خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

عبد الرحمن السميط : رجل بأمة

africa muslims
ID 68259677 © Africa786 | Dreamstime.com

عبد الرحمن السميط ، من الحكم المأثورة والمناسبة لهذه الشخصية

“فعل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل في رجل”

وتؤكد هذه الحكمة أن البعض قد يحسن الكلام ويتكلم كثيرًا، لكن هذا ليس معيارًا للنجاح، ذلك أن المعيار الحقيقي للنجاح الأفعال التي يُلتمس أثرها في أرض الواقع، وإذا أردنا أن نتحدث عن رجل كانت أفعاله أكثر أثرًا وأعظم نفعًا من آلاف الأقوال فلا شك أننا بصدد الحديث عن رجل يوزن بأمة إنه عبد الرحمن السميط فاتح إفريقيا في القرنين العشرين والحادي والعشرين.

فمن هو عبد الرحمن السميط؟

هو عبد الرحمن بن حمود السميط ولد عام 1947 بالكويت، نشأ في أسرة كويتية محافظة، وقد ظهر نبوغه ومهارته منذ سنواته الأولى، أحب العمل الإنساني والدعوي منذ نعومة أظفاره من خلال مشاركته في معسكرات وفرق الكشافة وقد كان مقبلًا على القراءة نهمًا لمعرفة كل جديد، التحق بكلية الطب في بغداد بعد أن جاءته منحتان لدراسة الطب في أمريكا ومصر، لكنه اختار بغدادًا لسماعه أنها كلية صعبة لا ينجح فيها إلا القليل، وكعادة عبد الرحمن الذي أحب التحدي فقد اختار كلية الطب في بغداد وتخرج منها بعد ذلك، والتحق ببعض الجامعات الغربية لدراسة طب المناطق الحارة والجهاز الهضمي والأمراض الباطنية، وقد اختار المجال الأخير وبرع فيه وعمل فترة في مستشفيات كندا وبريطانيا المشهورة.

العودة للكويت

بعد ذلك عاد السميط إلى الكويت وبدأ ممارسة الطب في المستشفيات الكويتية، وقد كان محبًا للعمل الدعوي الخيري، ورأى أن يوجه طاقاته صوب إفريقيا تلك القارة التي تعاني من نقص كبير في التنمية على كافة الأصعدة، وقد تفرغ للعمل الدعوي بداية من عام 1983م حيث أسس جمعية العون المباشر، وقد بدأ عمله الدعوي بإنشاء مسجد في دولة مالاوي حيث تبرعت إحدى المحسنات ببناء المسجد وطلبت أن يتم بناءه خارج الكويت، وقد نجح السميط في مهمته الأولى وأتمها على أكمل وجه.

قام السميط بالمشاركة في أعمال الإغاثة التي تلت الحرب الأهلية الصومالية، وقد أبلى بلاء حسنًا، وقد ركز على تعليم الشباب الصومالي واستنقاذهم من براثن الجهل وظلماته، وقد انتقل بعد ذلك إلى كينيا وركز مجهوداته الدعوية فيها بحكم طبيعة عمله حيث كان يشغل المستشار الصحي لسفير الكويت في كينيا، وقد وسع دائرة العمل الدعوي الخيري حتى وصل إلى أكثر من أربعين دولة معظمها في إفريقيا.

عمله الخيري

اعتمد عبد الرحمن السميط في عمله الدعوي الخيري على تبرعات المحسنين وبعض المشاريع التي أقيمت لخدمة وتنمية قارة إفريقيا، وقد كان تأثير السميط في بلاد إفريقيا تأثيرًا ملحوظًا شهد له القاصي والداني، حيث تذكر الإحصائيات أن عدد الذين دخلوا الإسلام على يديه قد تجاوز 11 مليون مسلم، وقطعًا كان منهم من أسلم على يد تلاميذه الذين انتشروا في آفاق إفريقيا ينشرون الإسلام، وقد بنى ما يقارب 5700 مسجدًا، وأنشأ 860 مدرسة، وأربع جامعات، وحفر 9500 بئرًا في إفريقيا وتكفل بتعليم عشرات الآلاف من الطلاب وغيرها من الإنجازات التي تؤكد أننا بصدد رجل عظيم بمعنى الكلمة وهب حياته لخدمة الإسلام والمسلمين.

لقد تعرض السميط في حياته الدعوية والمهنية لاختبارات قاسية حيث تعرض لعدة محاولات قتل نجّاه الله منها، كما أنه قد أصيب بأمراض كثيرة بسبب الضغوطات التي واجهها والأمراض المنتشرة في إفريقيا حيث أصيب بالملاريا مرتين، وأصيب بالسكري وبثلاث جلطات في القلب وأمراض العظام، ولا شك أن هذه الأمراض قد أثرت عليه تأثيرًا كبيرًا، وبعد رحلة مليئة بالكفاح والعمل الدعوي والخيري والذي اقترب من 30 سنة في قلب إفريقيا وأدغالها أسلم السميط الروح لبارئها بعد أن قدم خدمات جليلة للمسلمين في إفريقيا وكان وفاته في 15 أغسطس عام 2013 م، ونعاه ملك الكويت وكثير من الشخصيات البارزة، وصلى عليه عدد غفير من الناس ودفن بالكويت.

هذه هي النماذج الحقيقية التي قدمت خدمات جليلة للإسلام، واستحق السميط أن يخلد ذكره في تاريخ العمل الدعوي الخيري الإسلامي وقد حاز عن جدارة لقب فاتح إفريقيا في العصر الحديث.

المراجع

  • لبيك إفريقيا: عبد الرحمن السميط.
  • رجل من زمن الصحابة: رسمية شمسو.
  • أخي الحبيب عبد الرحمن السميط ومضات من سيرته ودعوته: نورية حمود السميط.

 

عبدالله توبة أحمد

مدون وباحث في الدراسات الإسلامية