خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

غزوة السويق

غزوة السويق

تعد غزوة السويق من الغزوات التي قادها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهي غزوة غير مشتهرة على ألسنة الناس؛ لكنها من أهم الغزوات التي أكدت على قوة المسلمين وأن لديهم القدرة على صد عدوان قريش في أي وقت، وأكدت الغزوة كذلك أن الدولة الإسلامية الوليدة في المدينة المنورة لن تسمح بأي اعتداء على أراضيها.

وقعت غزوة السويق في توقيت حرج، وهو التوقيت الذي دارت فيه حروب بين النبي-صلى الله عليه وسلم- وكفار قريش، ذلك أن هزيمتهم في غزوة بدر قد تركت أثرًا نفسيًا سلبيًا لديهم وحاولوا بشتى السبل تعويض خسارتهم وتحقيق نصر ولو كان صغيرًا على المسلمين من أجل رفع روحهم المعنوية.

سبب غزوة السويق

بعد هزيمة المشركين في غزوة بدر أقسم أبو سفيان بن حرب- وكان يومئذ على الشرك- ألا يقرب النساء، وألا يمس الطيب جسده، حتى يثأر لهزيمة قريش من المسلمين، وقد كان وقع الهزيمة في بدر قاسيًا على قريش، إذ كيف لعدد يسير من المقاتلين أن يهزم جيش قريش الكبير وأن يقضي على كبار قادته، وتنفيذًا لقسمه فقد خرج أبو سفيان على رأس مئتي مقاتل من قريش وتوجهوا إلى المدينة ودخلوا في جنح الليل، ونزل أبو سفيان ضيفًا على يهود بني النضير وأراد أن ينزل في ضيافة حيي بن أخطب، فرفض لئلا تقع عداوة بينه وبين المسلمين، فما كان من أبي سفيان إلا أن نزل على سلّام بن مشكم سيد بني النضير والذي يحمل مفاتيح كنوزهم، فاستقبله خير استقبال ودله على بعض المعلومات المتعلقة بالمسلمين من المهاجرين والأنصار.

خرج أبو سفيان في تلك الليلة وأمر بعض جنوده أن يغيروا على بعض نواحي المدينة فذهبوا إلى شرق المدينة وذلك في منطقة العريض وحرقوا بعض النخل، وقتلوا رجلًا من الأنصار هو معبد بن عمرو، كما قتلوا رجلًا آخر من حلفاء المسلمين وعادوا إلى أبي سفيان وخرجوا جميعًا يقصدون مكة، وقد ظن أبو سفيان بهذا أنه قد برَّ قسمه.

تجهيز الجيش

لما علم النبي-صلى الله عليه وسلم- بالأمر جهز جيشًا من مئتي مقاتل، واستعمل بشير بن عبد المنذر-رضي الله عنه- وكنيته أبو لبابة، على المدينة، وخرج في إثر أبي سفيان ورجاله يريد الإيقاع بهم وكان ذلك في الخامس من شهر ذي الحجة من العام الثاني من الهجرة، أي بعد أقل من ثلاثة أشهر من هزيمة المشركين في بدر.

من المواقف الطريفة التي حدثت في تلك الغزوة أن المشركين قد حملوا معهم كثيرًا من السويق الذي كانوا قد تزودوا به، ولما علموا أن النبي-صلى الله عليه وسلم- في إثرهم ألقوا ما كان معهم من سويق حتى يتخففوا ويستطيعوا الفرار إلى مكة، فسميت الغزوة بالسويق نسبة لهذا الأمر.

وصل جيش المسلمين إلى المكان الذي عسكر فيه المشركون فوجدوهم قد ولوا الأدبار وفروا هاربين، وعادوا إلى مكة، فما كان من النبي- وأصحابه إلا أن عادوا إلى المدينة بعدما تأكدوا من هروب المشركين وكان ذلك في العاشر من شهر ذي الحجة، ولم يقع قتال بين الطرفين بسبب فرار كفار قريش.

أبو سفيان وبر القسم

لقد حاول أبو سفيان أن يبر بقسمه من خلال غزو المدينة، لكن هذا لم يتحقق ذلك أنه قد قتل رجلين ولم يقف لمحاربة المسلمين الذين خرجوا في إثره.

لقد أثبتت تلك الغزوة أن المسلمين لا يفرطون أبدًا بحال من الأحوال في الدفاع عن أرضهم ووطنهم وأن المدينة ليست صيدًا سهلًا لكل من أراد اقتحامها، وأصبح لدى المشركين قناعة تامة أن الدولة الوليدة في المدينة المنورة دولة لا ترضى بأعمال السلب والنهب وأنها ستتصدى بكل حزم لمن يريد زعزعة أمنها.