خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

غزوة بني لحيان

غزوة بني لحيان

غزوة بني لحيان من الغزوات المهمة في تاريخ الدعوة الإسلامية والتي قادها رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لتأديب القبائل التي غدرت بأصحابه.

وقعت غزوة لحيان في مرحلة فاصلة من تاريخ الدعوة الإسلامية، فبعد هزيمة الأحزاب في العام الخامس الهجري انتقل المسلمون من الدفاع إلى الهجوم وأصبحوا قادرين على الدفاع عن دولتهم الوليدة ونشر الدعوة خارج المدينة المنورة، وقد وقعت غزوة بني لحيان في العام السادس من الهجرة تأكيدًا على هذا المعنى ، حيث قصد النبي – صلى الله عليه وسلم- بني لحيان الذين غدروا بأصحابه وسلموهم غدرًا لقريش فقتلتهم.

غزوة بني لحيان وأسبابها

أرسل النبي عشرة من أصحابه ليعلموا قبيلتي عضل والقارة الإسلام، حيث ذهب جمع من هاتين القبيلتين إلى النبي وطلبوا منه أن يرسل معهم من يعلمهم القرآن والإسلام، ولم تكن القبيلتان تريدان ذلك، إنما أرادتا خداع النبي والظفر ببعض الصحابة ليسلموهم إلى قبيلة هذيل التي أعطتهم مقابلًا ماليًا على أن يقوموا بذلك الغدر، وقد أرسل النبي أصحابه، وكانوا عشرة فلما وصلوا إلى ماء الرجيع تعرض لهم قوم من قبيلة هذيل يقال لهم بنو لحيان فقتلوا منهم سبعة، وأسروا ثلاثة قتلوا منهم واحدًا في الطريق وباعوا اثنين في مكة هما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة، وقد قتلتهما قريش بعد ذلك، وقد وقعت هذه الحادثة في العام الرابع من الهجرة.

ولما كان العام السادس جهز النبي –صلى عليه وسلم- جيشًا مكونًا من مائتين من أصحابه فخرج بهم في ربيع الأول أو جمادى الأولى من العام السادس، وقد أراد النبي أن يضلل العدو من بني لحيان فاتجه ناحية الشمال وأعلن أنه ينوي غزو الشام، وكانت ديار بني لحيان تقع إلى الجنوب، وقد فعل النبي ذلك حتى لا يواجه المسلمون أي مقاومة من القبائل الممتدة على طول الطريق من مكة إلى ديار بني لحيان والتي كانت تقع على بعد مائتي ميل من المدينة، وهي مسافة كبيرة تحتاج لإعداد وتجهيز كبير، كما أن ديار بني لحيان تقع قريبة من الحجاز حيث مكة وقريش ولو علموا بقرب النبي منهم فلربما جهزوا له وحاربوه في ديارهم، ولم يكن المسلمون قد تجهزوا لحرب كهذه في ذلك الوقت.

خطة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

نجحت خطة النبي –صلى الله عليه وسلم- حيت سار مسافة ثم عدل عن الطريق واتجه نحو ديار بني لحيان، ولما اقترب منهم نقلت لهم العيون التي نشروها خبر اتجاه النبي نحوهم فألقى الله الخوف في قلوبهم وفروا هاربين في رؤوس الجبال قبل أن يصل النبي إليهم، ولما وصل وجد ديارهم فارغة، فأرسل السرايا تتبع الفارين، لكنهم قد احتموا بالجبال الشاهقة فلم يصل إليهم أحد، وقد مكث النبي في ديارهم يومين لتخويفهم وترهيبهم فلم يقدر أحد منهم على النزول.

كذلك قام النبي –صلى الله عليه وسلم- بإرسال أبي بكر الصديق على رأس عشرة من الفرسان، وأمرهم بالتحرك نحو مكة، ليرهبوا مشركي قريش، وقد وصل الفرسان إلى كراع الغميم، وهي منطقة قريبة من مكة، ولم علم أهل مكة بهم ظنوا أن النبي يريد قتالهم فخافوا وذعروا ورأى النبي أن الغاية قد تحققت فعاد بجيشه نحو المدينة بعد عودة الفرسان الذين أرسلهم.

لقد كانت غزوة بني لحيان درسًا عمليًا أراد النبي أن يعلم القبائل العربية من خلاله أنه لن يترك حق أحد من أصحابه وأنه عازم على تأديب القبائل التي انتهجت سبيل النهب والسلب والخداع، ومن أعظم الدروس المستفادة من غزوة بتي لحيان أن النبي –صلى الله عليه وسلم- يقدر أصحابه ويرى أن الغدر ببعضهم أو حتى بواحد منهم كفيل بتسيير الجيوش من أجله.

المراجع

  • سيرة ابن هشام: ابن هشام.
  • السيرة النبوية: ابن كثير.