خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

ما السبب وراء عداء عبدالله بن سلول للإسلام والمسلمين؟!

عبدالله بن سلول

عبدالله بن سلول رأس المنافقين وأكثرهم كيدًا للإسلام والمسلمين، تولى كِبرهم في إيذاء النبي –صلى الله عليه وسلم- وآل بيته الطاهرين وأزواجه أمهات المؤمنين وأصحابه الغر الميامين، وإن مطالعة يسيرة لسيرة هذا الرجل تجعل المرء يتعجب ويتساءل عن سبب عداوة هذا الرجل للنبي –صلى الله عليه وسلم- بوجه خاص وللمسلمين بوجه عام؟

لكن قبل الحديث عن سبب عدواته للمسلمين يجدر بنا أن نتعرف على حياته ونشأته.

حياته ونشأته

هو عبدالله بن أبي بن سلول الأزدي من الخزرج ومعلوم أن الأوس والخزرج كانا قد هاجرا من اليمن إلى أرض يثرب والتي سميت بالمدينة المنورة بعد ذلك.

كان ابن سلول مقدمًا في قومه يسعى للصلح بين الأوس والخزرج قبل الإسلام، ذلك أن حربًا شديدة قد اشتغلت بين الأوس والخزرج واستمرت عشرات السنين وعمل اليهود على إشعالها حتى لا تقوم للعرب في يثرب قائمة وحتى تبقى السيادة والقوة لهم في يثرب، ولما انهكت الحرب الطرفين وكان ذلك قبل هجرة النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة أوشكوا على التصالح فيما بينهم.

لقد كان عبدالله بن أبي بن سلول يسعى لتنصيب نفسه ملكًا على يثرب محاولًا جمع الأوس والخزرج تحت رايته، ولما بدأ الإسلام في دخول المدينة المنورة تبخرت آماله وضاعت أحلامه ومساعيه، ويمكن القول إن هذه اللحظة قد شهدت إعلان بن أبي بن سلول العداء للإسلام والمسلمين.

ما بعد الهجرة

بعد هجرة النبي –صلى الله عليه وسلم- للمدينة، دخل الأوس والخزرج في دين الله أفواجًا، وقضى الإسلام على النزاعات والخلافات والثارات التي كانت بينهم وأصبحوا أخوة متحابين في الله تعالى وازدادت الوحدة بينهم بانضمام المهاجرين إليهم فشكل المهاجرون والأنصار قوة عظيمة مثلت عماد الدولة الإسلامية في العهد النبوي.

ولما وجد رأس المنافقين انفضاض الناس عنه ودخولهم الإسلام، أضمر الكراهية للإسلام والمسلمين، ذلك أنه رأى أن هذا الدين الجديد قد حرمه من السلطان والملك الذي كان يسعى إليه، وبهذا يكون عبدالله بن أبي بن سلوم قد أضمر وأظهر العداء للإسلام والمسلمين لأن مصالحه الشخصية لم تتحقق في يثرب، وهو يرى أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قد أخذ منه المكانة التي كان سينصبه فيها أهل يثرب.

سلك ابن أبي بن سلول كل الطرق المشبوهة التي يمكن له من خلالها هدم الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، ويمكن القول إن ابن سلول هو المؤسس الأول لحركة النفاق في المدينة المنورة وهو زعيمهم ورئيسهم الذي كان يخطط ويدبر لهم كل شيء، وقد عانى المسلمون معاناة شديدة من مكائده ودسائسه للإسلام والمسلمين.

مكائده وبغضه للإسلام

من المكائد التي قام بها عبدالله بن أبي بن سلول أنه قد انسحب من معسكر المسلمين في غزوة أحد بثلاثمائة مقاتل وقد مثّل هذا العدد ثلث عسكر المسلمين، وهو الذي أشاع الإفك والكذب والبهتان عن أم المؤمنين السيدة عائشة –رضي الله عنها- وهو الذي قال فيما حكى القرآن عنه:

{هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا  وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ  يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ  وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (المنافقون: 7-8).

كما أنه قام بتأليب اليهود في المدينة على النبي –صلى الله عليه وسلم- وكان يدافع عنهم ويتوانى في حمايتهم، فقد شفع في يهود بني قينقاع بعد أن مكن الله المسلمين منهم، وهو الذي دعا يهود بني النضير إلى عدم التسليم للمسلمين، ووعدهم بالنصرة إن هم قاوموا، وهو الذي أعان يهود بني قريظة، وهو صاحب فكرة مسجد الضرار.

لقد كان عبدالله فيذ كل فتنة وبلية قام بها المنافقون في المدينة المنورة، وقد هلك بعد غزوة تبوك في العام التاسع للهجرة النبوية بعد أن كاد للإسلام والمسلمين وأعان عليهم المشركين واليهود وجميع أعدائهم.

إن قصة عبدالله بن أبي بن سلول تؤكد أن الطمع وحرص الإنسان على مصالحه الشخصية أمراض قد تُذهب وتهلك معاش المرء ومعاده، وهذا ما حدث مع بن أبي بن سلول الذي خسر دنياه وآخرته!