خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

علامات التقوى وثمارها

dreamstime_xs_32886911
© Mohamed El Khamisy | Dreamstime.com

تعد التقوى هي الهدف الذي يكمن خلاف كل الأعمال التي يقوم به المسلم، فكل أفعاله إنما تأتي لتأكيد تقواه من الله تعالى، وهي سفينة النجاة يوم القيامة، من خلالها يدخل الناس الجنة أو عياذًا بالله يلقون في حفر النيران. والتقوى لغةً مأخوذة من الوقاية ومصدره: وقاء، بمعنى حِفْظ الشيء عما يؤذيه، ومنه قوله تعالى: “وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ” (سورة الدخان: 56). وفي الاصطلاح هي العمل بطاعة الله وتجنب معصيته. وقال طلق بن حبيب: “إذا وقعت الفتن، فأطفئوها بالتقوى، قالوا: وما التقوى؟ قال: هي أن تعمل بطاعة الله على نورٍ من الله رجاءَ رحمة الله، والتقوى ترك معاصي الله على نورٍ من الله مخافةَ عذاب الله” (ابن أبي شيبة 30993).

والمسلم الحقيقي هو الذي يلتزم أوامر الله سبحانه ويجتنب نواهيه، فمن فعل ذلك فقد نجا وأفلح. إن الله لم يهمل البشر ينزلون إلى درك المعصية، ومن أجل ذلك أرسل لهم الرسل، وأنزل معهم الكتاب، وتكفل برعايتهم وإرشادهم إلى ما يصلح شأنهم، فنهاهم عن أمور ودلهم على أمور أخرى، أمرهم بما يصلح شأنهم، ونهاهم عن كل ما يحمل إليهم الفساد والإفساد، فتحدث لهم الجناة في الدنيا والآخرة، والعاقل الحث هو الذي يدير الأمر في رأسه جيدًا فيفهم أوامر الله فينفذها، ونواهيه فيجتنبها، وبذلك تتحصل الفائدة ويعم الخير.

والتقوى في مجملها تعني أن يجعل الإنسان المسلم بينه وبين غضب الله وقاية، فيتجنب سخطه، ويتحصل على رضاه، وذلك بموافقة أمره وطاعته سبحانه والانقياد له، مع الامتناع عما نهى وزجر عنه. وقد عرفها الشيخ عبد العزيز بن باز بقوله: “تقوى الله سبحانه هي عبادته بفعل الأوامر، وترك النواهي عن خوفٍ من الله، وعن رغبةٍ فيما عنده، وعن خشيةٍ له سبحانه، وعن تعظيمٍ لحرماته، وعن محبةٍ صادقةٍ له سبحانه ولرسوله“.

وللتقوى علامات كثيرة هي منها: بذل المال والإنفاق على الفقراء والمساكين، وتعظيم شعائر الله وتقديسها، وتجد الشخص الذي يتقي الله حريصًا على ذكر الله مداومًا على طاعته، تاركًا للمنكرات والفواحش، وتجده متواضعًا لله مكثرًا من التفكير والخلوة بنفسه لعبادته، حذرًا من الزيغ أو الانحراف وأي خروج عن طريق الله، آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، مقيمًا للعدل مبتعدًا عن الظلم والظلمات، مؤمنًا بالقدر والغيب مستسلمًا لأمر الله، مقيمًا للصلاة ومؤمنًا بوعيد الله في الآخرة.

وللتقوى ثمار كثيرة وفوائد غزيرة في الدنيا والآخرة، فالإنسان الذي يتقي الله ينعم برضاه ومحبته سبحانه، وقد ورد في الحديث القدسي أن الله قال: “من عادَى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحربِ ، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضتُ عليه، وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحبَّه، فإذا أحببتُه: كنتُ سمعَه الَّذي يسمَعُ به، وبصرَه الَّذي يُبصِرُ به ، ويدَه الَّتي يبطِشُ بها ، ورِجلَه الَّتي يمشي بها…” (البخاري 6502).

ومن ثمار التقوى الحصول على حفظ الله ومعيته، وحمايته من ضرر الشيطان، وحفظه من وسواسه وكيده، وتفريج الكروب والملمات. والتقوى باب من أبواب البركة وتكثير الخيرات، والنجاة من عذاب الآخرة، وهي سبب مباشر لقبول العمل، وغفران الذنوب والمعاصي، وهي من أكبر الأسباب للفوز بالآخرة والحصول على أعلى المراتب، فهي من تؤمن الإنسان يوم الفزع الأكبر، كما أنها عون للإنسان للتفرقة بين الحق والباطل، ومن ثم فهي بشارة المؤمن في الدنيا والآخرة.

وقد أجاد في الوصف سيدنا عليّ بن أبي طالب حين قال واصفًا التقوى: “هي الخوفُ من الجَليل، والعملُ بما في التنزيل، والاستعدادُ ليوم الرَّحيل“, وهذا التعريف يخلص التقوى فهي خوف من الله تعالى وعدم عصيانه، ثم العمل بما شرعه على نبيه، ويأتي بعد ذلك حمل الزاد والاستعداد لملاقاة الله تعالى.