علامات الساعة التي ظهرت ولم تنقضِ بعد

dreamstime_xs_9062451
© Hemin Xylan Mahzan | Dreamstime.com

يشير وقوع علامات الساعة الصغرى عن اقتراب علامات الساعة الكبرى وقيام الساعة، فالمسألة عبارة عن سلسلة متتالية تأتي وراء بعضها بعضًا، لكن من الملاحظ أنه رغم ظهور بعض العلامات بالفعل، غير أنها ما زالت لم تنقضِ بعد؛ أي أن عملها ما زال مستمرًا وحادثًا بيننا اليوم. وهي علامات تختص ببعض الجوانب الاجتماعية والمظاهر السلوكية التي تطرأ على مجتمعاتنا اليوم وتنتشر بشكل ملحوظ.

وأولى تلك العلامات التي ظهرت ولم تنقضِ بعد، كثرة المال والاستغناء عن الصدقات، حتى لا يجد الرجل من يأخذ صدقته، يقول صلى الله عليه وسلم: ” لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ، فَيَفِيضَ حتَّى يُهِمَّ رَبَّ المَالِ مَن يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وحتَّى يَعْرِضَهُ، فَيَقُولَ الذي يَعْرِضُهُ عليه: لا أَرَبَ لِي” (البخاري– 1412). وقد حدث ذلك بالفعل مع الصحابة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حينما فُتحت عليهم الدنيا فأخذوا أموال الفرس والروم، وأيضًا في أيام عمر بن عبد العزيز، حينما كُثر الخير، فأصبح الناس لا يجدون من يأخذ صدقتهم. ومن العلامات التي ما زالت بين الناس اليوم، كثرة الفتن وانتشار القتل والفجور والعصيان والكفر، وهذا ما زال يدور بيننا اليوم وقد حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم: “بَادِرُوا بالأعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا” (صحيح مسلم– 118).

ومن العلامات التي ما زالت ظاهرة بيننا اليوم انتشار الأمن والأمان في أغلب البلاد الإسلامية، من حيث الانتقال من مكان إلى آخر بأمن وطمأنينة لا يتعرض إليه أحد. وقد ورد عن عدي بن حاتم الطائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: “فإنْ طَالَتْ بكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ، حتَّى تَطُوفَ بالكَعْبَةِ لا تَخَافُ أحَدًا إلَّا اللَّهَ” (البخاري– 3595). وقد حدث هذا أيام الصحابة في فترة اتساع الدولة الإسلامية وانتشار الأمن فيها.

ومن العلامات أيضًا ضياع الأمانة وإسناد الأمر إلى غير أهله، فتضيع الحقوق وتصبح الخيانة سارية بين الناس، ويضيع الدين، يقول صلى الله عليه وسلم: “فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ، قالَ: كيفَ إضَاعَتُهَا؟ قالَ: إذَا وُسِّدَ الأمْرُ إلى غيرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ” (البخاري– 59). وما زال ضياع الأمانة منتشرًا بيننا اليوم، ويتولى الأمر في أغلب الأوقات أصحاب القرابات والصلات لا الكفاءات ومن يستطيعون أن يقوموا بالأمر.

ومن العلامات التي ظهرت ونعاني منها اليوم انتشار الزنا بين الناس جهارًا دون حسيب أو رقيب، ولعلنا نقرأ يوميًا أخبارًا عن تلك الفواحش التي يتم القبض على أصحابها متلبسين في بعض المناطق العامة أو على الطرق أو في السيارات، وهذا مما عمت به البلوى. ومن العلامات كذلك انتشار الربا والمال الحرام واستشرائه بين الناس دون مبالة أو حساب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لَيَأْتِيَنَّ علَى النَّاسِ زَمانٌ، لا يُبالِي المَرْءُ بما أخَذَ المالَ، أمِنْ حَلالٍ أمْ مِن حَرامٍ” (البخاري– 2083). فأصبح الهدف الحصول على المال ليس المهم من أين، ولعنا نلاحظ أن ذلك موجود في تعاملات الناس اليوم ولا حول ولا قوة إلا بالله.

كما أن كثرة القتل من الأمور التي لا زالت مستمرة منذ عهد سيدنا عثمان رضي الله عنه إلى يومنا هذا، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله: “لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَكْثُرَ الهَرْجُ قالوا: وما الهَرْجُ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: القَتْلُ القَتْلُ” (مسلم– 157). يضاف إلى ذلك شرب الخمر وتسميتها بغير اسمها، وكثرة البناء والتشييد، ورفع العلم وانتشار الجهل بين الناس، وشهادة الزور مع كتمان الحق، وإلقاء السلام على الناس بغرض المصلحة ليس إلا،  مع انتشار الظلم وظهور الكاسيات العارياتوغيرها من العلامات التي ظهرت وما زال لها أثر في حياتنا اليوم.

ولم تبق من أشرط الساعة الصغرى إلا بعض العلامات، فإذا انقضت، ظهرت العلامات الكبرى تباعًا، وسار الناس إلى قيامتهم.

هل لديك استفسار؟

تواصل معنا!