خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

علامات تأخر النمو العاطفي والإدراكي لدى الأطفال

النمو العاطفي

يشكل النمو العاطفي أو الوجداني والإدراكي حلقة مهمة من مراحل النمو لدى الأطفال، وتؤثر التجارب التي يمر بها الطفل سواء سلبًا أو إيجابًا على نموه عاطفيًا، فالبيت والمدرسة من أهم المؤثرات في بناء تلك التجارب، وقد يدفع ذلك الطفل إلى الإحساس الزائد بالثقة بالنفس أو على العكس من ذلك إلى ضعف شديد في ذلك.

ومن المهم مساعدة الطفل في تلك المرحلة من خلال التشجيع والرعاية والثناء عليه، وذلك لمنع تأخر نموهم عاطفيًا. ونتوقف هنا على العلامات التي تشير إلى تأخر النمو العاطفي والإدراكي لدى الأطفال، وهي تتمثل فيما يلي:

أولاً: زعزعة الثقة بالنفس

 تمثل ضعف الثقة بالنفس علامة مميزة عن تأخر النمو العاطفي لدى الطفل، وتعد مرحلة الطفولة فترةً يتسع فيها عالم الطفل ومعارفه، ويكتسب في مرحلة متقدمة من تلك الطفولة خبرات متفرقة، ويحتاج حينئذٍ إلى تواصل إيجابي يعمل على تعزيز ثقته بنفسه، وإلى عمل جماعي ينمي قدراته.

ثانيًا: الانسحاب الاجتماعي

يحدث أحيانًا انسحاب اجتماعي للطفل خاصة حينما يكبر ويصل لسن ثماني سنوات أو يزيد، ويكون ذلك ناتجًا عن فهم الطفل لبعض الأمور خاصة الأمور السيئة التي يمكن أن تحدث له، مثل: الموت، والمرض، والسرقة. ويبدأ يتفهم بعض الصراعات التي يراها من حوله، مما يدفعه إلى حالة من الانسحاب الاجتماعي، وقد تكون تلك الحالة طبيعية إذا لم تخرج عن نطاقها المحدد لها، أما إذا ازداد هذا الانسحاب وأدى إلى عزلة وربما وصل إلى درجة مرضية، فإنه يجب الانتباه إلى الطفل وإخراجه من تلك الحال بسرعة ودمجه في المجتمع الذي يحيا فيه.

ثالثًا: العدوانية

عندما تنمو قدرات الطفل الجسدية في مرحلة منتصف الطفولة، فإنه يبدأ في الرد على المضايقات التي يتعرض لها، وإذا زاد الرد وكان عدوانيًّا فإن ذلك يعني أن النمو العاطفي له قد تأخر بشكل ملحوظ، وخاصة إذا استمرت تلك المشاعر العدوانية في الظهور وبدأت تتخذ أشكالاً أخرى أكثر سوءًا وتماديًا. ولذا وجب على الأبوين الحذر والتنبه إلى تلك العلامة بدقة، وعدم إغفالها طويلاً، فالطفل العدواني سيكون خطرًا في المستقبل على نفسه وأسرته والآخرين.

رابعًا: الاستهانة بالقواعد والقوانين

فكلما اشتد ساعد الطفل، دخل مرحلة مهمة تختص بالالتزام بالقوانين والقواعد التي يقرها الأبوان أو النظام العام أو الأعراف الاجتماعية، والتي تساعده على ضبط سلوكياته في المدرسة أو البيت أو الشارع. وتشير تلك الاستهانة والاستخفاف بالعواقب المترتبة على مخالفته للقواعد، إلى أنه متأخر في نموه العاطفي والإدراكي، إضافةً إلى أنها تشير إلى فرط الحركة والنشاط ونقص الانتباه والتركيز، ومن المهم للأبوين التنبه لتلك العلامة والتصرف بشكل سليم من خلال طلب التدخل التربوي والنفسي قبل أن يدخل الطفل في مشاكل أكثر خطورة.

تأخر النمو العاطفي

إن تأخر النمو العاطفي والإدراكي لدى الأطفال، من المشكلات الحديثة التي تعاني منها مجتمعاتنا اليوم، وذلك لأن أطفالنا أصبحوا مختلفين عن جيل آبائهم أو أجدادهم، فقد أصبحت لهم متطلبات ورغبات مختلفة، ويجب علينا أن نعي ذلك جيدًا، كما أنهم يتعرضون لمشكلات أكثر خطرًا عن ذي قبل، ورغم أن الحداثة وفرت التكنولوجيا والأدوات المناسبة لتسريع الحياة وتسهيل الأمور، فإن ذلك لم يكن له أن يحل المشاكل الخاصة بالتربية من جذورها، لأن دور الأسرة مهم في حياة الأطفال، كما أن الأطفال في حاجة مستمرة إلى الدعم والتشجيع والتوجيه من قِبل الأبوين. ولذا يجب على الأبوين أن يهتما بأطفالهما في مراحل حياتهم المختلفة، فتأخر النمو العاطفي والوجداني والإدراكي ينتج في أساسه نتيجة التباعد الاجتماعي وإهمال الأبناء.