خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

عبد الله توبة يكتب: القدس في عيون التاريخ

القدس

القدس اسم يحمل بين طياته تاريخ عتيق، فبمجرد أن تطرق كلمة القدس أذنك ستتخيل تلك المدينة العريقة التي عاش فيها العرب الكنعانيون قبل الميلاد بثلاثة آلاف سنة، ستتخيل رحلة الفاروق المباركة من المدينة المنورة إليها لاستلام مفاتيحها، وأظن أنك ستستمتع وأنت تتخيل صلاح الدين الأيوبي وهو يحررها من الصليبين بعد احتلال دام ما يقارب التسعين سنة.

ستحاول أن تغمض عينيك محاولًا رسم صورة لصلاح الدين وهو يسجد على أرضها الطاهرة وكيف دخلها المسلمون رافعين أصواتهم بالتكبير الله أكبر، تلك الكلمة التي ما فتأت تصدح بها مآذن الأقصى الشريف منذ الفتح الإسلامي لمدينة الأنبياء.

القدس معنى كبير

القدس كلمة تحمل في طياتها كل معاني الطهر والنقاء والإنسانية، تلك المدينة التي تحمل في جنباتها عدل عمر ورحمة صلاح الدين وآثار الجنود الفاتحين المظفرين.

تلك المدينة التي سكنها العرب الكنعانيون منذ فترات طويلة بلغت قرونًا وذلك قبل أن يدخلها بنو إسرائيل في فترات لاحقة، وهذا يعني أن هذه المدينة عربية حتى النخاع، عاش العرب في تلك المدينة وعمروها حتى جاء إليها بنو إسرائيل، ويطلق اسم بني إسرائيل على نسل ذرية نبي الله يعقوب -عليه السلام-، وقد كان بنو إسرائيل من المرتحلين إلى تلك المدينة فلم يكونوا من سكانها الأصليين ذلك أن نبي الله -إبراهيم عليه السلام- قد خرج من أرض العراق وتوجه إلى أرض فلسطين للإقامة فيها.

وعندما توفيت زوجته السيدة سارة عرض على بني حث أن يشتري منهم أرضًا ليجعلها مقبرة لها لكنهم أعطوه أرضًا دون مقابل لأنهم كانوا يوقرونه كرجل صالح. (سفر التكوين: 23/2) فهل من المنطقي أن يشتري إبراهيم عليه السلام أرضًا في مكان هو ملكه كما يزعم البعض!

عاش نسل إبراهيم في فلسطين فترة من زمان وهاجروا إلى مصر في عهد نبي الله يوسف –عليه السلام- ولما خرجوا من مصر أيام موسى – عليه السلام- أمرهم أن يدخلوا الأرض المقدسة وهي أرض فلسطين فجبنوا وخافوا وقالوا له كما حكى القرآن عنهم:

{قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} (المائدة:24).

ولما قالوا ذلك حرم الله عليهم دخول الأرض المقدسة لمدة أربعين سنة، وبعد وفاة نبي الله موسى -عليه السلام- دخلوا إلى أرض فلسطين مع يوشع بن نون وتحديدًا مدينة أريحا، ولم يتمكنوا من الدخول إلى مدينة القدس التي حكمها بنو إسرائيل لاحقًا فترة حكم داود وسليمان- عليهما السلام- وكانت فترة وجيزة في عمر المدينة الطويل.

حكم داوود

إن حكم داود وسليمان لمدينة القدس كان حكمًا قائمًا على التوحيد الخالص، ذلك أنهما من أنبياء الله حكما بالإسلام الذي هو دين جميع الأنبياء، وقد مكن الله لهما لأنهما لم يسلكا سلوك بني إسرائيل، إنما أقاما ملكًا على أسس قويمة أعظمها التوحيد، بدليل أن ملك بني إسرائيل قد ضاع في تلك المدينة بعد وفاة سليمان –عليه السلام- بفترة وجيزة لأن الملوك الذين خلفوه قد غيروا وبدلوا.

جاء الفرس فاحتلوا بيت المقدس، ثم جاء الرومان فاحتلوها حتى جاء الفتح الإسلامي لها عندما تسلم عمر بن الخطاب مفاتيحها وفتحها صلحًا، وبقيت المدينة تحت حكم المسلمين حتى جاء الصليبيون فاحتلوها عام 492 هـ.

التحرير

وشاء الله تعالى أن يحررها صلاح الدين الأيوبي بعد ذلك، ووقعت تحت سيطرتهم فترات وجيزة حتى استردها المسلمون، وبقيت القدس في أيديهم حتى جاء الاحتلال البريطاني الذي سلمها لقمة سائغة لليهود الذين جاءوا من شتات الأرض التي لفظتهم فأقاموا دولتهم المزعومة هناك.

إن التاريخ يؤكد أن أرض فلسطين بوجه عام والقدس بوجه خاص أرض عربية أصيلة عاش فيها العرب قبل أن يأتي بنو إسرائيل إليها بقرون، وهذا يعني أن حق العرب والمسلمين أصيل في تلك البلاد.

 

بقلم: عبدالله توبة أحمد

مدون وباحث بالدراسات الإسلامية