خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

وقائع غزوة بني قريظة

وقعت غزوة بني قريظة فيما بعد هزيمة قبائل العرب في غزوة الخندق، ففي ظل سعادة المسلمين بالانتصار على المشركين جاء جبريل – عليه السلام- إلى النبي محمد- صلى الله عليه وسلم – وقال له: “أوضعت السلاح، والله إن الملائكة لم تضع أسلحتها ؟! فانهض بمن معك إلى بني قريظة ، فإني سائر أمامك أزلزل بهم حصونهم، وأقذف في قلوبهم الرعب، فسار جبريل في موكبه من الملائكة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على أثره في موكبه من المهاجرين والأنصار”  وقال لأصحابه يومئذ : “لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة”

فمن هم بنو قريظة وما سبب غزوهم؟

بنو قريظة هم إحدى بطون اليهود الذين عاشوا في المدينة مع المسلمين وكان بينهم وبين النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- عهود ومواثيق على التعايش في المدينة والدفاع عنها، ولأن اليهود قد طبعوا على الخيانة والغدر ونكران الجميل فقد خانوا المسلمين في غزوة الخندق، حيث تواصلوا مع مشركي الأحزاب ليقوموا بالهجوم على المسلمين من خلفهم، ويقتلوا النساء والذراري، ويكشفوا للمشركين  عورات المسلمين، فشاء الله- سبحانه وتعالى- أن يبطل كيدهم وأن ينهزم الأحزاب وأن يعودوا خاسرين خائبين، وقد كان هذا سبب غزوة بني قريظة، حيث أراد النبي محمد – صلى الله عليه وسلم- تأديبهم ومعاقبتهم على خيانتهم.

وقعت غزوة بني قريظة في العام الخامس من هجرة النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- بين المسلمين ويهود بني قريظة، ولما رأى اليهود قدوم المسلمين تحصنوا بحصونهم المنيعة، وقد دب الخوف والرعب في قلوبهم، فلما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم-، فاعتُقل الرجال، وجُعل النساء والذراري بمعزل عنهم، وسألت الأوسُ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم- أن يفعل في بني قريظة ما فعل في بني قينقاع بأن يسمح لهم بالجلاء عن المدينة، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: “‏ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ بلي‏،‏ قال‏:‏ ‏:فذاك سعد بن معاذ‏”.‏ قالوا‏:‏ قد رضينا‏”.

وقائع غزوة بني قريظة

أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ- رضي الله عنه- فجاء محمولًا على حمار لأنه قد أصيب يوم الأحزاب، وقد رضي يهود بني قريظة حكمه، فحكم فيهم أن يقتل الرجال، وتسبي الذرية، وتقسم الأموال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات‏”.

وانتهت قصة بني قريظة وغدرهم بالمسلمين إلى أسوء نهاية، وقد عاقبهم الله سبحانه وتعالى جزاء خيانتهم وغدرهم، وكان ممن قتل من اليهود يومئذ حيي بن أخطب الذي دخل في حصن بني قريظة لما فرت قريش وغطفان وقبائل العرب يوم الأحزاب.

آثار الغزوة

وقد استشهد سعد بن معاذ -رضي الله عنه- بعد حكمه في بني قريظة بسبب الجرح الذي أصيب به يوم الأحزاب، فحزن النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- والمسلمون حزنًا كبيرًا، وهو الصحابي الذي اهتز لموته عرش الرحمن كما ذكر رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.

لقد اشتملت غزوة بني قريظة على كثير من الدروس منها العاقبة الوخيمة للخيانة، وأن الله تعالى ينصر أوليائه وينتقم من أعدائه، كما أن حادثة بني قريظة ليس فيها طعن في الإسلام ذلك أن اليهود قد قاموا بخيانة عظمى للمسلمين وحاولوا الاستقواء على النساء والأطفال، ومن المعلوم أن الخيانة العظمى لا عقوبة لها إلا الموت، وهذا الأمر معمول به في القوانين الدولية الآن، فالحكم بقتل بني قريظة أمر طبيعي جزاء غدرهم وخيانتهم ونقضهم العهود والمواثيق، وتحالفهم مع العدو على خيانة وطنهم الذي عاشوا فيه وأكلوا من خيره.