نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

علم الميراث: تعريفه وأدلته

الإسلام للمبتدئين 8 Jumada Al Akhira 1442 AH
محمد النادي
علم الميراث
© Satel22 | Dreamstime.com

لا شك أن علم الميراث من العلوم التي يقف الإنسان بعد دراستها والتأمل فيه على تفوق نظام الإسلام على غيره من الأنظمة. حيث كان الجاهليون قبل الإسلام لا يورثون النساء ولا الصبيان، وكان العربي يقول: كيف نعطي المال من لا يركب فرسا، ولا يحمل سيفا، ولا يقاتل عدوا؟!.

بدايات تشريع علم الميراث

وكان اليهود يفضلون الابن البكر على سائر إخوته، فيأخذ نصيب اثنين منهم ولو كان من نكاح غير شرعي. وبعض القوانين المعاصرة في بلاد الغرب تجعل عملية التوريث اختيارية تتبع هوى صاحب المال، ويحق له أن يجعل ماله كله لغير قرابته. ويمنع بعضها الزوجة من إرث الزوج كما في القانون الفرنسي.

لقد اهتم الإسلام اهتمامًا كبيرا بعلم الميراث حيث تكفّل الله سبحانه وتعالى ببيان أحكام الميراث في كتابه العزيز. ولم يترك من مسائله إلا نذرًا يسيرا فصلته سنة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم واجتهاد نوابغ الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وجعل للمرأة زوجة كانت أو بنتا وكذا للصبيان نصيبا محددا في الميراث مما يضمن العدالة للجميع.

مفهومه

وعلم الميراث معناه في اللغة: البقاء، أو انتقال الشيء، فمن الأول: اسم الله (الوارث)؛ أي: الباقي بعد فناء الخلق، ومن الثاني: حديث: (العلماء ورثة الأنبياء).

وعلم الميراث يسمى أيضا بعلم الفرائض ويراد به في اللغة: التقدير والتبيين والتنزيل والإباحة.

ويقال له أيضا: علم التركات، وترك الشيء خلاه، وتركة الميت: تراثه المتروك.

وعلم الميراث في الشرع يعرف بأنه: أصول فقهية، وقواعد حسابية يُعرف بها نصيب كل وارث من التركة.

فالقواعد الفقهية تعنى بالجانب النظري من الميراث، حيث إنها تعنى ببيان حال الورثة من الإرث وعدمه كما استنبطها الفقهاء من مصادر التشريع. والقواعد الحسابية تعنى بالجانب التطبيقي، حيث إنها يعرف بها مقدار ما يستحق لفرض الوارث أو تعصيبه.

أدلة علم الميراث

قسمة التركة بين الورثة كما ورد في الشرع فرض، دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.

الكتاب: فقوله سبحانه: (يوصيكم الله في أولادكم…..)

ووجه الدلالة: أن الآية الكريمة استهلت بالوصية، ومع أن الوصية لا تفيد الوجوب غالبا، إلا أن القسمة المذكورة بين الأولاد وغيرهم مما ورد في الآية على سبيل الوجوب وليس الاختيار. دل على ذلك تكرار لام الملكية والاختصاص مع الأنصبة مقدرة، وتأكد ذلك بقوله تعالى: (فريضة من الله). وقال ابن العربي في سبب نزول الآية الكريمة:

إن امرأة سعد بن الربيع شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع. قتل يوم أحد، وقد استفاء عمهما مالهما وميراثهما كله، فلم يدع لهما مالا إلا أخذه، فما ترى يا رسول الله فوالله لا تُنكحان أبدا إلا ولهما مال؟، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يقضي الله في ذلك، فنزل قوله تعالى: (يوصيكم الله… الآية). فقال رسول الله: ادع لي المرأة وصاحبها، فقال لعمهما: أعطهما الثلثين، وأعطِ أمهما الثمن، ولك الباقي.

السنة: فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر).

ووجه الدلالة: أن دفع الفرائض المقدرة في المواريث طلب بصيغة الأمر: (ألحقوا)، وهي هنا تدل على الوجوب. حيث فقدت القرينة الصارفة عنه. كما دل على فرضيته فعله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد قضى للجدة بالسدس. وقضى للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة للثلثين، وما بقي للأخت، والقضاء ملزم للخصوم كما هو معلوم.

الإجماع: فقد أجمع علماء المسلمين في سائر العصور من بعد وفاة النبي على فرضيته.

ومما سبق يتضح لنا جليا، أهمية علم الميراث في ديننا الحنيف، وفرضية تنفيذه والعمل به كما ورد في الشرع الشريف.

 

محمد عبد الرحمن النادي

باحث في الدراسات الإسلامية