علم النفس العام: تعريفه وأهدافه وفروعه المختلفة

علم النفس 20 Shaban 1442 AH Contributor
علم النفس العام
Photo by Susan Q Yin on Unsplash

علم النفس العام من العلوم القديمة التي ظهرت ضمن علوم الفلسفة، وقد ظل العلمان مقترنين حتى جاء العصر الحديث ودعت الحاجة إلى فصلهما ليأخذ كل منهما طريقه الخاص. وقد تفرع علم النفس إلى فروع كثيرة نظرية وتطبيقية، مما جعل وجوده مع الفلسفة أمرًا صعبًا. وخاصةً وأن الفلسفة تهتم بتفسير الوجود الإنساني وقضايا العقل والمعرفة، أما علم النفس فإنه يهتم بالذات وما يجول فيها، ويقف على المشكلات والسلوكيات الخاطئة بهدف فهمها ومعالجتها والتنبؤ بوقوعها. ولذا فإن علم النفس يركز على بواطن الإنسان ودواخله، كما يركز على الأمراض النفسية الموروثة أو المكتسبة.

تعريف علم النفس العام:

يُعرَّف علم النفس العام بأنه: ذلك العلم الذي يقوم بدراسة السلوك الإنساني العام للكائن الحي، سواء داخليًّا (العقلية والنفسية) وخارجيًّا (الحركية). وذلك بهدف تحليل السلوكيات والانفعالات والتصرفات المختلفة. كما يُعرف علم النفس العام بأنه العلم الذي يقوم بدراسة الحالات السوية وغير السوية للوظائف والعمليات العقلية. كالفهم والإدراك والتذكر. ويمكن تعريفه أيضًا بأنه العلم الذي يهتم بدراسة الحياة النفسية والعقلية للإنسان، كما يركز على المشاعر والانفعالات، مثل: الفرح، والحزن، والخوف، والحب.

فروع هذا العلم:

يشتمل علم النفس العام على فروع نظرية وأخرى تطبيقية. أما الفروع النظرية فهي التي تهتم بالنواحي الأساسية والنظرية التي لا تشتمل على تطبيقات عملية. ومنها: أولاً: علم النفس التجريبي: وهو فرع من فروع علم النفس العام، ويهتم بفهم العمليات الإدراكية لدى الإنسان مثل: السمع، والبصر والإدراك العقلي، وتحليل المدركات المختلفة لأي إنسان. وثانيًا: علم النفس الفسيولوجي: وهو علم يقوم بتفسير مدى ارتباط السلوك البشري بالعوامل الجسدية والبدنية للإنسان، مع تحليل تأثيرها عليه. وثالثًا: علم النفس الاجتماعي: وهو علم مختص بتفسير علاقة السلوك الفردي داخل الجماعة، وارتباطه بسلوكيات الأفراد الآخرين حسب ظروفهم الاجتماعية المختلفة.

أما الفروع التطبيقية في علم النفس العام فهي تقوم على دراسة تطبيقات علم النفس ونظرياته ومناهجه على المجالات الأخرى. وذلك بهدف الإفادة منه، لأن تطبيق النظريات ونقلها إلى أرض الواقع يساعد على حل عديد من المشكلات، مثل: المشكلات الأسرية والنفسية. ومن أهم فروع علم النفس التطبيقية ما يلي

أولاً: علم النفس السريري

ويسمى أيضًا علم النفس العيادي، ويهتم هذا العلم بمحاولة علاج كل الأزمات النفسية وتخليص المريض من الاضطرابات التي يعاني منها. وتتحقق الإفادة من هذا التخصص لعدد كبير مثل: الأخصائيين الاجتماعيين، والمعلمين التربويين.

ثانيًا: علم النفس الجنائي

وهو من الفروع المضافة حديثًا لعلم النفس، وهو يقوم على الاهتمام بتحليل سلوكيات المجرم وفهمها. ويتم استخدامه في دوائر القضاء وفي عرض الأدلة الجنائية، وهو مفيد في حل المشاكل النفسية للمجرمين وإعادة توجيههم وتهذيب سلوكياتهم.

ثالثًا: علم القياس النفسي

وهو فرع يهتم بعملية القياس النفسي للأفراد، وذلك عن طريق خضوع الأفراد لعدد من الاختبارات النفسية. وكذلك تقييم تلك الاختبارات وفهمها بصورة أفضل. ورابعًا: علم النفس الإداري: وهو علم يتم استخدامه في الأعمال الإدارية، بغرض تفسير سلوكيات العاملين والموظفين. وصياغة قانون عمل يناسب تطلعاتهم، مع تعديل كل السلوكيات غير المرغوبة في الموظفين والإداريين. وهناك الكثير من المجالات التطبيقية الأخرى لعلم النفس، والتي تعتمد على أخذ نظريات علم النفس ومناهجه وتطبيقها في مجالات ومناحٍ مختلفة.

أهداف علم النفس العام:

ويهدف علم النفس العام إجمالاً إلى ثلاثة أمور رئيسة، ألا وهي: الفهم، أي فهم المشكلة أو السلوك الإنساني. والضبط. أي ضبط السلوكيات ومحاولة توفير الأطر المختلفة التي تساعد على علاجها وتحليلها والكشف عنها. والتنبؤ، أي التنبؤ بالسلوك وبالمشاكل النفسية المختلفة قبل وقوعها استنادًا إلى الفهم المسبق للعوامل المسببة لها. ولذا فإن هذا التنبؤ يعيننا على إيقاف بعض السلوكيات الخاطئة من التطور والانتقال إلى مراحل خطيرة تسبب أزمات في المجتمع.

 

الكاتب: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي