غار حراء: قصته ومكانته في الإسلام

الإسلام Contributor
غار حراء

غار حراء من الأماكن الشاهدة على مرحلة مهمة من مراحل الدعوة الإسلامية وهي المرحلة المكية. ويقع الغار في مكة المكرمة في جبل النور، وهو المكان الذي نزل فيه جبريل الأمين بالوحي على نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- مؤذنًا ببداية الرسالة الخاتمة.

فيما قبل البعثة

قبل البعثة النبوية كان النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- يذهب إلى غار حراء فيختلي فيه. وكان قد حبب إليه الخلاء حيث كانت يتعبد في غراء حراء الليالي ذوات العدد ثم يرجع إلى أهله. ومن المعلوم أن الله سبحانه وتعالى صرف النبي –صلى الله عليه وسلم- عن معتقدات قريش وشركها وعبادتها الأوثان.

لقد كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يتعبد في غار حراء، من خلال التأمل والنظر في ملكوت الله تعالى وعظيم خلقه. وهذا يعني أنه كان على دين أبيه إبراهيم عليه السلام، ومن الثابت أن النبي محمد لم يتلوث بأي شيء من شوائب الجاهلية وشركها، ومخالفتها لدين الله تعالى. ولذلك فإن النبي قد اعتزل أهل مكة ولم يشاركهم في طقس من الطقوس الوثنية التي كانوا يقومون بها.

أين يقع غار حراء ؟

وجدير بالذكر أن النبي قد اعتاد الذهاب للغار كل عام ليتعبد فيه حتى كان موعد نزول الوحي. ومن المعلوم أن غراء حراء  يقع شرق مكة المكرمة. وهو على يسار من يذهب إلى عرفات، ويقع في مكان مرتفع نوعًا ما عن الأرض حيث يقع على قمة جبل النور بارتفاع يزيد عن 600 متر.

ومن ذهب إلى غار حراء ودخله علم أنه غار صغير لا يتسع إلا لعدد يسير من الناس. ربما لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة. ومما يميز الغار أن من يقف فيه يمكن أن ينظر إلى مكة وجبالها. وهو قريب من المسجد الحرام حيث يبعد عنه مسافة أربعة كيلو مترات. وهذ يعني أنه يمتلك موقعًا متميزًا.

بعد زواج النبي –صلى الله عليه وسلم- بالسيدة خديجة، بدأ يكثر من الذهاب إلى الغار للتعبد. وكأن الله سبحانه وتعالى أراد به ذلك ليتهيأ نبيه للرسالة الخاتمة. وفي شهر رمضان عندما بلغ النبي –صلى الله عليه وسلم- الأربعين نزل عليه أمين الوحي جبريل –عليه السلام- بالوحي وقال له اقرأ ونزل قوله تعالى:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ  اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ  الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ  عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}(العلق: 1-5).

حين تأكد نزول الوحي

بعد حادثة نزول جبريل بالوحي على النبي –صلى الله عليه وسلم- عاد مسرعًا إلى بيته حيث رأى أمرًا عظيمًا لم يره من قبل. فذهب إلى أم المؤمنين السيدة -خديجة رضي الله عنها- قائلًا زملوني زملوني. فهدأت من روعه وطمأنته أن الله تعالى لن يخذله. ولن يضيعه لأنه قد حاز مكارم الأخلاق وهو أهل لكل خير.

أسرعت السيدة خديجة ومعها النبي إلى ورقة بن نوفل وكان يقرأ الكتاب فقصَّا عليه ما حدث. فأخبر ورقةُ النبيَ -صلى الله عليه وسلم- أن الذي نزل عليه هو الوحي الذي يشبه ما نزل على موسى عليه السلام.

وقد كانت هذه الحادثة التي جرت في غار حراء من الأحداث العظيمة في تاريخ الإسلام. وبعدها نزل الوحي على النبي –صلى الله عليه وسلم- من أجل إخراج الناس من الظلمات إلى النور ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد سبحانه وتعالى.

إن ما سبق يؤكد المكانة الكبيرة التي يحملها غار حراء. ومن ذهب إليه ودخله شعر بالجلال والمهابة، إذ إنه الموطن الأول الذي شهد نزول رسالة السماء إلى أهل الأرض.

المراجع

السيرة النبوية: ابن كثير

الروض الأنف: السهيلي