علم النفس العصبي: مفهومه ونشأته وأسسه

علم النفس محمود أبو قُورة
علم النفس العصبي

علم النفس العصبي أحد الفروع المهمة لعلم النفس، وهو منتشر في الغرب عنه في الشرق، حيث نجد أثره هناك واضحًا وأسسه أكثر حضورًا. في حين أنه في بلدانا ما زال يتلمس خطواته الأولى. ويهتم علم النفس العصبي بدراسة النواحي العقلية والعصبية ومدى ارتباطها بسلوكيات الفرد. ويرتبط هذا العلم بما يُعرف بأسس تشريح الجهاز العصبي. إذ كلما كانت هناك دراية جيدة بهذا المجال، كان البحث في ميادين علم النفس العصبي أكثر سهولةً ويسرًا.

نشأة مصطلح علم النفس العصبي وتطوره:

يعتبر هذا المصطلح حديثًا إلى حد كبير، رغم أن هناك من زعم أنه ظهر لأول مرة على يد (وليام أوسلر: W.Osler)، ثم انتقل من عنده إلى “هب: Hebb” الذي اعتمد عليه في كتابه: “تنظيم السلوك: نظرية نفس عصبية”، والصادر عام 1947 م.

وفي عام 1957 م تحدَّد المصطلح بوصفه أحد المجالات المتعلقة بالعلوم العصبية، فقد أشار “كلوفر: Kluver” في مقدمة كتابه المعنون: “الميكانيزمات السلوكية عند القرود”، إلى أن كتابه هذا يُعبر عن اهتمامات علماء النفس العصبيين. وفي عام 1960 م عاد المصطلح للظهور مرة أخرى من خلال كتابات “لاشلي: Lashley”. والذي وإن كان لم يعطهِ تعريفًا محددًا، فإنه قدم مفهوم القوة الكامنة المتساوية، والذي عبر عن أن جميع مناطق المخ تُشارك بشكل متساوٍ في الوظائف العقلية المختلفة. ومن هنا أمكن القول إن تحديد حجم الإصابة هو الأساس وليس موضوع الإصابة، وأن المهارات المختلفة تنبع من مناطق متعددة في المخ.

تعريفه

هناك عدة تعريفات لعلم النفس العصبي، فيعرَّف بأنه: العلم الذي يدرس الوظائف العقلية العليا ودراسة علاقتها بالعناصر العصبية. وبذلك فإن هذا العلم يركز على الاضطرابات التي تصيب العمليات المعرفية التي قد يكون السبب فيها وراثيًّا أو مكتسبًا. وهناك تعريف آخر يقول: هو علم يدرس سلوكيات الفرد. ومدى علاقتها بوظائف الجهاز العصبي. ويُعرَّف أيضًا بأنه: دراسة العلاقة بين وظائف المخ والسلوك. وهذا التعريف مثل سابقه يربط بين السلوك وبين الوظائف العصبية.

وهناك تعريف ثالث يرى أن علم النفس العصبي يقوم بـــ: دراسة الوظائف العقلية العليا مثل “الذاكرة، والفهم، واللغة…”، ومدى ارتباطها بالجهاز العصبي. ويستمد علم النفس العصبي معلوماته الأساسية من علوم عدة مثل: علم التشريح، وعلم الأدوية، وعلم الحياة، وعلم وظائف الأعضاء.

أسسه ومقوماته

يقوم علم النفس العصبي على محورين رئيسين، ألا وهما: أولاً: الفرضية المخيّة: وهي ترى أن المخ هو مصدر السلوك. وتعود فكرة تحديد مواضع وظائف المخ إلى علم “الفرينولوجيا” أو علم الفراسة، حيث أظهر العالمان الألمانيان المختصان في علم التشريح: “سبورزهايم ” و” فرانز جوزيف غال”، أن هناك نقاطًا مهمة في تشريح الجهاز العصبي. وأن القشرة المخية تتشكل من خلايا عصبية متصلة بما تحتها. وأن الحبل الشوكي يتكون من مادة بيضاء وأخرى رمادية. وهو يقوم بعمليات التوصيل، حيث يستقبل المثيرات، ثم يُرسلها إلى أماكنها.

وثانيًا: الفرضية العصبية: فهناك فرضيتان عصبيتان في هذا المضمار، ولكل منهما دورها في تطوير علم النفس العصبي. من خلال محاولتهما تفسير عمل الجهاز العصبي. وهما: الأولى: فرضية الشبكة العصبية، وهي تشير إلى أن الجهاز العصبي يتكون من شبكة من الألياف المترابطة التي تعمل معًا بوصفها وحدة واحدة متماسكة. والثانية: فرضية الخلية العصبية، وتشير إلى أن الجهاز العصبي مكون من خلايا (وحدات) تدخل معًا في تفاعل. ولكنها في الوقت ذاته ليست متصلة. فهناك تباعد بين الخلايا العصبية فيما بينها، سواء من الناحية المكانية أو التشريحية، غير أنها تتشارك معًا في القيام بوظيفة محددة.

الكاتب: محمود حنفي أبو قُورة

باحث أكاديمي

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.