من رجالات الإسلام: عبد الرحمن الغافقي

الإسلام Contributor
عبد الرحمن الغافقي

عبد الرحمن الغافقي اسم من الأسماء التي جسدت البطولة الحقيقية للوفاء وصدق العزم وحسن الظن بالله تعالى والتضحية بالغالي والنفيس من أجل نصرة دين الله تعالى دون النظر إلى متع الدنيا الفانية.

من هو عبد الرحمن الغافقي ؟

هو عبد الرحمن بن عبدالله الغافقي يرجع نسبه إلى عك بن عدنان، وقد ولد في الجزيرة العربية لكنه هاجر بعد ذلك إلى بلاد الأندلس التي كانت تخضع لحكم المسلمين بداية من عام 92 هـ، عندما فتحها طارق بن زياد.

شهدت الفترة التي تليت فتح طارق بن زياد ومعه موسى بن نصير للأندلس تزايدًا في الفتوحات الإسلامية التي استطاعت أن تتجاوز حدود إسبانيا وصولًا إلى جنوب فرنسا وتحقيق انتصارات مبهرة وبهذا أصبح المسلمون يسيطرون على أجزاء واسعة من جنوب أوروبا.

نشأ الغافقي نشأة قوية حيث درس علوم الدين وكان مجتهدًا في العبادة والطاعة زاهدًا في الدنيا، وقد أحب الجهاد في سبيل الله وأبدى بطولات عظيمة في جهاد الفرنجة والإسبان في بلاد الأندلس.

الغافقي واليًا على الأندلس

تولى عبد الرحمن الغافقي ولاية الأندلس مرتين وهذا يدل على شجاعته وقدرته الكبيرة على إدارة الأمور، كانت المرة الأولى بعد استشهاد السمح بن مالك الخولاني الذي قضى في معركة تولوز ما اضطر الجيش الإسلامي إلى الانسحاب، وقد كان عبد الرحمن الغافي في صفوف هذا الجيش، وقد بايعه أهل الأندلس واليًا عليها ريثما يرسل الخليفة الأموي في دمشق واليًا على بلاد الأندلس، وفي الفترة التي تولى فيها الغافقي الأندلس استطاع أن ينظم أمورها وأن يخمد الثورات وحركات التمرد التي قامت في شمال البلاد، وظل واليًا على الأندلس حتى جاء عنبسة بن سحيم الكلبي واليًا عليها.

بعد تولي عنبسة ولاية الأندلس انضم عبد الرحمن الغافقي إلى صفوف الجيش الإسلامي كمقاتل، وهذا يدل  على أنه لم يكن يطمع في رياسة أو ولاية.

في الولاية الثانية لعبد الرحمن الغافقي قام بعدة إصلاحات مهمة في البلاد واستطاع تقوية الجيش الإسلامي واستعادة الحصون والأماكن التي فقدها المسلمون في جنوب فرنسا، وجهز جيشًا قويًا عقد العزم من خلاله على غزو الجنوب والوسط الفرنسي والوصول إلى قلب تلك البلاد حيث مملكة الفرنجة بقيادة شارل مارتل.

عبر الغافقي جبال  البرانس واستطاع السيطرة على المناطق والمدن التي كانت في طريقه حتى وصل إلى مدينتي تور وبواتييه وهناك وجد أن شارل مارتل قد جمع جيشًا كبيرًا من الفرنجة والجرمانيين بهدف إيقاف زحف المسلمين ومنعهم من الوصول إلى عاصمة الفرنجة.

بلاط الشهداء

قاد  الغافقي المسلمين في معركة فاصلة عرفت بمعركة بلاط الشهداء وكان ذلك عام 114 هـ، ومع أن المسلمين انتصروا في بداية المعركة، إلا أن الفرنجة عمدوا إلى إحراق معسكر المسلمين الذين كان مليئًا بالغنائم التي غنمها المسلمون في غزواتهم في جنوب فرنسا، وقد كان لهذا أثر سيء على الجيش الإسلامي الذي تراجع وأثناء عملية التراجع والانسحاب استشهد عبد الرحمن الغافقي، ولما حلّ الليل رأى قادة الجيش أن ينسحبوا حتى يحافظوا على ما تبقى منه، وأسفر النهار عن انسحاب جيش المسلمين، وقد خاف مارتل من اللحاق بهم لئلا يكون المسلمون قد نصبوا له كمينًا في الطريق.

إن قصة الغافقي قصة مليئة بالعبر والدروس من أبرزها حبه للجهاد في سبيل الله وتضحيته بالغالي والنفيس من أجل نشر دعوة الإسلام، ومع أنه كان أميرًا للأندلس يحكم مساحات واسعة من الأراضي المليئة بالخيرات، إلا أن شجاعته وحبه للشهادة في سبيل الله قد جعلاه يخرج بنفسه على رأس الجيش الإسلامي فكانت موقعة بلاط الشهداء وقد نال عبد الرحمن الغافقي فيها ما تمناه وسعى إليه طوال حياته.

المراجع:

  • سير أعلام النبلاء: الذهبي.
  • وفيات الأعيان: ابن خلكان.