خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

عبد القادر الجزائري ودوره المفصلي في مقاومة الاحتلال الفرنسي

عبد القادر الجزائري

الأمير عبد القادر الجزائري واحد من القادة الشجعان الذين قادوا حركة المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي الغاشم لأرض الجزائر، وقد شهدت فترة الاحتلال مقاومة شديدة من الجزائريين للمحتل الغاصب، وقد قوبلت هذه المقاومة بجرائم بشعة لفرنسا في أرض الجزائر الحبيبة.

فما هي قصة الأمير عبد القادر الجزائري ؟

هو عبد القادر بن محيي الدين ينتهي نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب، فهو من آل البيت الطاهرين، وأصله من الأدارسة الذين حكموا المغرب العربي في القرن التاسع الهجري، وقد ولد الأمير عبد القادر في عام 1807 م بقرية القيطنة بوادي الحمام من منطقة معسكر بالجزائر، وقد انتقل بعد ذلك مع والده إلى مدينة وهران.

خرج محيي الدين حاجًا عام 1825 حاجًا واصطحب معه ابنه عبد القادر وفي هذه الرحلة مروا على بلاد المغرب العربي ومصر حتى وصلوا إلى الحجاز، فكانت رحلة مباركة استفاد منها عبد القادر استفادة كبيرة ساهمت في صقل شخصيته ومواهبة الإيمانية والقيادية الفريدة، وقد عاد إلى أرض الجزائر بعد ذلك بثلاث سنوات وكان ذلك عام 1828.

بعد عودة عبد القادر الجزائري إلى الجزائر لم تمض فترة طويلة حتى تعرضت الجزائر للاحتلال على يد فرنسا عام 1830 وقد استسلم حاكمها العثماني الداي حسين، لكن شعب الجزائر الباسل كان له رأي آخر، حيث قاوم المحتل الفرنسي الغاشم منذ اللحظة الأولى التي وطأت فيها أقدام فرنسا أرض الجزائر الحبيبة.

!عبد القادر أميرًا

بعد احتلال الجزائر بعامين استقرت الآراء على مبايعة عبد القادر الجزائري أميرًا يقود حركة المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي، ومنذ هذه اللحظة أصبح عبد القادر أمير المجاهدين ولُقب بناصر الدين، وقد كان هذا الاختيار موفقًا ذلك أن عبد القادر كان شخصية مؤهلة للقيادة فقد درس علوم الدين والعلوم العقلية وكان شاعرًا أديبًا أريبًا إضافة إلى مهارته وقدرته العسكرية، وقد عمل على تأسيس دولة قوية في أرض الجزائر، وقد استطاع في أول سنتين من توليه قيادة الجزائريين على إرغام فرنسا على توقيع اتفاقية معه عرفت باتفاقية دي ميشيل، وكان ذلك عام 1834 وهذا الاتفاقية بمثابة الاعتراف من فرنسا بحكم وسلطة الأمير عبد القادر على المناطق التي تتبعه.

لم يمض عام واحد على اتفاقية دي ميشيل حتى نقضتها فرنسا بعد تولي القيادة الفرنسية في الجزائر قائد عسكري جديد وكانت هذه عادة فرنسا بنقض الاتفاقات والمعاهدات مع الجزائريين وغيرهم من الشعوب الخاضعة لاحتلاها، وقد قام الأمير عبدالقادر بإعلان الجهاد والنفير ضد الفرنسيين بعد نقض الاتفاقية، وقد انتصر على الجيش الفرنسي في عدة معارك من أبرزها معركة المقطع وهزم الحاكم الفرنسي للجزائر تريزيل هزيمة منكرة.

بعد ذلك أرسلت فرنسا قائدًا جديدًا هو الجنرال بيجو، استطاع الأمير عبد القادر هزيمته في معارك أبرزها معركة وادي تافنة، فاضطر الجنرال بيجو إلى عقد اتفاقية عرفت باتفاقية تافنة وكان ذلك عام 1837.

التعمير والإصلاح

استغل الأمير عبد القادر فترة الهدنة في تعمير البلاد وإصلاحها واستعادة النظام والأمن فيها، لكن الفرنسيين قد نقضوا الاتفاقية هذه المرة أيضًا وكان ذلك عام 1839، ولجأوا إلى الوحشية والقتل والقمع والتنكيل بالجميع بمن فيهم الأطفال والشيوخ والنساء وحرّقوا القرى والبلاد والأراضي الزراعي، ونتيجة لتلك الحملة الهوجاء على الأمير عبدالقادر ورجاله فقد اضطر للذهاب إلى سلطان المغرب الأقصى الذي تعرضت بلاده لحملات عسكرية من فرنسا حتى اضطر لعقد معاهدة معهم.

عاد الأمير عبدالقادر إلى الجزائر وبدأ في مقاومة الفرنسيين مرة أخرى، لكنه تعرض للخيانة فاستطاعت قوات الاحتلال الفرنسي أسره عام 1847م وأرسلوه إلى فرنسا، وقد ظل في سجون فرنسا حتى عام 1852 وتعرض للتنكيل والإهانة، وقد نفي بعد الإفراج عنه إلى بلاد الشام فأقام هناك وتفرغ للعلم وكانت له دروس في المسجد الأموي بدمشق، وكانت له جهود في القضاء على الفتن الطائفية فكان سببًا في حماية الكثير من الناس، وبعد رحلة مليئة بالكفاح والجهاد في سبيل الله توفي الأمير عبد القادر عام 1883 بدمشق ودفن بالصالحية بدمشق، وبعد تحرير الجزائر من الاحتلال الفرنسي تم نقل جثمانه إلى الجزائر عام 1965 ليدفن في المقبرة العليا وهي المقبرة التي لا يدفن فيها إلا رؤساء البلاد.