عبد الرحمن الناصر: الخليفة الأندلسي الأشهر

تاريخ Contributor
عبد الرحمن الناصر

عبد الرحمن الناصر أحد الشخصيات الشاهدة على عظمة الدولة الإسلامية في الأندلس. وهو كذلك من الشخصيات الشاهدة على قوة المسلمين وشوكتهم القوية، وقد كان الناصر أشهر خليفة أندلسي على الإطلاق.

فمن هو عبد الرحمن الناصر؟

هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية. وعبد الرحمن بن معاوية هو عبد الرحمن الداخل المعروف بصقر قريش الذي أقام دولة بني أمية في الأندلس بعد سقوطها في المشرق.

لقب عبد الرحمن بن محمد بالناصر، وكانت كنيته أبو المطرف على لقب جده عبد الرحمن الداخل، وقد ولد عبد الرحمن عام 277 هـ في مدينة قرطبة حاضرة المسلمين في الأندلس، وقد نشأ نشأة قوية على كافة الأصعدة العلمية والسياسية والعسكرية، حيث توفرت فيه مقومات القائد العظيم.

لقد لقب عبد الرحمن بالناصر تمييزًا له عن جده عبد الرحمن بن معاوية المعروف بالداخل. وجده عبد الرحمن بن الحكم المعروف بالأوسط. وقد تولى الناصر الخلافة في فترة حرجة من أصعب فترات الأندلس وأشدها. كما أن عمره كان صغيرًا فلم يتجاوز الثالثة والعشرين. لكنه أبلى بلاء حسنًا واستطاع في سنوات قليلة أن يجعل الدولة الإسلامية في الأندلس أعظم دولة في أوروبا على الإطلاق.

توليه الإمارة

تولى أبو المطرف الإمارة عام 300 هـ، وكان حفيدًا للأمير السابق محمد بن عبدالله. والعجيب أن أحدًا من أعمامه لم يطلب الإمارة حيث بايعه الجميع، وربما يرجع السبب في ذلك إلى الفترة العصيبة التي كانت تعيشها البلاد.

حيث كثرت الثورات، وبدأ الإسبان النصاري يهجمون على الثغور، وفي الجهة الجنوبية سيطر العبيديون على بلاد المغرب. فرأى الجميع أن بلاد الأندلس ليست مطمعًا لحكمها نظرًا للمسؤولية الكبيرة التي سيتحملها من يحكمها.

بدأ عبدالرحمن الناصر ولايته بتوحيد الجبهة الداخلية للبلاد وقضى على الثورات والنزاعات وكون جيشًا قويًا ليرد به الأعداء. وقد رأى الناس فيه منذ الأيام الأولى لولايته أملًا كبيرًا يستطيع أن يخرج بلاد الأندلس من المأزق الذي وقعت فيه.

اهتم عبدالرحمن الناصر بالحياة العلمية اهتمامًا كبيرًا حيث أصبحت بلاد الأندلس في عهده مطمحًا للغربيين الذين كانوا يشدون الرحال إليها طلبًا للعلم والثقافة الأندلسية.

كما قام بإنشاء المدارس وأنفق نفقات كثيرة على إصلاح بلاد الأندلس. وذلك عبر بناء المستشفيات والمكتبات وتخطيط المدن وتعمير الأسواق حتى أصبحت بلاد الأندلس في عهده من أغنى البلاد على وجه الأرض. إن لم تكن أكثرها ثراء على الإطلاق.

التوسع وإحكام السيطرة

استطاع عبد الرحمن الناصر أن يقضي على الثورات الكبيرة التي قامت قبل توليه الحكم. وكذلك الثورات التي قامت بعد توليه الحكم. حيث ظهر عدد كبير حاول الاستقلال عن سلطته في قرطبة، فتمكن الناصر من تأديب المتمردين وتوحيد بلاد الأندلس كدولة واحدة.

ولما تمكن من ذلك بدأ يوجه اهتمامه صوب الممالك الإسبانية في الشمال التي بدأت تتوسع بشكل مخيف. وقد تمكن عبدالرحمن الناصر أن يغزوا ممالك قشتالة وليون ونافارا في عقر دارهم حتى أذعنوا وطلبوا الصلح ونزلوا على شروطه ودفعوا له الجزية.

في تلك الأثناء ظهر خطر محدق في بلاد المغرب وهو سيطرة الشيعة العبيديين على تلك البلاد. فاضطر عبد الرحمن الناصر أن يوجه الجيوش لقتالهم وصدهم عن التفكير في غزو بلاد الأندلس.

وفي ظل حالة الضعف التي عاشتها الدولة العباسية وعدم قدرتها على رد العبيديين؛ تحالف عبد الرحمن الناصر مع الأدارسة الذين نادوا بخلافته وأعُلن عبد الرحمن الناصر أول خليفة للمسلمين في الأندلس.

وبعد رحلة مليئة بالجهاد والكفاح وتوحيد البلاد وتنظيمها توفي عبدالرحمن الناصر عام 350 هـ عن ثلاثة وسبعين سنة بعد أن قدم خدمات جليلة للمسلمين في بلاد الأندلس وترك دولة موحدة قوية لم تعرف أوروبا مثلها.

المراجع:

  • نفخ الطيب: المقري.
  • البيان المغرب: ابن عذارى.

بقلم/ محمود أبو قورة

باحث وشاعر