عبادة البقر في الهندوسية: الأسباب والمظاهر

ثقافة Contributor
عبادة البقر
© Aleksandr Schastnyi | Dreamstime.com

تعد عبادة البقر أحد أبرز معتقدات الهندوسية أو الهندوكية الديانة السائدة في بلاد الهند. وعند النظر إلى هذه العبادة التي تمثل مظهرًا من المظاهر السائدة في المجتمع الهندي الذي يدين معظم سكانه بالهندوسية. يتساءل الإنسان كيف اقتنع كثير من الناس ومنهم علماء ومفكرون بتقديس البقرة وعبادتها وتقديم القرابين إليها.

قبل الحديث عن عبادة البقر أود أن أبدأ كلامي بكلام مشهور لغاندي مؤسس الهند الحديثة. حيث يقول: “وأمي البقرة افضل من أمي الحقيقية من عدة وجوه، فالأم الحقيقية ترضعنا مدة عام أو عامين وتتطلب منا خدمات طول العمر نظير هذا. ولكن أمنا البقرة تمنحنا اللبن دائماً، ولا تتطلب منا شيئاً مقابل ذلك سوى الطعام العادي”.

يظهر من النص السابق مكانة البقرة في الهندوسية ونحن إذ نتحدث عن الهندوس. فإننا لا نعني بهم عامة الناس فقط، بل نقصد الفئة المثقفة والحاكمة كذلك التي تقدس البقرة. بل وتصل بها إلا جعلها أفضل من الأم الحقيقية ولعل مقولة المهاتاما غاندي أعظم دليل على ما نقصده.

أسباب عبادة البقر في الهندوسية

يقدس الهندوس البقرة لعدة أسباب من أهمها أن الإله المقدس عندهم كريشنا غالبًا ما يتم تصويره بجوار بقرة، ولذلك فإن الهندوس يعتبرونه حامي البقر. ويمنعون منعًا باتًا من قتلها أو الاعتداء عليها ومن يفعل ذلك فإنه يعرض نفسه لغضب الآلهة.

ومن أسباب عبادة البقرة كذلك في الهندوسية أن الهندوس يعتبرونها رمز العطاء بلا مقابل حيث تقوم بتقديم الألبان ومشتقاتها للإنسان. وتساعدهم في أعمال الحرث والعمل ويستخدمونها كذلك في الانتقال بين الأماكن وحمل متاعهم وقد أشار غاندي إلى ذلك من خلال زعمه أن البقرة أفضل من أمه الحقيقية.

لقد رأى الإنسان الهندي البقرة وما تقوم به من خدمات جليلة له وهي في ذلك لا تكلفه شيئًا إلا الطعام الذي يقدمه لها. فما كان منه إلا أن قدسها واعتبرها رمزًا للعطاء بدون مقابل، وقد تطور الأمر إلى عبادتها وتقديم القرابين لها. وجدير بالذكر أن تقديس البقرة من الأمور التي طرأت على الهندوسية بعد ظهورها بفترة كبيرة. حيث بدأ تقديسها يتسرب إليها شيئًا فشيئًا حتى انتهى المطاف بالهندوس إلى عبادتها.

مظاهر هذا التقليد

عند الحديث عن مظاهر عبادة البقر في الهندوسية فإن الهندوس يقدسونها بشكل كبير قد لا يتصوره البعض. ومن مظاهر تقديسهم للبقرة أنهم لا يستخدمونها في الأعمال الشاقة التي تستخدم البقرة فيها في الغالب، ولا يتعرضون لها بأي صورة قد تؤذيها. فعلى سبيل المثال لا يستطيع أحد من الهندوس أن يتحرك أن قررت البقرة الوقوف في إشارة المرور. وربما يمكث أحدهم يومًا كاملًا لا يتحرك لأن البقرة المقدسة قد قطعت طريقه. أما إذا مرت البقرة من أمام بيته أو متجره فبالت في الطريق فهذا من علامات صلاحه ونيل رضا الآلهة. وكثيرًا ما يتبرك الهندوس ببول البقرة وروثها وكثيرًا ما يفسحون الطريق لها لتمر.

وعند النظر إلى مظاهر تقديس البقرة في الهندوسية يتعجب المرء ويتساءل كيف زين الشيطان للإنسان الانحدار إلى هذا المستوى من العبودية والذلة لمخلوق خلقه الله تعالى وسخره للإنسان. إننا نجد عباقرة الرياضيات وعلماء الذرة الهندوس يقدسون البقرة وينحنون لها ويسجدون لها وهم يعتقدون بذلك أنهم يتقربون لآلهتهم.

إن هذه المظاهر وغيرها من المظاهر تؤكد انتكاس فطر هؤلاء القوم واحتجاجهم بأمور لا يمكن أن تتوافق مع العقل. ذلك أنهم قد زعموا أنهم يعبدون البقرة لأنها تنفعهم وتساعدهم، وهم في ذلك قد ساروا على خطى عبدة الأوثان والكواكب والشمس والقمر ومظاهر الطبيعة حيث قدسوها لأنهم وجدوا بها نفعًا لهم. ولو تفكروا قليلًا لعبدوا خالق هذه الأشياء ومسبب الأسباب سبحانه وتعالى.

وجملة القول أن عبادة البقر في الهندوسية امتهان للإنسان الذي كرمه الله سبحانه وتعالى وميزه بالعقل. لكنه يأبى إلا أن يصل إلى درجة من  الذلة والمهانة والدونية تجعله يعبد بقرة وهو يعتقد أنه على حق.

المراجع

  • أديان الهند الكبرى: أحمد شلبي.
  • قصة الحضارة: وول ديورانت.

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.