوم يتجه إلى زيادة تلك التكنولوجيا وتطويرها وتقديم خدمات عالية الجودة للعملاء، بما يعود بالفائدة على الأفراد أو المؤسسات.