نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

علاج الانطواء من المنظور الإسلامي

علم النفس 10 Jumada Al Oula 1442 AH
عبد الله توبة
انطواء

لا شك أن علاج الانطواء قد أصبح من الأمور التي تشغل المجتمع العلمي، بسبب زيادة حالاته. تلك الحالات التي تقود إلى العزلة بكل ما يترتب عليها من أثار نفسية وبدنية. بالطبع هناك أسباب متعددة لتلك الحالة، إذا اعتبرناها من الأعراض أو الأمراض النفسية التي تحتاج علاجًا.

ما هو الانطواء؟

يعد الانطواء أحد المشاكل التي تهدد عددًا كبيرًا من الناس من مختلف الفئات العمرية خاصة مرحلة الطفولة ومرحلة المراهقة. ويعني الانطواء النفور من الأهل والأقارب والزملاء وعدم الرغبة في الحديث إليهم. ومن صوره أيضًا الانعزال عن المجتمع والرغبة في عدم محاورة أحد، وعلى هذا فإن الانطواء يعني:

إصابة الشخص بعزلة اجتماعية تفقد لديه الرغبة في التواصل والاختلاط بالمجتمع من حوله ولا شك أن هذه الأعراض تحتاج لعلاج فعال.

يذهب كثير من الإخصائيين النفسيين إلى أن الانطواء أحد الأمراض النفسية التي يصاب بها الإنسان نتيجة عدة عوامل ومشاكل. ومن أهم أسباب إصابة الشخص بالانطواء لأسباب تتعلق بالتنشئة. فنشأة الطفل في بيت أفراده انطوائيون يجنح به إلى ذلك.

 ومن أسباب الانطواء كذلك التربية حيث أظهرت الإحصائيات أن سلوك الأبوين له علاقة كبيرة بتولد حالات الانطواء لدى الأبناء. فالتعنيف الشديد وعدم الاستماع للطفل، يتسبب بمشاكل قد تصل إلى تفضيل الطفل العزلة والانطواء والبعد عن الاختلاط بالمجتمع.

ومن أسباب الانطواء كذلك، أن الشخص قد يفقد الثقة في نفسه فيلجأ إلى العزلة والانطواء خوفًا من تعرضه للنقد من المجتمع. ولعل هذه الأسباب تدفعنا للحديث عن أهمية علاج الانطواء.

علاج الانطواء ونظرة الإسلام للحل

وقبل الحديث عن علاج الانطواء لا بد أن نؤكد على أن موقف الإسلام من علاج الانطواء موقف يتميز بالوسطية. ذلك أن الإسلام يرى أن الشخص قد يتعرض في بعض مراحل حياته لأزمات وأمراض نفسية منها الانطواء. وإذا كان الإسلام لا يمنع ذلك فإنه في الوقت نفسه يدعو إلى الأخذ بالأسباب من أجل التغلب على الانطواء.

يقرر الإسلام أن السبيل الأول لعلاج الانطواء معرفة سببه، فإذا استطاع الشخص الانطوائي أن يحدد السبب الذي أوصله إلى الانطواء عندها سيكون العلاج ممكنًا.

 فإذا كان السبب في الانطواء التربية الأسرية أو الوراثة، فإن الحل يكمن في التربية الاستقلالية التي تعود الطفل الاعتماد على نفسه وتعطيه الثقة في تصرفاته.

 كما يتحتم السماح للطفل بالتعبير عن آرائه وعدم الحجر عليها، هذا في حالة الطفل. أما في حالة المراهق فإن السماح له بالتعبير عن رأيه وإظهار الاهتمام به يعطيه ثقة كبيرة في نفسه ما يمكنه من التغلب على الانطواء.

طرق أخرى للتعامل مع الانطواء

من طرق علاج الانطواء كذلك الاختلاط بالناس واكتساب مهارات جديدة. وذلك من خلال التعامل مع الآخري. ولعل الاختلاط بالناس من أنجح السبل للتغلب على الانطواء ووضع نهاية له.

 ومن سبل العلاج كذلك، التدرب والتمرن على الثقة بالنفس ويتحقق ذلك من خلال المواقف اليومية التي يتعرض لها الشخص الانطوائي فكلما اتصف بالثبات الانفعالي كان ذلك من الطرق الناجعة للتغلب على الانطواء.

ومن طرق علاج الانطواء كما يقررها الإسلام ألا يشغل الشخص عقله بالناس من حوله وألا يبني اعتقادات لا أساس لها من الصحة. كظنه أن الناس ينظرون إليه أو أنهم سينتقدون تصرفاته.

لأنه إن اعتقد ذلك، فسيفقد الثقة في نفسه ومن ثم يلجأ إلى العزلة والانطواء. يضاف إلى الطرق السابقة أن يشارك الشخص الانطوائي في الأنشطة الجماعية والرياضية وأن يصادق مجموعة من الأصدقاء الأوفياء الذين يساعدونه في التغلب على مشكلة الانطواء.

وأخيرًا يمكن القول إن علاج الانطواء من الأمور اليسيرة والتي تحتاج لعزيمة وإرادة من الشخص، وفي بعض الأحيان تتطلب مجهودات من الأسرة والمجتمع في حالة الطفل صغير السن أو المراهق.

 

بقلم/ عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية