نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

عقيدة وحدة الوجود وموقف الإسلام منها

فلسفة 24 Jumada Al Akhira 1442 AH
عبد الله توبة
وحدة الوجود
Photo by ekrem osmanoglu on Unsplash

تعد فلسفة وحدة الوجود أحد أبرز الفلسفات التي مرت على تاريخ البشر والتي قال بها بعض الفلاسفة ومن وافقهم. وعند النظر إلى تلك الفلسفة سنجد أنها بمثابة اعتقاد باطل ليس له مستند من معقول أو منقول. وهو بهذا يخالف الأسس التي قررها الإسلام.

ما هي عقيدة وحدة الوجود؟

وحدة الوجود هي فلسفة محدثة تزعم أن الله تعالى والكون حقيقة واحدة لا تمايز بينهما، وتزعم أيضًا أن وجود الكائنات ليس وجودًا حقيقيًا قائمًا بذاته بل وجودها صورة للوجود الإلهي. وبذلك فإن القائلين بتلك العقيدة الضالة لا يفرقون بين وجود الرب تعالى ووجود العبد. وقد وصل غلوهم إلى الاعتقاد أن الرب قد يتجسد في الإنسان على اعتبار أن الوجود كله لا حقيقة فيه إلا الله تعالى.

لقد قال بوحدة الوجود عدد من فلاسفة اليونان الذين اعتقدوا أن الكون والإله حقيقة واحد لا فرق بينهما. ولعل الفلسفة الأفلاطونية الغنوصية المحدثة والفلسفة الرواقية قد أشارا إلى تلك العقيدة المحدثة.  ما أدى إلى تسربها إلى بعض المنتسبين للإسلام. جراء قراءة كتب فلاسفة اليونان التي تضمنت عرضًا لهذه الفلسفة. وجدير بالذكر أن القول بوحدة الوجود من العقائد المشهورة في الهندوسية والبوذية.

يظهر من خلال ما سبق أن وحدة الوجود فلسفة يونانية أعاد بعض المنتسبين للإسلام إحيائها. حيث نسب القول بها إلى ابن سبعين وابن الفارض. كما قال بها عدد من فلاسفة أوروبا كإسبينوزا وهيغل وغيرهما من الفلاسفة الماديين الغربيين.

موقف الإسلام من وحدة الوجود

لا شك أن الإسلام يرفض القول بوحدة الوجود جملة وتفصيلًا. ولذلك فإن هذا القول يخالف أصول الإسلام. ولا حظ في الإسلام لمن قال بتلك الفلسفة المحدثة التي تزيل الفوارق بين المخلوق والخالق.

يقرر الإسلام أن الله سبحانه وتعالى لا شبيه ولا نظير ولا مثيل ولا كفء له. قال تعالى {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ  لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ  وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}(الشورى:11). وقد وضحت هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى لا يشبه شيء على الإطلاق. فكيف يقال بعد ذلك أن الخالق والمخلوق شيء واحد لا فارق بينهما.

إن القول بتلك الفلسفة يناقض الحقائق التي اتفق عليها العقلاء. ذلك أن المشاهدة تثبت أن كل إنسان له وجوده الخاص به. بل إن بعض أفراد النوع الواحد قد يكونون متمايزين متغايرين لا يوجد بينهما تشابه على الإطلاق. وهذا بالنسبة للنوع الواحد، ولا شك أن الأنواع المختلفة تشهد تمايزًا أكثر من ذلك.

إن القول بعقيدة وحدة الوجود إنما كان الهدف منه إبطال التكاليف الشرعية والانسياق وراء الشهوات والملذات. ولذلك فإن هذا القول مفسد للأديان والتكاليف، وفيه دعوة صريحة لإنكار اليوم الآخر وما فيه من حساب وثواب. ولذلك فإن تلك البدعة صورة من صور الإلحاد وإن كانت لا تنفي وجود الله تعالى بشكل صريح. إلا أنها تجعل الوجود الإلهي والوجود البشري سواءً فلا فارق عند القائلين بها بين الخالق والمخلوق.

خطأ ومنزلق

وقع كثير من القائلين بوحدة الوجود في خطأ كبير. تسرب إليهم من أنهم يرون أن هذه الكائنات تفنى ولا تبقى على حال، وأن وجود المخلوقات ليس وجودًا ذاتيًا بل هو وجود عارض. فاعتقدوا أن الكون ليس فيه إلا حقيقة واحدة. وعندها فكل ظهور في هذه الحياة هو صورة من صور الوجود الإلهي،  ولذلك قال قائلهم: “لو أنصف الناس ما رأوا عبداً ولا معبوداً” ولهذا فإن القائلين بوحدة الوجود لا ينكرون على أي دين من الأديان بل يرونها سواء، وقد أفسد هذا القول فسادًا عظيمًا.

وجملة القول أن الإسلام يرفض وحدة الوجود رفضًا قاطعًا. ويرى أنها تخالف الأصول التي جاء بها الأنبياء والمرسلين. ويقرر الإسلام أن القائلين بوحدة الوجود لا حظ لهم فيه.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية