خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة

أهل السنة والجماعة

أهل السنة والجماعة من هم؟ سؤال كبير يحتاج لكثير من الإيضاح، إذ لا شك أن الصحابة –رضي الله عنهم- أفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين لهم المكانة السامية والمنزلة الرفيعة، يكفيهم شرف الصحبة ومرافقة النبي –صلى الله عليه وسلم- والجهاد معه والجلوس بين يديه، وقد أثنى الله عليهم في القرآن الكريم والنبي في كثير من أحاديثه.

أهل السنة والجماعة والفرق المبتدعة

وقد اختلفت بعض الفرق المبتدعة حول الصحابة فالشيعة يكفرون كثيرًا منهم، ولا يعُدلون إلا عددًا يسيرًا يعد على أصابع اليد الواحدة، بينما طعن الخوارج في عدد كبير من الصحابة، أما أهل السنة و الجماعة فإن موقفهم حول الصحابة موقف وسطي يمتاز بالعدالة وإعطاء كل ذي حق حقه، وهو موقف بعيد عن الأهواء، ملتزم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة الإسلامية على مرّ العصور.

إن أهل السنة و الجماعة وسط بين الفرق كما أن الأمة الإسلامية وسط بين الأمم وهذا هو الذي يميز منهجهم عن سائر المناهج المنحرفة، وعقيدة أهل السنة و الجماعة حول الصحابة تنطلق من الأصول العامة التي يقوم عليها مذهبهم الذي هو مذهب السواد الأعظم من المسلمين.

يرى أهل السنة والجماعة أن الصحابة عدول والدليل على ذلك آيات القرآن وأحاديث النبي –صلى الله عليه وسلم- فمن القرآن قوله تعالى:

{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رضي الله عنهم وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}(التوبة:100).

ومن السنة ما ثبت عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في قوله:

“النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون” (أخرجه مسلم).

التفاضل بين الصحابة

يعتقد أهل السنة و الجماعة أن أفضل الصحابة على الإطلاق أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب –رضي الله عنهم جميعًا- وعلى هذا عمل الصحابة حيث كانوا يرون ذلك وقد تلقت الأمة هذا الترتيب بالقبول، ومن خالف ذلك فقد شذ عن إجماع المسلمين قديمًا وحديثًا.

يثبت أهل السنة والجماعة للصحابة ما أثبته القرآن والسنة، فهم يشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كالعشرة المبشرين بالجنة وغيرهم ممن ورد ذكرهم في السنة النبوية، ويعتقد أهل السنة و الجماعة كذلك أن الذين أنفقوا قبل الفتح وجاهدوا أفضل ممن أنفقوا من بعده وجاهدوا ولكل منهم منزلته ومكانته وفضله.

الخلاف بين الصحابة

يرى أهل السنة والجماعة وجوب السكوت عما وقع بين الصحابة من فتنة، ويعتقدون أن عثمان بن عفان –رضي الله عنه- قد قُتل مظلومًا شهيدًا، وأن قاتليه من شرار الخلق، كما يعتقدون أن الفتنة التي وقعت بعد استشهاده حاول الصحابة فيها الوصول إلى الحق، فمن أصاب منهم فله أجران، ومن أخطأ فله أجر، ويرون أن الحق كان مع علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- وأن الذين حاربوه اجتهدوا فأخطأوا فكان لهم أجر، بينما اجتهد هو فأصاب فكان له أجران، ويرى أهل السنة و الجماعة أن الخوارج من شرار الخلق لخروجهم على علي بن أبي طالب واستباحتهم دمه وقتله أثناء خروجه لصلاة الفجر، والذي تولى كبره منهم عبد الرحمن بن ملجم هو أشرهم وأتعسهم حالًا وخاتمة.

ويعتقد أهل السنة و الجماعة أن من وقع في الصحابة أو سبهم أو اتهمهم في دينهم فهو على خطر عظيم وضلال كبير.

ويرى أهل السنة والجماعة أن الحسين بن علي –رضي الله عنه– قد قُتل مظلومًا وأن قاتليه أشر الخلق عند الله تعالى لاستباحتهم دمه والولوغ فيه دون أن يجيبوه لما عرضه عليهم بما يضمن حقن دمه ودماء المسلمين جميعًا.

ويعتقد أهل السنة والجماعة كذلك أن الصحابة لهم الفضل الأعظم في نشر الإسلام في بقاع الأرض فهم الذين خرجوا بالدين إلى الدنيا كلها وهم الذين تحملوا الإيذاء والعنت من أجله.