خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

عشرات الآلاف يحتجون في أنحاء الولايات المتحدة ضد العنصرية

عالم أشرف فتحي 2020-يونيو-7
Photo by Kelly Lacy from Pexels

تشهد أنحاء متفرقة في الولايات المتحدة مسيرات سلمية حاشدة ضد العنصرية ووحشية الشرطة، لتدخل بذلك المظاهرات، التي أشعلها مقتل المواطن الأمريكي من أصول أفريقية جورج فلويد أثناء اعتقاله، يومها الثاني عشر.

وفي العاصمة واشنطن، يحتشد عشرات الآلاف من المحتجين، من بينهم حشود على مقربة من مبنى الكونغرس، وعند نصب لنكولن التذكاري. وأغلقت قوات الأمن كل الطرق المؤدية إلى البيت الأبيض.

وفي ولاية نورث كارولينا، تظاهرت حشود تكريما لجورج فلويد في مسقط رأسه قبل مراسم تأبينه.

وشهدت دول أخرى عدة مسيرات حاشدة مناوئة للعنصرية؛ فقد غصّت لندن بجموع المحتشدين الداعمين لحركة “حياة السود مهمة”، وذلك رغم تحذيرات الحكومة البريطانية من الاحتشاد خشية انتقال عدوى فيروس كورونا.

وفي أستراليا، خرجت مظاهرات حاشدة في مدن سيدني، وملبورن، وبريسبان، وشدد المتظاهرون على طريقة معاملة السكان الأصليين في أستراليا.

ولفظ فلويد أنفاسه الأخيرة أمام أحد المحال التجارية في مينيابوليس في 25 مايو/أيار أثناء اعتقاله حيث ضغط شرطي على رقبته.

وظهر في لقطة فيديو رجل شرطة أبيض يدعى ديريك تشوفين يضغط بركبته على عنق فلويد لمدة تسع دقائق، بينما هو مثبت على الأرض. وسُمع فلويد وهو يستغيث قائلا “لا أستطيع أن أتنفس”.

واندلعت مظاهرات في أنحاء الولايات المتحدة منذ ذلك الوقت، لكن قائد شرطة واشنطن يعتقد أن مظاهرة السبت “قد تكون أضخم مظاهرة تشهدها المدينة حتى الآن”.

ماذا يحدث في واشنطن؟

احتشد عشرات الآلاف من المتظاهرين، بعضهم يحمل لافتات مكتوب عليها “حياة السود مهمة”، في تجمع سلمي خارج ساحة لافاييت، غير بعيد من مبنى البيت الأبيض، في ساحة أطلق عليها مؤخرا اسم “حياة السود مهمة”.

ورحبت عمدة واشنطن العاصمة، موريل بوزر، بالمتظاهرين، قائلة إن الحشود في المدينة قد بعثت رسالة إلى الرئيس دونالد ترامب.

وكانت الشرطة الفيدرالية، يوم الاثنين، أطلقت الغاز المسيل للدموع لفضّ مظاهرة في المنطقة قبيل زيارة ترامب لإحدى الكنائس.

وطالبت بوزر بانسحاب عناصر الشرطة الفيدرالية وقوات الحرس الوطني من المدينة، قائلة إن وجودها “غير ضروري”.

وقال إريك وود، وهو متظاهر في الخامسة والثلاثين من عمره، لبي بي سي: “أنا هنا لأنني لم أستطع ألا أكون هنا. العنصرية باتت جزءا لا يتجزأ من الولايات المتحدة”.

وتقول كريستال بالنغر، البالغة من العمر 46 عاما، إنها تأمل أن يكون الأمر مختلفا هذه المرة. “أشعر أن هذه المظاهرات مختلفة. آمل أن تصل رسالة الإخاء والمساواة هذه المرة”.

ماذا يريد المحتجون؟

“وضْع حد لوحشية الشرطة” يأتي في مقدمة المطالب في أنحاء البلاد.

لكن هذا ليس الهمّ الأوحد، فالمشكلة الأكبر هي العنصرية المتكررة وغياب المساواة في المعاملة.

وانتشرت دعاوى على وسائل التواصل الاجتماعي إلى معالجة قضايا عدم المساواة في مجالات عدة، من سلوك الشرطة، إلى الرعاية الصحية، إلى غير ذلك.

ويُسجن الأمريكيون السود بمعدل يبلغ خمسة أضعاف نظرائهم البيض، ويُحاكمون في قضايا جنائية تتعلق بالمخدرات أكثر من البيض بستة أضعاف، وفقا للجمعية الوطنية للنهوض بالملونين. وتموت النساء السوداوات أثناء الولادة بمعدل يفوق ضعف حالات النساء البيضاوات، وفقا لبيانات صحية أمريكية.

وقد أدت عقود من الفصل العنصري المدعوم حكوميا إلى تكريس اللامساواة في النظام التعليمي ونظام السكن وقطاعات عامة أخرى.

وتبين من دراسة أجراها معهد أبحاث بيو عام 2019 أن ثمانية من كل عشرة من المواطنين السود البالغين يقولون إن إرث التمييز العنصري ما زال يؤثر على حياتهم. ويقول نصفهم إنه لا يتوقع أن تكون هناك مساواة في الولايات المتحدة في أي يوم.