خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

مختصر عن حياة عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه

dreamstime_s_16316843

يعد الصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف – رضي الله عنه- من الصحابة الأعلام الذين كان لهم دور كبير في خدمة الإسلام ونشر دعوته.

فمن هو عبدالرحمن بن عوف ؟

هو عبدالرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب، يلتقي مع النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- في جدهما كلاب، وهو من بني زهرة أخوال النبي- صلى الله عليه وسلم-، ولد عبد الرحمن قبل الهجرة بثلاث وأربعين سنة، وهو أصغر من النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- بعشر سنين، كان عبد الرحمن بن عوف من السابقين للإسلام حيث يعد من أول ثمانية دخلوا الإسلام وهو واحد من الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق من مجموع العشرة المبشرين بالجنة.

لما اشتد إيذاء قريش للمسلمين هاجروا إلى الحبشة وكان عبدالرحمن بن عوف من الصحابة الذين هاجروا الهجرة الأولى إلى الحبشة، ولما أذن الله تعالى للمسلمين بالهجرة إلى المدينة كان من أوائل المهاجرين إليها، وقد آخى النبي- صلى الله عليه وسلم- بينه وبين سعد بن الربيع، وبينهما قصة مشهورة عرض فيها سعد عليه أن يعطيه نصف ماله وداره ويزوجه واحدة من نسائه بعد أن يطلقها، فرفض عبد الرحمن وقال له: “بارك الله لك في أهلك ومالك، دلني على السوق” فدلَّه الناس على سوق بني قينقاع فكان يعمل بالتجارة، وكان ماهرًا فيها حتى أصبح من أغنياء المدينة المنورة.

مشاهده ومكانته

شهد مع النبي- صلى الله عليه وسلم- المشاهد كلها، حيث شهد بدرًا وأحدًا والخندق والحديبية وفتح مكة وغير ذلك، وكان ممن ثبت مع النبي يوم أحد وأصيب بجراحات كثيرة، ومن مناقبه أنه شهد غزوة تبوك وقد صلى النبي محمد خلفه صلاة الفجر في تلك الغزوة.

كان لعبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنه- مكانة كبيرة عند الخلفاء الراشدين، حيث كانوا يستشيرونه في الأمور العظيمة، وقد عرف عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- تقريبه لعبد الرحمن بن عوف وثقته في حكمته وفطنته، وهو الذي أشار على عمر بن الخطاب بعدم دخول الشام وقت ظهور الطاعون بها، فقد همَّ عمرُ بدخولها فذكر له عبد الرحمن بن عوف حديث النبي- صلى الله عليه وسلم-: “إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد، فلا تقدموا عليه، وإذا وقع وأنتم فيه فلا تخرجوا فرارًا منه” فعاد عمر بن الخطاب ومعه عبد الرحمن والصحابة إلى المدينة، ونجاهم الله تعالى من خطر الطاعون.

وقد أشار على عمر بن الخطاب كذلك بأخذ الجزية من المجوس لثبوت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمْرِه بأن تسن بهم سنة أهل الكتاب، وقد كان عبد الرحمن بن عوف أحد الستة الذين عينهم عمر بن الخطاب للشورى واختيار خليفة من بعده، وهؤلاء الستة توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راض، وكان له دور كبير في تحديد الخليفة بعد التزامه الشورى وسؤال الناس، وقد تنازل عن حقه في الترشح للخلافة، فاتفقت الآراء على اختيار عثمان بن عفان- رضي الله عنه-.

خلافة عثمان

وفي خلافة عثمان بن عفان كان لعبد الرحمن بن عوف مكانة كبيرة حيث كان يستشيره ويقربه وقد جعله أميرًا على الحج في عام 24 هـ، وقد عرف عن عبد الرحمن بن عوف زهده في الإمارة ورفضه إياها بدليل أنه قد تنازل عن ترشيح عمر بن الخطاب له ضمن الصحابة الست.

كان لعبد الرحمن بن عوف مال كثير، حيث كان ماهرًا في أعمال التجارة، وقد أنفق الكثير في سبيل الله تعالى على الفقراء والمحتاجين وفي تجهيز الجيوش.

وبعد رحلة حافلة بالعطاء والدعوة والجهاد توفي الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف، في عام 32هـ، وكان ذلك في خلافة عثمان بن عفان.- رضي الله عنه-.

رضي الله عنه وأرضاه وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.