علم أمثال القرآن الكريم: أنواعه وفائدته

قرآن Contributor
علم أمثال القرآن
© Arne9001 | Dreamstime.com

إن علم أمثال القرآن من العلوم المهمة المتعلقة بالقرآن الكريم. فمن العلماء من أفرد الأمثال في القرآن بالتأليف، ومنهم من عقد لها بابًا في كتاب من كتبه، حيث تتبع العلماء أمثال القرآن التي تضمنت تشبيه الشيء بنظيره، والتسوية بينهما في الحكم. فبلغت بضعة وأربعين مثلًا.

وذكر الله في كتابه العزيز أنه يضرب الأمثال للتفكر والتذكر والعظة، فقال: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يتفَكَّرُونَ}. {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ}، {وَلَقَدْ ضَرَبنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتذَكَّرُونَ} وعن علي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وآله سلم- قال: (إن الله أنزل القرآن آمرًا وزاجرًا، وسُنة خالية، ومثلًا مضروبًا(. والأمثال: جمع مثل، والمثل والمثيل: كالشبه والشبه والشبيه لفظا ومعنى.

أنواع الأمثال في القرآن الكريم

للأمثال في القرآن ثلاثة أنواع: الأمثال المصرحة والأمثال الكامنة والأمثال المرسلة.

النوع الأول:

الأمثال المصرَّحة: وهي ما صرح فيها بلفظ المثل، أو ما يدل على التشبيه. وهي كثيرة في القرآن منها: قوله تعالى في حق المنافقين: {مَثلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتوْقَدَ نَاراً فلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَترَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يبْصِرُونَ، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فهُمْ لا يرْجِعُونَ، أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبرْقٌ} إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.

ففي هذه الآيات ضرب الله للمنافقين مثلين: مثلًا ناريًّا في قوله: {مَثلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتوْقَدَ نَاراً} لما في النار من مادة النور. ومثلًا مائيًّا في قوله: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} .. لما في الماء من مادة الحياة، وقد نزل الوحي من السماء متضمنًا لاستنارة القلوب وحياتها. وذكر الله حظ المنافقين في الحالين.

فهم بمنزلة من استوقد نارًا للإضاءة والنفع حيث انتفعوا ماديًّا بالدخول في الإسلام، ولكن لم يكن له أثر نوري في قلوبهم. فذهب الله به في النار من الإضاءة: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} وأبقى ما فيها من الإحراق، وهذا مثلهم الناري. وذكر مثلهم المائي فشبههم بحال من أصابه مطر فيه ظلمة ورعد وبرق فخارت قواه ووضع أصبعيه في أذنيه وأغمض عينيه خوفًا من صاعقة تصيبه. لأن القرآن بزواجره وأوامره ونواهيه وخطابه نزل عليهم نزول الصواعق.

الثاني:

الأمثال الكامنة: وهي التي لم يصرح فيها بلفظ التمثيل، ولكنها تدل على معان رائعة في إيجاز. ويكون لها وقعها إذا نقلت إلى ما يشبهها. ويمثلون لهذا النوع بأمثلة منها: ما في معنى قولهم: “خير الأمور الوسط” في قوله تعالى في البقرة: {لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ}. وقوله تعالى في النفقة: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قوَاماً}.

الثالث:

الأمثال المرسلة: وهي جمل أرسلت إرسالًا من غير تصريح بلفظ التشبيه. فهي آيات جارية مجرى الأمثال. ومن أمثلة ذلك: {الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ}. {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ}.

فوائد علم أمثال القرآن

  • الأمثال تبرز المعقول في صورة المحسوس الذي يلمسه الناس، فيتقبله العقل؛ لأن المعاني المعقولة لا تستقر في الذهن إلا إذا صيغت في صورة حسية قريبة الفهم.
  • الأمثال في القرآن الكريم تكشف عن الحقائق، وتعرض الغائب في معرض الحاضر.
  • يضرب المثل للترغيب في الممثَّل حيث يكون الممثَّل به مما ترغب فيه النفوس. كما ضرب الله مثلًا لحال المنفق في سبيل الله حيث يعود عليه الإنفاق بخير كثير.
  • يضرب المثل للتنكير حيث يكون الممثَّل به مما تكرهه النفوس، كقوله تعالى في النهي عن الغيبة: {وَلا يغْتَبْ بعْضُكُمْ بعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ}.
  • الأمثال أوقع في النفس، وأبلغ في الوعظ، وأقوى في الزجر. وأقوم في الإقناع، وقد أكثر الله تعالى الأمثال في القرآن للتذكرة والعبرة.

وبالجملة فإن التمثيل في القرآن الكريم هو القالب الذي يبرز المعاني في صورة حية تستقر في الأذهان. بتشبيه الغائب بالحاضر، والمعقول بالمحسوس. وقياس النظير على النظير، وكم من معنى جميل أكسبه التمثيل روعة وجمالًا، فكان ذلك أدعى لتقبل النفس له، واقتناع العقل به.

 

محمد عبدالرحمن النادي

باحث بالدراسات الإسلامية

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.