نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

عبد القدير خان: أبو القنبلة النووية الباكستانية

آسيا 6 Rajab 1442 AH
علي توفيق
عبدالقدير خان
AFP FAROOQ NAEEM

يعد العالم المسلم عبد القدير خان أحد أبرز العلماء المسلمين في القرن العشرين، والذي استطاع صنع القنبلة النووية الباكستانية. ليلقب بعد ذلك بأبي القنبلة النووية الباكستانية. وقد حقق خان شهرة كبيرة ومرّ بظروف عصيبة لكنه استطاع في نهاية المطاف أن يحقق حلم عشرات الملايين من الباكستانيين.

وتكمن أهمية القنبلة النووية الباكستانية، في أن الجارة الهند تمتلك سلاحًا نوويًا. ومن المعلوم أن هناك صريعًا كبيرًا بين البلدين، ولذلك فإن صنع القنبلة النووية الباكستانية. كان بمثابة الردع لأي هجوم هندي على أرض باكستان. وهذا يؤكد أهمية الإنجاز الذي قام به خان.

من هو عبد القدير خان؟

ولد عبد القدير خان أو عبد القادر خان في منطقة بوبال الواقعة في الهند وذلك عام .1936 ومن المعلوم أن الهند وباكستان كانتا دولة واحدة حتى عام 1947 عندما انقسمت الدولتان إلى دولة مسلمة وهي الباكستان. ودولة بها أغلبية هندوسية وهي الهند. وقد ولد في أسرة تتكون من والديه وخمسة ذكور وبنتين وكان عبد القدير السادس في ترتيب الأولاد، حيث كان لا يصغره إلا أخت واحدة.

وكان والده عبد الغفور خان مدرسًا تقاعد عام 1935 أي قبل ولادة عبد القدير عام واحد. وهذا يعني أن والده قد تفرغ لتربيته والقيام على شأنه وقد ساهم ذلك بشكل كبير في صقل شخصية خان. وقد نشأ خان في أسرة متدينة حيث كانت والدته امرأة تقية تحافظ على الصلوات الخمس وتكثر من قراءة القرآن والذكر. ولذلك فإن عبد القدير قد نشأ متدينًا محافظًا على صلاته قريبًا من ربه.

وقد  أكمل دراسته في مدينة كراتشي الباكستانية، حيث حصل على البكالوريوس في العلوم عام .1960 وعمل بعد ذلك في هيئة السكك الحديدية في مدينته. لكنه استقال بعد ذلك لعدم رضاه عن نظام العمل بسبب وجود الرشاوى. التي لم يقبل بها بسبب نشأته المتدينة التي سبق الإشارة إليها.

السفر للخارج

بعد استقالة عبد القدير خان قرر السفر للخارج للدراسة، فسافر إلى ألمانيا ثم سافر إلى هولندا فبلجيكا. واستطاع نيل درجة الماجستير من جامعة دلفت التقنية الهولندية عام .1967 وتمكن من الحصول على الدكتوراه عام 1972 من جامعة لوفين البلجيكية. وبذلك أصبح عبد القدير من أبرز المتخصصين في الفيزياء النووية وهي محور دراسته في الماجستير والدكتوراه.

شهد عام 1974 تحولًا كبيرًا في التاريخ المهني لعبد القدير خان الذي كان يعمل في مؤسسات حساسة ولديه الصلاحية لدخول أماكن نووية ذات سرية عالية. وفي ذلك العام قامت الهند بتفجير قنبلتها النووية الأولى، حيث نجحت في صناعة قنبلة نووية ودخلت رسميًا إلى نادي الدول التي تمتلك أسلحة نووية. وقد كان هذا الحدث بمثابة صدمة كبيرة لعبد القدير المحب لوطنه. والذي أرسل رسالة إلى رئيس الوزراء الباكستاني ذو الفقار علي بوتو مفادها أن باكستان عليها أن تصنع قنبلة نووية إن أرادت أن تكون دولة ذات سيادة مستقلة.

فور وصول الرسالة إلى رئيس الوزراء الباكستاني بعشرة أيام فقد أرسل إلى خان يدعوه لزيارة باكستان وفي عام 1975. كرر ذو الفقار رسالته إلى خان الذي كان يعيش في هولندا. وقد أخبر خان زوجته بأنه سيعود إلى باكستان ولن يرجع إلى هولندا مرة أخرى. فعاد الزوجان إلى باكستان وذلك عام 1975.

بعد استقرار عبد القدير خان في باكستان بدأ دراساته ووضع الخطط اللازمة لنجاح مشروع القنبلة النووية الباكستانية. وفي عام 1998 تمكن العالم الكبير خان من الانتهاء من القنبلة النووية وأجريت التجارب النووية من نفس العام. فأعلنت باكستان دولة نووية بشكل رسمي. وبهذا أصبح عبد القدير خان بطلًا قوميًا في باكستان، حيث يعده البعض الرجل الثاني في تاريخ باكستان الحديث. بعد محمد علي جناح الرئيس الأول لدولة باكستان.

 

بقلم: علي توفيق

كاتب ومدون