خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

قصة إسلام عبد الله بن سلام

كان عبدالله بن سلام قبل أن يسلم سيدًا من سادات اليهود في المدينة، وكان من أكثرهم علمًا وهو ابن سيدهم، لذا كان إسلامه طامة كبرى لليهود حتى إنهم أنكروه وأنكروا فضله فيهم بعد ذلك. ولإسلامه قصة أوردتها بعض الأحاديث، ونحاول هنا أن نتوقف أمامها. فعن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس قِبله “أي انجذبوا إليه”، قالوا: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت لأنظر، فلما رأيته عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب. فكان أول شيء سمعته منه أن قال:

“يا أيها الناس، أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام”.

وكان تلك البداية ليقتنع بأن البني صلى الله عليه وسلم مرسل من عند الله تعالى.

ثلاث لا يعلمهن إلا نبي

ويذكر أنس رضي الله عنه فصلاً من فصول إسلام عبد الله بن سلام فيقول: “سمع عبد الله ابن سلام بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في أرض، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: أخبرني بهن جبريل آنفًا. قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة. قال: ثم قرأ: “من كان عدوًا لجبريل فإنه نزله على قلبك”.

أما أول أشراط الساعة، فنار تخرج على الناس من المشرق إلى المغرب “أي من الأشراط الكُبرى”. وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت. وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إلى أبيه، وإذا سبق ماء المرأة نزع إلى أمه. فتشهد وقال: إن اليهود قوم بهت، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني. فجاءوا، فقال: أي رجل عبد الله فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا. قال: أرأيتم إن أسلم؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك. فخرج فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. فقالوا: شرنا وابن شرنا، وتنقصوه. قال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله”.

عبدالله بن سلام وذمه من قبل اليهود

وتعرض للذم بعد إسلامه من اليهود ومن أقرب الناس إليه، ليس لشيء سوى لوقوعه على الحق والاعتراف به، وفي رواية أخرى من الحديث السابق أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “أشهد أنك رسول الله حقًا. ولقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم، وأعلمهم، فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني أسلمت “أي اختبرهم لتعلم كذبهم”. فأرسل إليهم فأتوا، فقال لهم: يا معشر يهود، ويلكم اتقوا الله، فوالذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله فأسلموا. قالوا: ما نعلمه، فأعاد ذلك عليهم ثلاثًا. ثم قال: فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا.

قال: أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا: حاش الله، ما كان ليسلم. قال: يا بن سلام اخرج عليهم. فخرج عليهم، فقال: ويلكم اتقوا الله، فوالذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله حقًا، قالوا: كذبت. فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم” (أخرجه البخاري بلفظ أطول من ذلك).

وعن ابن عباس، وعن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن معنى قوله تعالى: “وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِين”. (سورة البقرة: 89)، قال: كانت العرب تمر باليهود فيؤذونهم، وكانوا يجدون محمدًا في التوراة، فيسألون الله أن يبعثه فيقاتلون معه العرب. فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل.

المرجع: كتاب: تاريخ الإسلام، شمس الدين الذهبي.