علامات الساعة التي ظهرت وانقضت

ashkan-forouzani-7blIFp0kFP4-unsplash (1)
Ashkan Forouzani-Unsplash

علامات الساعة هي مجموعة الأشراط أو الأمارات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى والنبي صلى الله عليه وسلم، لتكون دليلاً أمام الناس يرشدهم إلى اقتراب الساعة وفناء الحياة والوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى، فكانت تلك العلامات معجزة من المعجزات التي تتحقق واحدة تلو الأخرى في سلسلة متتابعة. وتلك العلامات هي في الأساس مجموعة من الظواهر الكونية والأحداث الجارية يدل حدوثها على اقتراب يوم القيامة. والأشراط تعني العلامات، أما الساعة فيقصد بها الوقت المحدد ليوم القيامة.

وهناك علامات صغرى، وأخرى كُبرى، فالصغرى ظهرت بمبعث سيدنا محمد رسولاً ونبيًا للعالمين، أما الكبرى فإنها متتابعة، إذا ظهرت واحدة منها تلتها الثانية، فلا يكون هناك فاصل كبير في الزمن بينها جميعًا، وهي تحدث في آخر الزمان، وهي عشرة علامات كبرى يشعر بها الناس لأنها علامات كونية، أما العلامات الصغرى فإنها كثيرة ومتعددة وقد عدها بعض الناس وقال إنها سبعون علامة، وهذه العلامات تنقسم إلى قسمين: علامات ظهرت وانقضت وانتهى الحديث عنها، وأخرى وقعت لكنها ما زالت مستمرة ولم تنقضِ بعد. وفيما يلي نستعرض بعض تلك العلامات التي ظهرت وانقضت، ونشير إلى بعض العلامات التي ظهرت وما زالت مستمرة.

ومن العلامات الصغرى التي ظهرت وانقضت: بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وموته، فقد بعث للعالمين كافة، بما يعني أن موته يشير إلى اقتراب الساعة، أو كما قال: “بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ، وَيَقْرُنُ بيْنَ إصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ، وَالْوُسْطَى” (رواه مسلم). ومن العلامات التي انقضت أيضًا: انشقاق القمر وهي علامة عظيمة ظهرت أيام النبي صلى الله عليه وسلم ونزل به القرآن، إذ يقول الله تعالى: “اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ” (سورة الانشقاق: 1-2). وجاء في الحديث ما يؤيد ذلك فعن عبد الله بن مسعود أنه قال: ” بيْنَما نَحْنُ مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بمِنًى إذَا انْفَلَقَ القَمَرُ فِلْقَتَيْنِ، فَكَانَتْ فِلْقَةٌ وَرَاءَ الجَبَلِ، وَفِلْقَةٌ دُونَهُ، فَقالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: اشْهَدُوا” (مسلم، ص 2800).

ومن العلامات التي ظهرت وانقضت أيضًا فتح بيت المقدس وتسلم مفاتيحها، وقد حدث ذلك في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد تسلم المدينة المقدسة وصالح الناس وبنى مسجدًا فيها، فعن عوف بن مالك الأشجعي أنه قال: “أَتَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ وهو في قُبَّةٍ مِن أَدَمٍ، فَقالَ: اعْدُدْ سِتًّا بيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ” (صحيح البخاري). وكذلك النار العظيمة التي تخرج من أرض الحجاز، وهي نار مختلفة عن النار الأخرى التي تظهر فتجعل الناس يهربون إلى محشرهم، وقد ظهرت تلك النار في عام 654 هـ بالفعل، وقد ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَخْرُجَ نارٌ مِن أرْضِ الحِجازِ تُضِيءُ أعْناقَ الإبِلِ ببُصْرَى” (صحيح البخاري– 7118). ومن ضمن العلامات التي ظهرت أيضًا أن تلد الأَمَة ربتها، وقد حدث هذا حينما انتشرت الجواري في الدولة الأموية وما تلاها، فأنجبن ذكورًا تسلموا السلطة والإمارة عن آبائهم، فأصبح الولد المولد سيدًا لأمه الجارية المملوكة.

وهناك علامات أخرى كثيرة منها: انتشار الفساد، والتخلي عن الدين، وانتشار الجهل مع قلة العلم والعقل، وأن يتطاول الناس من الرعاء في البنيان والتشييد، وأن يسند الأمر إلى غير أهله، وانتشار القتل، مع كثرة الخمور والمسكرات وإطلاق الأسماء الأخرى عليها، وارتداء الرجال الحرير، مع تقريب الخائن وتأمينه وتخوين الأمين وإبعاده، وكثرة الفحش والفحشاء، وظهور الفتن والأهوال، وتداعي الناس وتكالبهم على أمة الإسلام، وكثرة موت الفجأةوكلها علامات ظهرت وما زلنا نعايش بعضها حتى الآن.

هل لديك استفسار؟

تواصل معنا!