خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

تعرف على غزوة بدر الأولى

dreamstime_s_126863348

كانت منطقة بدر الواقعة مسرحًا لعدة غزوات أولها غزوة بدر الأولى ، وقد يعتقد البعض أن بدر لم يقع فيها إلا غزوة بدر الكبرى التي وقعت في رمضان من العام الثاني للهجرة، وهذا الاعتقاد غير صحيح، ذلك أن أهل السير والآثار قد أوردوا ثلاث غزوات وقعن في تلك المنطقة، وهن: غزوة بدر الأولى، وغزوة بدر الكبرى، وغزوة بدر الآخرة أو الصغرى.

وقعت غزوة بدر الأولى، في ربيع الأول من العام الثاني للهجرة، وقد وقعت في منطقة وادي سفوان الواقعة بالقرب من بدر، لذلك سميت الغزوة بغزوة سفوان، واشتهرت باسم بدر الأولى.

غزوة بدر الأولى

بعد هجرة النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، أذن الله تعالى للمسلمين بالقتال، من أجل الدفاع عن الدين والدولة، وإلا فلو لم يقاتل المسلمون من أجل حماية عقيدتهم ودولتهم لانتهت الدعوة الإسلامية في سنواتها الأولى، وتنفيذًا للأمر الإلهي بالقتال والجهاد الوارد في قوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (الحج:39)، فإن النبي- صلى الله عليه وسلم- قد قام ببعض الغزوات التي هدفت إلى الدفاع عن المدينة المنورة واسترداد حقوق المسلمين المنهوبة من قِبل قريش، التي مثلت أكبر أعداء المسلمين في تلك الفترة.

وقعت عدة غزوات قبل غزوة بدر الأولى، كغزوة الأبواء وغزوة بواط وغزوة ذي العشيرة وجميعها في العام الثاني من الهجرة النبوية، وقد وقعت في هذا العام أيضًا غزوة بدر الأولى أو سفوان.

سبب الغزوة

بعد عودة النبي- صلى الله عليه وسلم- من غزوة ذي العشيرة لم يمكث إلا أيامًا قليلة لم تتجاوز العشرة أيام، وبعدها أغار كرز بن جابر الفهري -وكان ذلك قبل أن يسلم- على بعض مراعي المدينة، ولما علم النبي- صلى الله عليه وسلم- استخلف زيد بن حارثة- رضي الله عنه- على المدينة، وخرج- صلى الله عليه وسلم- في طلب كرز بن جابر الفهري، لكنه لم يدركه حيث استطاع كرز العودة إلى مكة، وعاد النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة.

وقد كان ذلك قبل إسلام كرز، حيث أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه وشهد مع النبي- صلى الله عليه وسلم- الكثير من المشاهد واستشهد في فتح مكة، فرضي الله عنه وأرضاه.

لقد مثلت غزوة بدر الأولى صورة من صور رد المسلمين اعتداء قريش، ذلك أن كثيرًا من الغزوات والسرايا التي وقعت من بداية الهجرة إلى المدينة إلى عام الفتح، كانت بمثابة رد لعدوان قريش ومحاولتها استئصال شأفة المسلمين والقضاء عليهم.

غزوة بدون قتال

ومع أن غزوة سفوان أو بدر الأولى انتهت بدون قتال أو خسائر من أي من الطرفين إلا أنها اشتملت على عدة دروس منها: أن النبي- صلى الله عليه وسلم- ما كان له أن يترك أحدًا يغير على المدينة دون أن يقوم بمطاردته وإعلامه أنه ليس بمأمن من قوة المسلمين، لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- أراد إرسال رسالة قوية إلى جميع القبائل العربية بما فيها قريش، وكذلك أراد أن يعلم الأعراب أن المسلمين قوة لا يستهان بها، وأن المدينة المنورة لا يمكن أن تكون مسرحًا لأعمال السلب والنهب والإغارة، وإذا أرادت إحدى القبائل أن تغير على المدينة فلتعلم أن الجيش الإسلامي سيقف لها بالمرصاد وسيدافع عن مقدراته بكل ما أوتي من قوة.

ومن الدروس المستفادة من غزوة بدر الأولى أيضًا أن النبي- صلى الله عليه وسلم- ضرب أروع النماذج التي تكفل بناء دولة قوية، فمن المعلوم أن القبائل العربية قد اعتادت على السلب والنهب في تلك الفترة، فأراد النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يلغي فكرة القبيلة القائمة على العصبية وأن يعلي قيمة الدولة التي تجعل الانتماء لله وحده ولدينه الإسلام.

المراجع:

1- الطبقات الكبرى: ابن سعد.

2- أسد الغابة في معرفة الصحابة: ابن حجر العسقلاني.

3- السيرة النبوية: ابن كثير.