خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

غزوة بني سليم: ما الأسباب التي أدت إليها؟ وكيف كانت أحداثها؟

غزوة بني سليم

غزوة بني سُليم أحد الغزوات المشهورة والتي وقعت في الفترة بين غزوتي بدر وأحد، وقد يعتقد البعض أنه لم تقع غزوات بين بدر وأحد، والصحيح أن هناك عدة غزوات وسرايا وقعت بين بدر وأحد من أهمها غزوة بني سليم.

غزوة بني سليم

وقد وقعت الغزوة  في أرض قبيلة بني سليم وهي قبيلة عربية كانت تسكن نجد والحجاز، وكان قسم كبير منها يسكن البادية في عهد رسول الله محمد –صلى الله عليه وسلم- وقد كانوا يقومون بأعمال إغارة في مناطقهم وحاولوا الإغارة على المدينة كما كان الحال في غزوة بني سليم.

وقع غزوة بني سليم في شوال من العام الثاني للهجرة النبوية وكانت بعد الرجوع من غزوة بدر الكبرى بأيام وسببها أن هزيمة المشركين في بدر قد كان له وقع شديد على القبائل المتحالفة مع قريش، وتأثر بتلك الهزيمة البدو وكذلك اليهود، وقد اشتد غضب بني سليم على المسلمين بعد هزيمة المشركين في بدر وكانوا أحلاف قريش.

موقف النبي من الهجوم

لما علم النبي –صلى الله عليه وسلم- أن بني سليم قد أعدوا العدة يريدون الهجوم على المدينة المنورة ثأرًا لهزيمة قريش، وكذلك ثأرًا لقتلاهم الذين خرجوا مع قريش في بدر، وحتى لا يَعظُم أمر المسلمين في الجزيرة العربية، لما علم النبي ذلك خرج على رأس مائتي مقاتل يقصد منازل بني سليم في عقر دارهم في مكان يقال له قرقرة الكدر، وقد استخلف النبي على المدينة سباع بن عرفطة وقيل عبدالله بن أم مكتوم، ولما وصل النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى منازل بني سليم كانوا قد فروا خوفا من المسلمين وتركوا خلفهم خمسمائة بعير غنمها النبي وأصحابه دون أن يحدث قتال بين الطرفين، وقد أسر المسلمون في هذه الغزوة غلامًا يقال له يسار وأعتقه النبي –صلى الله عليه وسلم- وعاد الجيش الإسلامي إلى المدينة منتصرًا مظفرًا محملًا بغنائم كبيرة، وكفى الله المؤمنين القتال.

لقد كانت غزوة بني سليم واحدة من المعارك المهمة في تاريخ الدعوة الإسلامية، ذلك أنها معركة من ضمن المعارك التي خاضها النبي –صلى الله عليه وسلم- لإيقاف عدوان البدو الذين اعتادوا أعمال السلب والنهب في الجزيرة العربية، وقد كان توقيت الغزوة حاسمًا للغاية فقد وقعت بعد غزوة بدر الكبرى بأيام قليلة، ومن المعلوم أن غزوة بدر كانت أكبر معركة وقعت بين النبي وقريش منذ الهجرة حتى وقتها، ومن الطبيعي أن الجهد قد بلغ مبلغه من جيش المسلمين، لكن النبي –صلى الله عليه وسلم- بمجرد علمه بجمع بني سليم عند ماء قرقرة الكدر أعد العدة وخرج بجيشه ليقضي على هذا الجمع قبل أن يفكر في هجومه على المدينة، ومن الممكن أن يكون النبي –صلى الله عليه وسلم- قد استعان ببعض المقاتلين الذي شهدوا غزوة بدر ومن الممكن أيضًا أن يكون قد استعان بمقاتلين غيرهم ممن لم يخرجوا لبدر.

الدروس المستفادة

إن من أهم الدروس المستفادة من غزوة بني سليم والتي طبقها النبي –صلى الله عليه وسلم- أن خير وسيلة للدفاع الهجوم، وهذه استراتيجية من أهم الاستراتيجيات العسكرية والتي ما فتأت الجيوش تطبقها حتى أيامنا هذه، ذلك أن النبي –صلى الله عليه وسلم- بمجرد علمه بتجهيز بني سليم لغزو المدينة، فإنه قد باغتهم قبل أن يتمكنوا من الخروج من ديارهم، وربما لو تريث النبي –صلى الله عليه وسلم- في التعامل مع بني سليم لنجحوا في خطتهم بغزو المدينة والإغارة عليها.

أثبتت غزوة بني سليم أن النبي –صلى الله عليه وسلم- لن يسمح لأحد على الإطلاق بالإغارة على المدينة، ويوم أن يفكر أحد في ذلك فإن الجيش الإسلامي سيمنعه، وربما لن يعطيه الفرصة ليسير إلى المدينة لتحقيق هدفه، وبهذا يكون النبي قد أقام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة على أسس وقواعد ثابتة.

المراجع

  • سيرة ابن هشام: ابن هشام.
  • السيرة الحلبية: الحلبي.
  • الروض الأنف: السهيلي