خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

غزوة أحد: دروس وعبر

غزوة أحد من أشهر الغزوات في تاريخ الإسلام نظرًا لأحداثها وما ترتب عليها من أحكام مهمة للمجتمع الإسلامي الوليد في المدينة المنورة، وقد كان في هذه الغزوة الكثير من الدروس والعبر التي سنتعرف عليها في هذا المقال.

وقعت غزوة أحد في شوال من العام الثالث لهجرة النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- بين المسلمين بقيادته- صلى الله عليه وسلم-، والمشركين بقيادة أبي سفيان بن حرب وكان يومئذٍ على الشرك، ودارت الغزوة في منطقة جبل أحد الشهيرة والمعروفة بالمدينة المنورة.

أما عن سبب وقوع الغزوة فإن المشركين أرادوا أن يثأروا لهزيمتهم الكبيرة في غزوة بدر، كما أنهم أرادوا أن يستعيدوا مكانتهم في الجزيرة العربية التي اهتزت بعد الهزيمة المخزية في بدر، وقد جمع المشركون ثلاثة آلاف مقاتل وخرجوا إلى المدينة لقتال المسلمين، ولما علم النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- بخروج المشركين جمع جيش المسلمين الذي بلغ قوامه ألف مقاتل، لكن انسحب منه ثلاثمائة من المنافقين، ليكون عدد المسلمين في تلك المعركة سبعمائة مقاتل.

عسكر النبي محمد- صلى الله عليه وسلم في أحد وجعل الجبل خلفه ليحمي الجيش، ووضع خمسين راميًا على جبل صغير يقال له جبل الرماة، ليحموا ظهور المسلمين، من التفاف جيش المشركين عليهم، وأمرهم ألا يتحركوا حتى لو هُزم المسلمون، وجعل عبدالله بن جبير قائدًا عليهم.

بدأت المعركة وحمي الوطيس واشتد القتال وشاء الله أن ينتصر المسلمون نصرًا عظيمًا وفر المشركون هاربين، ولما رأى الرماة الخمسون فرار المشركين وانهزامهم، وقيام جيش المسلمين بجمع الغنائم، نزلوا من الجبل ليجمعوا الغنائم، فحذرهم عبدالله بن جبير وذكرهم بأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لكنهم أبوا إلا النزول، وفي هذا الوقت كمن خالد بن الوليد- وكان يومئذ على الشرك- ومعه عدد من المشركين، ولما رأوا نزول الرماة من على الجبل وانكشاف جيش المسلمين، استداروا عليهم وبدأوا في مهاجمة المسلمين من الخلف، فوقع الاضطراب في جيش المسلمين، وبدأت الكفة تميل لجيش المشركين الذين عادوا مرة أخرى لأرض المعركة، وقد نتج عن ذلك استشهاد سبعين صحابيًا، وحاول المشركون أيضًا قتل النبي محمد- صلى الله عليه وسلم-، ووصلوا إليه بالفعل لكن الله سبحانه وتعالى عصمه من كيدهم وأذاهم، واجتمع المسلمون مرة أخرى واحتموا بالجبل، وعاد المشركون بعد أن حققوا هذا النصر الصغير في الأعراف العسكرية آنذاك.

لقد كانت هزيمة أحد بمثابة درس عظيم للمسلمين ومن أهم الدروس المستفادة من تلك الغزوة ما يلي:

1- الحذر من مخالفة أوامر النبي محمد- صلى الله عليه وسلم-.

لقد كانت مخالفة الرماة لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم السبب الرئيس للهزيمة، وهذا درس إيماني عظيم للمسلمين، أن طاعة الرسول فيها النجاة والفوز والفلاح، وأن مخالفته فيها الخسران والخذلان والهزيمة.

لقد أظهرت تلك الغزوة خطورة تقديم الرأي على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي ذلك من الفساد ما يذهب بخيري الدنيا والآخرة.

2- تمييز الخبيث المؤمن من المنافق.

من الدروس المستفادة من غزوة أحد معرفة المؤمن من المنافق والخبيث من الطيب، ذلك أن المنافقين قد تخلوا عن المسلمين في تلك المعركة، فكان ذلك علامة على جبنهم ونفاقهم ومعاداتهم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

3- تقرير مبدأ الشورى.

ذلك أن النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- قد استشار أصحابه في قتال المشركين داخل المدينة أو خارجها، فأشارت الأغلبية عليه بالقتال خارج المدينة فأخذ برأيهم مع أنه كان يفضل القتال داخلها.

إن غزوة أحد من الغزوات العظيمة التي خرج المسلمون منها بدروس في غاية الأهمية، استطاعوا من خلالها تلافي الأخطاء التي وقوعوا فيها في معاركهم التالية.