خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

ترجمان القرآن عبدالله بن العباس رضي الله عنهما

dreamstime_s_144265296

هو عبدالله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وهو ابن عم رسول الله محمد- صلى الله عليه وسلم- وهو الحبر وترجمان القرآن، من أشهر الصحابة علمًا ورواية للحديث، وهو جد الخلفاء العباسيين، حيث تنسب الخلافة العباسية إليه.

عبدالله بن العباس وتعريف به

ولد في شعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل بخمس سنين، وهو بهذا لم يشهد كثيرًا من أحداث الدعوة المكية حيث كان صغيرًا في السن، شهد فتح مكة وغزوتي حنين والطائف، وقد دعا له النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- فقال: “اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل” وقال أيضًا: “اللهم علمه الكتاب، اللهم علمه الحكمة”.

فكان ابن العباس أكثر الصحابة علمًا وفقهًا في عصره ذلك أنه عمَّر بعد وفاة كبار الصحابة، وكان له بعض القصص المشهورة مع رسول الله محمد- صلى الله عليه وسلم- منها ما رواه ابن عباس نفسه حيث ركب خلف النبي صلى الله عليه وسلم يومًا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“يَا غُلَامُ إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ. احْفَظِ اللَّهِ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ. وَإِذَا سَأَلْتَ فَسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ. رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ”

وقد قبض النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- وعمر ابن العباس ثلاث عشرة سنة، وقيل خمسة عشر سنة.

ما بعد النبي صلى الله عليه وسلم

بعد وفاة النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- كان لابن العباس دور كبير في تقديم الاستشارة والنصيحة للخلفاء الراشدين، حيث كان عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- إذا دعا كبار الصحابة دعا معهم عبد الله بن العباس، وكان يقول عنه إذا قدم عليه: “جاء فتى الكهول، وذو اللسان السئول، والقلب العقول”. وقال أيضًا له: “إنَّك لأصبح فتياننا وجهًا، وأحسنهم عقلًا، وأفقهم في كتاب الله عز وجل” وله مواقف مشهورة مع عمر بن الخطاب ظهرت فيها نباغته ونباهته وإحاطته بكتاب الله تعالى وتضلعه في العلوم كافة.

لقد أخذ ابن العباس العلم عن النبي – محمد صلى الله عليه وسلم- وعن كبار الصحابة، ما جعله من أعلم الصحابة، إن لم يكن أعلمهم على الإطلاق، وقد أعطاه هذا الأمر شهرة كبيرة حيث كان الناس يجتمعون في مجلسه يطلبون علمه، ولا يقتصر مجلسه على علم واحد، بل كان عالمًا في التفسير والسنة والمغازي السير ولغة العرب والشعر وغير ذلك.

ليس العلم وحده

لم يقتصر دور عبدالله بن العباس على طلب العلم فقط، بل كان له دور كبير في الجهاد في سبيل الله تعالى، فقد شهد فتح مكة وغزوتي حنين والطائف كما مر، وفي خلافة عثمان بن عفان- رضي الله عنه- شهد فتح إفريقية، وشارك في فتح طبرستان، وقد جعله عثمان بن عفان أميرًا على الحج في عام 35 هـ.

لما وقعت الفتنة شهد ابن العباس مع علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- موقعة الجمل وصفين، وقاتل الخوارج في النهروان، وقد أرسله علي بن أبي طالب إلى ستة آلاف من الخوارج، فحاورهم حتى رجع منهم ألفان عن اعتقاد مذهب الخوارج وانضموا لجيش علي بن أبي طالب.

بارك الله في عمره حتى أدى ونشر العلم الذي أخذه عن النبي وأصحابه، وكان له تلاميذ بالآلاف من جميع البلاد، وبعد رحلة حافلة بالعلم والجهاد في سبيل الله والدعوة إليه توفي عبدالله بن العباس- رضي الله عنهما- في الطائف في عام 68 هـ، ودفن بها، وصلى عليه محمد بن الحنفية.

رضي الله عنه وجزاه خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين.