خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

غزوة بني المصطلق

بني المصطلق غزوة

بني المصطلق لها غزوة معروفة باسمها هي من أهم الغزوات في تاريخ الدعوة الإسلامية وقد شهدت الكثير من الأحداث الخطيرة من أهمها ما أشاعه المنافقون من الإفك عن أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها- بعد انتهاء الغزوة، وقد وقت في توقيت حاسم من تاريخ الدولة الإسلامية.

غزوة بني المصطلق

تعرف غزوة بني المصطلق أيضًا بغزوة المريسيع، والمريسيع ماء لبني خزاعة، وبنو المصطلق بطن من قبيلة خزاعة كانوا قد تعاونوا مع مشركي قريش في غزوة أحد، وقد وقعت غزوة بني المصطلق في شعبان من العام الخامس من الهجرة وقيل وقعت في العام السادس، وسبب الغزوة أن الحارث بن ضرار سيد بني المصطلق قد جمع رجالا واشترى سلاحًا وعتادًا يريد الإغارة على المدينة.

فلم علم النبي –صلى الله عليه وسلم- بالخبر خرج في سبعمائة مقاتل وثلاثين فارسًا، وكان النبي قد أرسل قبل ذلك بريدة بن الحصيب الأسلمي ليستطلع خبر القوم فأكد للنبي استعدادات بني المصطلق للإغارة على المدينة، خرج النبي بجيشه وأغار على بني المصطلق وباغتهم وهم يسقون أنعامهم فانتصر عليهم ومكنه الله منهم قبل أن يتمكنوا من الهجوم على المدينة، وكان من بين السبايا السيدة جويرية بنت الحارث ابنة زعيم القوم الحارث بن ضرار، وقد تزوجها النبي –صلى الله عليه وسلم- بعد أن أدى عنها كتابها وأعتقها وأصبحت من أمهات المؤمنين، وقد كان هذا الزواج سببًا من أسباب توطيد العلاقة بين بني المصطلق والنبي –صلى الله عليه وسلم- وقد شهدت تلك الغزوة عدة أحداث مهمة في تاريخ المرحلة المدنية بوجه خاص والدعوة الإسلامية بوجه عام.

دور المنافقين في إشعال الفتنة

لقد كانت غزوة بني المصطلق من الغزوات التي كشفت حقد المنافقين الدفين على الإسلام والمسلمين وقد أعلنوا عن عدائهم بشكل واضح في تلك الغزوة من خلال عدة مواقف من أبرزها أن المنافقين حاولوا الإيقاع بين المهاجرين والأنصار، فتنازع الفريقان على السقاية من بئر من آبار المنطقة حتى كادا يقتتلان فجاء النبي –صلى الله عليه وسلم- فأصلح بين الفريقين وحسم مادة النزاع والشر.

ومن أحداث تلك الغزوة أن رأس المنافقين عبدالله بن أُبي بن سلول قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فما كان من ابنه عبدالله بن عبدالله بن أبي سلول إلا أن سلّ سيفه ووقف على أبواب المدينة يمنع دخول أبيه حتى يعلم أنه الأذل وأن النبي هو الأعز، وقد نزل في ذلك قوله تعالى: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ}(المنافقون:7-8).

عبد الله بن أبي بن سلول

واستمرارًا لحلقة الكيد للإسلام والمسلمين فإن أشقى القوم عبد الله بن أبي بن سلول قد أشاع الإفك عن أم المؤمنين السيدة عائشة بعد الرجوع من هذ الغزوة، وكان ينشر الكذب والإفك بين الناس، وتسبب في فتنة عظيمة وبلاء شديد للمجتمع الإسلامي حتى نزلت براءة السيدة عائشة الحصان الرزان المطهرة من فوق سبع سماوات قال تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ  لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم  بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ  وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}(النور:11)

لقد كانت غزوة بني المصطلق من الغزوات الفارقة في تاريخ الدعوة الإسلامية فقد استطاع المسلمون تحقيق النصر فيها على أعدائهم من بني المصطلق وواجهوا مكائد المنافقين الذين بدأوا في الإعلان عن وجههم السافر بشكل فج خبيث، كاد أن يتسبب ذلك في شر عظيم في المدينة المنورة، وكان عبدالله بن أُبي بن سلول رأسًا للمنافقين متوليًا كِبر المكائد في المدينة المنورة.

المراجع

  • سيرة ابن هشام: ابن هشام.
  • الروض الأنف: السهيلي.
  • السيرة النبوية: ابن كثير.