خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

شروق سعيد تكتب: على أعتاب الثلاثين!

dreamstime_s_196962657

على أعتابِ الثلاثين تَقِفُ بنظرةٍ مُودِّعةٍ لأعوام عقدها الثَّالث بشيءٍ من اللّومِ والأسى على فُرصتها الضَّائعةِ في مُواكبة السّباقِ المُجتمعي السّائد، ونظرتِه التي تُحتِّمُ عليها ضرورةَ وضع خاتمٍ في اليد اليُسرى قبل انفراط حبّاتِ العقد كاملًا وإلّا فسيكون عليها مواجهةُ عقوبته -باعتباره يَصمُ ولا يرحم- بإطلاقِ لقب “عانس” الذي ربما يستمرُّ وصمُها به مدى الحياة. فما ظَنّك بسلوك مُجتمعٍ تنصّ أعرافُه افتراءً على أنّه: “لا تستحقُ فرصة الزّواج إلا فتيات العشرين”، فمَن فوق ذلك فقد جار عليها الزمان بمروره وفاتتها الفُرصة -هل كان ينتظرُ بلوغها الثلاثين حتى يطلق عليها اللقب؟

لا بالطبع، ولكن ريعان العشرين كان لها سلوى؛ فقد كانَ يُمنيها بأنه بين ثنايا هذا الرّماد يوجد أملٌ، وطالما خانةُ عشرات العُمر تحتضن العدد “اثنين” فالفُرصةُ لا تزالُ قائمة في اللّحاق بقطار الحياة السّريع ولو في آخر عرباته.

هي، من هي؟

إن أردنا قولًا فالأحرى أن نقول “هُنّ”. إنهن كثيراتٌ حتى لربما تكونين -أنتِ- واحدةً ضمن الصفوف، وإن لم تبلُغي الثلاثين بعد، لكنّكِ تخافين أن يأتي عليكِ هكذا يومٌ وأنتِ في ذات المشهد الحزين الذي تودّ كلُّ عشرينية منه فرارًا ولو اضطرها ذلك إلى أن تُزّفَ -خوف العنوسة- من شخصٍ لا يُناسبها، انتهاجًا لمثل مجتمعي يُخبرها: “أهو ضل راجل ولا ضل حيطة”.

تهدر الأنثى عشريناتها “أبهى فترات حياتها” في محاولات لتحقيق مكاسبَ زائفةٍ أملاها عليها مجتمعها فرضًا وإجبارًا. وهي تنساقُ -دون تفكيرٍ- نحو تقليد بنات جلدتها واتباع نهج سياسة القطيع والسير مع التيار مُعتبرةً ذلك الحل الأسلم الذي سيضمن لها اتقاءَ شرّ الوصم وكلام النّاس، غيرَ مُصغيةٍ إلى صوتها الداخلي الذي يصرخُ لينبهها أن شيئًا ما قد غفلت عنه وهو أنه “ثمة حياة يجبُ أن تحياها”! رحلةٌ قُدّر فيها أن تنعم بالعطايا لكنّ ذلك لا يمنع وجود تقلبات الدّهر.. تُمنح حينًا وتُمنعُ حينًا. والزواج رزقٌ يمنحهُ اللهُ إلى أصحابه ويسوقهُ إليهم في ميعادٍ لن يخطئ أحدًا لو كان قد قُدّر له.

تُعطينا الحياةُ في عشريناتنا فرصةً لن تتكررَ في خوض غمارها ونحن بكاملِ طاقتنا وحيويتنا، وإلقاء أنفسنا في بحر تجارُبها؛ فنختبِرَ ما يتناسبُ معنا ونُربي شخصيتنا قليلة الخبرة والنضج، نزدادُ معرفة يوم عن يوم وننظر إلى الماضي بعين تضحك على سخافاته وحماقات ارتكبناها فيه.. لم نُدرك حقيقة كونها سخافات إلّا عندما رأيناها بعين شخصٍ جديد، أكثر نُضجًا، شخصٌ هذّبتهُ التجربة.

نحنُ ننتمي لجنسٍ واحد لكننا مُختلفُون؛ ظروفُنا مختلفة، أحلامُنا مُختلفة، شخصياتُنا مُختلفة، دروبُنا التي اخترناها لخوض الحياة مُختلفة؛ فما يصلحُ لأخرى قد لا يصلحُ لي، وكذا أنتِ، لذا كفي عن لوم نفسك ولا تُقارنيها بغيرك.

على أعتاب الثلاثين

عذراء لا تنظر إلى العمر بهستيريا النساء، بل امرأةٌ واعية قررت أن تحيا كما تريد دون الدخول في أي سباق ينهش من صفاء روحها.. لها حياة تحياها هي المسؤولة عنها وعن تحمل تبعاتها، إن أحسنت فلها، وإن أساءت فقد تعلمت درسًا جديدًا ونمّت خبرة تتسلح بها في مستقبلها.

امرأة لم تدع سنوات العمر تمضي هباءً في الانتظار، بل استعانت بمصباح العلم المبدد لظلمة العقل؛ فأزاح عنه غباره، والهادي لحيرة القلب؛ فتريث في قراره ريثما يأتي الشخص المناسب الذي يقنع به العقل وينشرح له الصدر ويهواه القلب فيكون قرارًا أُخذ بعد اقتناع تام، وفي توقيته المناسب.. حينها، لا تضطّر إلى ركوب قطار الزواج قبل أوانه فقط لأنها عذراء على أعتاب الثلاثين ملّت الانتظار على رصيف العازبات.

بقلم: شروق سعيد
مدونة وطالبة جامعية