نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

علم نفس النمو: مفهومه وانعكاساته على أرض الواقع

علم النفس 3 Rajab 1442 AH
محمود أبو قورة
علم نفس النمو
Photo by Stephen Walker on Unsplash

علم نفس النمو يعد فرعًا من فروع علم النفس وهو يتناول مراحل نمو الفرد. ويهتم بدراسة الإنسان منذ تكوين البويضة المخصَّبة داخل رحم الأم، ونموّ الجنين في فترة الحمل، فالولادة، ثم رضيعًا، فطفلًا، فمراهقًا، فشابًّا، فرجلًا، فكهلًا. أي هو العلم الذي يحلل مراحل نمو الفرد ويقوم بدراسة سلوكه في كل مرحلة من مراحل تطوره. ولذا فهذا العلم آخذ في الانتشار وأصبح من أهم فروع علم النفس. خاصة أنه يسلط الضوء على المراحل الأولى لحياة الإنسان ويقوم بتحليلها بشكل دقيق.

تعريف علم نفس النمو

وردت تعريفات كثيرة لعلم نفس النمو، غير أنها جميعًا تكاد تشترك معًا وتلتحم في تعريف واحد مفصّل. حيث يُعرف علم نفس النمو بأنه: “الدراسة العلمية لكل التغيرات التي تحدث للكائن الحي الإنساني خلال دورة الحياة life cycle)) خلال المراحل الحيوية في سلَّم تصاعدي في مقتبل العمر. ثم في هضبة العمر. وختامًا في سلَّمٍ تنازلي في أواخر العمر؛ بحيث تتناول مظاهر التغيُّرات المختلفة في كل مرحلة من النواحي: الجسمية، والعقلية، والانفعالية، والاجتماعية، والسلوكية”.

 كما يتناول علم نفس النمو: “الكيفية التي يكتسب بها الطفل الخبرات والمهارات المختلفة، وطرق تفكيره، وأساليب تعلمه.  بهدف وصف هذه المظاهر وبيان ارتباطها مع بعضها ومع غيرها: كالتكوين البيولوجي والعوامل الوراثية والبيئية. والكشف عن كل ما يؤثر عليها سلبًا أو إيجابًا، والتوصُّل إلى القوانين والمبادئ المنظَّمة للتغيرات النمائية بغية تحقيق أهداف نظرية وتطبيقية. مستخدمة في ذلك المنهج العلمي لبيان أنواع السلوك المميزة لكل مرحلة من مراحل العمر الزمنية. وبحيث تمدنا هذه الدراسات بالمعلومات التي تجعلنا أكثر قدرة على فهم شخصية الطفل وسلوكه وأهدافه واتجاهاته وميوله، ومشكلاته. وتجعلنا أقدر على توجيهه وتربيته”.

ميادين هذا العلم

من خلال التعريف السابق لهذا العلم يظهر لنا أن علم نفس النمو يتأسس على ثلاث مراحل أو ميادين، وهي حقول رئيسة لمدار دراسات هذا العلم، وتتمثل في: (سيكولوجية الطفولة)، و(سيكولوجية المراهقة)، و(سيكولوجية الرشد والشيخوخة). حيث يقوم كل ميدان من هذه الميادين الثلاثة بدراسة عوامل النمو ومؤثراته على السلوك الإنساني اجتماعيًا ونفسيًّا وعقليًا. ومن الجدير بالذكر أن الهيئات والمنظمات الدولية المختلفة المختصة بعلم النفس وعلمائه. قد أقرّت مسمى هذا الفرع من العلوم النفسية والسلوكية، حيث أطلقوا عليه “علم نفس النمو” ابتداءً من عام 1954 م. وقد حدث اندماج بين الأقسام المختصة بالطفولة والمراهقة في قسم واحد اختص بدراسة النمو النفسي لتلك المرحلة.

معنى “النمو”، والفارق بينه وبين “التغير”:

يعتقد البعض أن فكرة النمو في مصطلح “علم نفس النمو”، يُقصد بها النمو الجسماني والتطور البيولوجي الذي يؤدي إلى زيادة الكائن الحي واختلاف تركيبه. ولكن هذا وحده لا يعبر إلا عن مرحلة عضوية فقط، فاستخدام هذا المصطلح في العلوم السلوكية والنفسية يجعلها دالةً على مجموعة: “التغيرات المستمرة في الوظائف التكيفية المرتبطة بالزمن. وكثير من الباحثين يستخدم كلمة “النضج” للدلالة على النمو العضوي، في حين أن كلمة “النمو” تتعلق بالنمو الاجتماعي والنفسي. والنمو بهذا المعنى يدل على تكامل التغيرات البنائية والوظيفية والسلوكية التي تكون الشخصية الفردية”.

وبناءً على ما تقدم فإنه يمكن تعريف النمو بأنه عملية تتابع لمراحل مختلفة من التغيرات المستمرة التي يمر بها الكائن الحي وفق نظام محدد واتساق واضح. ولذا يجب التفرقة بين التغير والنمو: فالتغير يدل على الانتقال من حالة إلى أخرى. في حين أن النمو ينصبُّ على عناصر التغير الدينامية “الحركية” في اتجاه واحد. ووفقًا لذلك فإن النمو يعتبر عملية مكتملة، أما التغير فهو ناتج.

وبذلك يكون النمو المقصود هنا عمليةً تركيبية لعناصر النمو البيولوجي والنفسي والاجتماعي داخل الكائن الحي. ومن خلال ما سبق يمكن القول إن علم نفس النمو يعد فرعًا من فروع العلوم السلوكية والنفسية المهمة التي تختص بدراسة عمليات التطور من مرحلة لأخرى وفق سلوكيات محددة.

المرجع: 

كتاب “علم نفس النمو” – لمؤلفه حسن مصطفى عبد المعطي

 

كتبهُ: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي