نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

غزوة بحران: من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم

تاريخ 25 Jumada Al Akhira 1442 AH
عبد الله توبة
غزوة بحران
Photo by M K on Unsplash

غزوة بحران واحدة من سلسلة الغزوات التي خاضها المسلمون تحت قيادة النبي -صلى الله عليه وسلم- بهدف الدفاع عن المدينة. وتقوية شوكة دولة الإسلام في العاصمة الأولى للمسلمين. وقد خاض النبي وأصحابه هذه الغزوة ضد بني سليم وهي إحدى القبائل المجاورة للمدينة والتي قامت بالإغارة على مراعي المدينة في مرات متعددة.

ما قبل غزوة بحران

نصر الله تعالى النبي وأصحابه في غزوة بدر في العام الثاني من الهجرة النبوية. وقد كان انتصار المسلمين في تلك الغزوة ضربة قوية للمشركين في أنحاء الجزيرة العربية. وقد كان لهزيمة قريش صدى كبيرًا في الجزيرة العربية. إذ إنها من أقوى قبائل الجزيرة ولديها من الإمكانيات ما لا يتوفر لغيرها. وقد قام النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدة غزوات بعد غزوة بدر من غزوة بحران التي غزا فيها النبي بني سليم.

من هم بنو سليم

كانت قبيلة بني سليم من القبائل القريبة من المدينة المنورة، وقد كانت تعتمد على السلب والنهب والإغارة على القبائل المجاورة. ولما قامت الدولة الإسلامية في المدينة المنورة تغير الحال، وأصبح في المدينة المنورة دولة قوية لا تسمح لأحد بالاعتداء على حدودها أو تهديد أمن سكانها. وقد جاءت غزوة بحران لتأكيد هذه المعنى حيث غزا النبي بني سليم من أجل أن يمتنعوا عن الإغارة على المدينة، ومن أجل أن يعلموا القوة التي أصبحت تعيش في المدينة المنورة. ويذكر أهل السير والآثار أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد غزا بني سليم ثلاث مرات، وقد كانت بحران هي الغزوة الثانية في سلسلة غزو النبي لبني سليم.

أحداث غزوة بحران

في ربيع الأول من العام الثالث من الهجرة النبوية خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- يريد قريشًا. وقد استخلف على المدينة عبدالله بن أم مكتوم –رضي الله عنه- وكان ضريرًا. وقد خرج النبي على رأس ثلاثمائة من أصحابه وساروا حتى وصلوا منطقة بحران .التي تقع بوادي حجر في الحجاز، وقد وجد هناك جمعًا لبني سليم. فلما رأوا النبي وأصحابه تفرقوا وهربوا فأقام النبي -صلى الله عليه وسلم- أيامًا بذلك المحل ولم يلق قتالًا. وقد بلغت مدة غيبته عن المدينة عشر ليال.

ومع أن هذه الغزوة لم يقع فيها قتال إلا أنها قد اشتملت على كثير من الدروس والعبر من أبرزها:

أن الله تعالى قد نصر نبيه صلى الله عليه وسلم بالرعب: من خصائص النبي أن الله تعالى قد نصره بالرعب على أعدائه، فقد صح عنه أنه قال: “أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ مِنَ الأنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ. وجُعِلَتْ لي الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا. وأَيُّما رَجُلٍ مِن أُمَّتي أدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وأُحِلَّتْ لي الغَنَائِمُ، وكانَ النبيُّ يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خَاصَّةً. وبُعِثْتُ إلى النَّاسِ كَافَّةً، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ” (أخرجه البخاري).

ومعنى هذا أن الله سبحانه وتعالى يقذف الرعب في قلوب أعداء النبي. بمجرد أن يسمعوا بخروجه للقتال فإنهم لا يقوون على المقاومة فيهربون ويتفرقون. ويلاحظ أن كثيرًا من الغزوات لم يقع فيها قتال لأن الله تعالى قد نصر نبيه بإلقاء الرعب في قلوب الأعداء.

السياسة الرشيدة للنبي صلى الله عليه وسلم: من الدروس المستفادة من غزوة بحران. أن النبي كان يدير الدولة الإسلامية بسياسة رشيدة تقوم على استراتيجيات حكيمة. وذلك من خلال مبادرته إلى رد العدوان على المدينة بغزو القبائل التي تعد العدة للإغارة على المدينة وانتهاك حرمات المسلمين.

لا شك أن غزوة بحران من الغزوات المهمة والتي ترتب عليها عدة نتائج من أبرزها إظهار قوة تعزيز قوة دولة الإسلام. والتمكين للمسلمين في الجزيرة العربية.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية