نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

عبدالله بن أم مكتوم: الصحابي الذي عاتب الله تعالى نبيه فيه

قرآن 6 Rajab 1442 AH
عبد الله توبة
عبدالله بن أم مكتوم
Photo by Malik Shibly on Unsplash

الصحابي الجليل عبدالله بن أم مكتوم يعد واحدً من أعلام الصحابة المعدودين. له كثير من المناقب والفضائل. وقد كان من السابقين في الإسلام حيث أسلم في بداية الدعوة الإسلامية. ومع أنه كان ضريرًا إلا أنه قدم خدمات عظيمة للإسلام تدل دلالة كبيرة على أن الإعاقة الحقيقية فقدان البصيرة لا البصر.

من هو عبدالله بن أم مكتوم وما هي قصته؟

هو عبد الله بن قيس بن زائدة بن الأصم، وقد اشتهر بعبدالله بن أم مكتوم، وقد كان من السابقين في الإسلام. وقد هاجر إلى المدينة المنورة قبل هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال البعض إنه قد هاجر بعد غزوة بدر. ويتفق المفسرون على أن سورة عبس قد نزلت فيه، قال تعالى:

{ عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ (1) أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَىٰ (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ (5) فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ (7) وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ (8) وَهُوَ يَخْشَىٰ (9) فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ }(سورة عبس: 1-10).

وقد ذكر المفسرون أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدعو كبار قريش رغبة في إسلامهم، لكنه انشغل قليلًا عن عبد الله بن أم مكتوم الذي جاءه يسأله أن يعلمه القرآن وأن يفقهه في دينه، فنزلت سورة كاملة في شأن هذه الواقعة. وقد أكدت الآيات المكانة الكبيرة لابن أم مكتوم وأنه خير من ملء الأرض من مثل كفار قريش. وقد كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يحب ابن أم مكتوم ويقربه، وكان إذا أقبل عليه بسط له رداءه وقال: ” مرحبا بمن عاتبني فيه ربي”.

كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعرف لعبدالله بن أم مكتوم فضله، حيث اتخذه مؤذنًا. كما كان بلال بن رباح هو الآخر مؤذنًا للنبي  وقد قال –صلى الله عليه وسلم: “إن بلالًا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم”.

وفي ذلك الأمر خصه النبي بأن كان يستخلفه على المدينة في كثير من الغزوات التي يخرج فيها لقتال المشركين. حيث ذكر ابن عبد البر أن النبي قد استخلفه على المدينة ثلاث عشرة مرة. من أبرزها عند خروجه -صلى الله عليه وسلم- إلى غزوة بدر وغزوة أحد وغزوة حمراء الأسد. وكذلك عند خروجه إلى حجة الوداع. وذلك يؤكد بشكل قاطع أنه كان من أصحاب الثقة عند النبي -صلى الله عليه وسلم- للدرجة التي جعلت النبي ينيبه على المدينة.

فضائله ومكارم أخلاقه

لقد كان عبدالله بن أم مكتوم من التواقين للشهادة في سبيل الله تعالى. ومع أن الله تعالى قد عذره من الجهاد والقتال في سبيل الله. إلا أنه كان محبًا للشهادة، حيث خرج مع المسلمين إلى القادسية وهي أحد المعارك الفاصلة في تاريخ الإسلام. حيث ندب عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- سعد بن أبي وقاص. على رأس جيش من المسلمين لقتال الفرس في معركة فاصلة. فكان ابن أم مكتوم ضمن صفوف الخارجين للقتال.

وكان يقول للمسلمين: “ادفعوا إليّ اللواء، فإنّي أعمى لا أستطيع أن أفرّ، وأقيموني بين الصّفَّين”. وقد استجاب سعد بن أبي وقاص لرغبة ابن أم مكتوم. فأعطاه الراية وأقامه بين الصفوف. وقد انجلت المعركة عن انتصار المسلمين، واستشهاد المئات من الصحابة منهم عبدالله بن أم مكتوم الذي نال شرف الشهادة.

إن قصة عبدالله بن أم مكتوم من القصص التي تدل دلالة قاطعة على أن السبق في الإسلام لا يعتمد على سلامة الحواس وقوة الأجساد. ذلك أن هناك ما هو أبعد من ذلك فيما يتعلق بصدق العزيمة وسلامة القلب والارتباط بالله تعالى.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية