خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

وقائع غزوة بني قينقاع

dreamstime_s_161274911

بعد استقرار النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- في المدينة عقد معاهدة المدينة بينه وبين اليهود الذين يسكنونها، وكان يسكن المدنية يومئذ يهود بني قينقاع ويهود بني النضير ويهود بني قريظة، بينما كان يسكن يهود خيبر خارج المدينة، وهو تجمع ضخم لليهود شمال المدينة المنورة.

مكائد اليهود

وكعادة اليهود وانغماسهم في الكيد للمسلمين، فقد حاولوا بكل ما أوتوا من قوة تدبير المكائد للمسلمين بل والقضاء عليهم، وبعد انتصار النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- في غزوة بدر الكبرى، أصبح للمسلمين قوة وشوكة تمنعهم، ولا شك أن هذا قد أخاف يهود بني قينقاع، وجعل لديهم قناعة أن المسلمين قوة لا يستهان بها، وحتى يعلنوا أنهم أقوياء قالوا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم: “يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة وإنا والله لو قاتلناك لعرفت أنا نحن الناس” ولما قالوا ذلك نزل فيهم قول الله تعالى:

{قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ} (آل عمران:12-13).

وقد كان قول بني قينقاع بمثابة إعلان الحرب، ولأن الإسلام يرفض الاعتداء على الغير، فلم يقم النبي محمد – صلى الله عليه وسلم- بقتالهم، حتى أظهر بنو قينقاع فعلًا منكرًا كعادتهم بالتعدي على حرمات المسلمين، وذلك أن امرأة مسلمة قد ذهبت إلى سوق بني قينقاع وجلست إلى أحد الصاغة اليهود تبيع وتشتري، فأراد اليهودي منها أن تكشف عن وجهها، فأبت المرأة ذلك، فما كان منهم إلا أن احتالوا عليها بأن جاء رجل يهودي وربط طرف ثوبها برأسها دون أن تشعر، فلما قامت انكشفت فصرخت فجاء رجل من المسلمين فقتل اليهودي الذي فعل ذلك، فاجتمع اليهودي على المسلم فقتلوه، فكان هذا بمثابة إعلان حرب صريح من اليهود، لا يجوز لأحد التهاون في الرد عليه، ذلك أن بنو قينقاع قد كشفوا عورة امرأة مسلمة.

غزوة بني قينقاع

لما بلغ النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- الخبر جهز جيشًا وكان ذلك في شوال من العام الثاني للهجرة بعد غزوة بدر الكبرى بأقل من شهر، وتوجه صوب حصون يهود بني قينقاع وضرب عليهم الحصار، حتى ينزلوا على رأيه، وبالفعل نزل بنو قينقاع على رأي النبي محمد- صلى الله عليه وسلم-.

بعد استسلام يهود بني قينقاع للمسلمين، جاء عبد الله بن أُبي بن سلول إلى النبي يطلب منه أن يتركهم ولا يعاقبهم، لأنهم كانوا حلفائه ومواليه، ومن المعلوم أن ابن سلول كان رأس المنافقين، وقد كان هذا الموقف من ابن سلول بعد أيام قليلة من إسلامه، وقد أثقل كثيرًا على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ما تسبب في أن النبي قد غضب منه غضبًا كبيرًا بسبب ما وقع منه.

شفاعة ابن سلول

وقد استجاب النبي- صلى الله عليه وسلم- لشفاعة ابن سلول لأنه كان يرجو أن يحسن إسلامه، فأمر بإخراج بني قينقاع من المدينة، وإجلائهم إلى أذرعات بالشام، ويقال أنهم قد هلكوا هنالك بعد فترة وجيزة فقطع الله دابرهم وأهلكهم جزاء خيانتهم.

لقد مثلت غزوة بني قينقاع درسًا عمليًا في أن اليهود لا عهد ولا أمان، وأنهم بمجرد أن تأتيهم الفرصة لا يتوانون على الفتك بالمسلمين، وقد تنبه المسلمون إلى هذا الأمر، وقد أثبتت غزوة بني قينقاع أن الحرمات لا تهاون فيها بحال من الأحوال، فبمجرد أن علم النبي محمد بما فعله بنو قينقاع مع المرأة المسلمة جهز جيشًا كاملًا لنصرتها.