خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

عناصر الشعر التي تميزه

© Lutfi Hanafi | Dreamstime.com

يعد الشعر أحد فنون اللغة العربية ويمثل جزءًا كبيرًا من مفاخرها، وهو عبارة عن كلام موزون مقفى، يسهل حفظه وتناقله، ويدل في مجمله على بلاغة شعراء العربية وفصاحتهم، ويعد ديوان الأدب يضرب الناس به الأمثال، ويتفاخرون من خلاله، وكان الناس في العصر الجاهلي إذا ظهر شاعر في قبيلة من قبائل العرب، فإنما تقدم الولائم ويأتي الناس للتهنئة بمولد شاعر يدافع على القبيلة وينشر مآثرهم بين العرب كافة. وللشعر فضائل من بينها تقوية العزائم والحماس والدعوة إلى التوحد والتشارك.

ومثل كل فن من فنون اللغة الأخرى، فإن الشعر يتكون من عناصر عدة تميزه عن غيره من فنون الأدب المختلفة، ألا وهي:

أولاً: العاطفة: وهي الباعث الأول لتشكل القصيدة في نفس الشاعر، إذ تقع الأحداث على قلب الشاعر فينفعل بها ويتأثر، ولذا يتكون لديه شعور نحو شيء معين أو شخص محدد، وقد يكون هذا الشعور هو: الحب، أو الفرح، أو السرور، أو الحزن، أو الودّ، أو الغضبأو غير ذلك من مشاعر تتنازع في نفس الشاعر. وتنقسم العاطفة إلى خاصة يناجي الشاعر حالته الشخصية ويعبر عنها دون سواها، وقد تكون عامة تخص الجوانب الاجتماعية أو السياسية التي يعايشها الشاعر، ومن الأفضل لضمان جودة الشعر أن يحول الشاعر التجربة الشخصية إلى تجربة عامة ليشارك الآخرين في تجربته، ويجب أن تكون العاطفة صادقة حتى تجد صدى لدى القارئ.

ثانيًا: الفكر: وهو العنصر الثاني من عناصر التجربة الشعرية، ويعني بها عمل العقل وأفكار الشاعر حول ما شعر به من عاطفة، ولا يوجد شعر بغير أفكار تمثل الصور التي تشكل القصيدة، فهو الجانب الآخر المكمل للعاطفة.

ثالثًا: الخيال: عندما يقع الشاعر على عاطفة مؤثرة فيه، وتتولد لديه أفكار صياغة تلك العاطفة، فإنه يتحول إلى العنصر الثالث الخاص بالخيال، وهو الفضاء الخصب الذي يستمد منه الشاعر الصور والأخيلة المختلفة التي مده العقل بها في شكل مجرد. ويشترط في الخيال أن يكون معقولاً ومماثلاً للواقع، وصادرًا عن وعي عقلي، بحيث تتلاءم الصفة مع الموصوف، والأخيلة مع المواقف التي تعبر عنها، ويتطابق المشبه مع المشبه به، وأفضل ما يصل إليه الشاعر أن يصور الأمور المعنوية والروحية باعتبارها شيئًا واقعًا ويمكن تلمسه والإحساس به، وهذا فضل للشعر يعجز عنها الفلاسفة والمفكرون وأصحاب العقول.

رابعًا: الأسلوب: وهي الألفاظ التي يستخدمه الشاعر لتكوين قصيدته ومعانيه الخاصة التي يعتمد عليها، والنسق الذي يعتمده الشاعر، بما يجعل له أسلوبه الخاص به، بحيث يكون لديه لغته الخاصة وشكله ومضمونه الخاصان، ونسقه وأفكاره التي يعتمد عليها. وهناك مجموعة من الأساليب المتعددة في الشعر، لعل أهمها: الأسلوب الأدبي: وهو تعبير جمالي باستخدام الأشياء الحسية والأشخاص والمشاهد. والأسلوب العلمي: وهو يعتمد على الفكر أكثر من العاطفة، ويغلب عليه المنطق والتفكير السليم. والأسلوب التجريدي: وهو يجمع بين التعبير عن الأفكار والمعاني الحسية في إطار واحد. والأسلوب الخطابي: وفيه تبرز الحكمة وقوة الألفاظ ويغلب عليه المحسنات البلاغية. والأسلوب المتكلف: وهو أسلوب مبتذل لا يأتي عفو الخاطر، بل من خلال الادعاء والتحايل، وفيه تبرز المعاني السطحية غير الهادفة لمعان محددة.

وخامسًا: النظم: وهي الشكل النهائي للشعر، وهو قدرة الشاعر على تشكيل اللفظ والمعنى معًا والجمع بينهما بشكل ملائم، مع ترتيبهما بأسلوب بلاغي وفقًا لقواعد الشعر الملزمة وصوره المعبرة مما يجعل القصيدة تخرج في أفضل حال وأسمى صورة.

تلك هي عناصر الشعر المكونة له والتي تميزه عن باقي فنون الأدب، وهي عناصر متجانسة وتجتمع معًا وليست منفصلة، وإن كنا قد فصلناها هنا فلكي نبينها، ولكنها تتداخل معًا لتكوين القصيدة، ويُحكم على الشاعر من خلال إجادته لتلك العناصر معًا، فإن اختل عنصر منها أثر ذلك على جودة القصيدة، ومثّل عيبًا فيها.