خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

غزوة غطفان

غزوة غطفان

تعد غزوة غطفان من أهم الغزوات في مسيرة الدعوة الإسلامية في المدينة المنورة، ذلك أنها قد قضت على أحلام الأعراب من قبائل غطفان بالإغارة على المدينة المنورة، وقطعت آمالهم في أن يقوموا بأعمال سلب ونهب في المنطقة التي تقع تحت حكم المسلمين.

الخلفية التاريخية

وبالعودة إلى الخلفية التاريخية للغزوة؛ فإن غزوة غطفان تعد مرحلة من مراحل الحروب التي حاولت قبائل غطفان القيام بها ضد المسلمين، ذلك أن غطفان كانت تتميز غيظًا على قريش وترى أنها قد انتزعت منها سيادة العرب، ولما بعث الله تعالى نبيه –صلى الله عليه وسلم- ازدادت عداوة غطفان للنبي على اعتبار أنه من قريش.

وقد وقعت غزوة غطفان في مرحلة فاصلة من تاريخ الدعوة الإسلامية وهي الفترة التي تلت غزوة بدر الكبرى  أي أنها وقعت بين غزوتي بدر وأحد وكانت الغزوة في العام الثالث من هجرة النبي –صلى الله عليه وسلم- وسببها أن النبي قد بلغه أن جمعًا من محارب وثعلبة من قبيلة غطفان قد اجتمعوا عن ماء يقال له ذي أمر وتجهزوا للإغارة على أطراف المدينة وإعمال السلب والنهب فيها كما كانت عادة الأعراب آنذاك.

 وقائع غزوة غطفان

لما علم النبي –صلى الله عليه وسلم- بجمع محارب وثعلبة أراد أن يباغتهم قبل أن يهجموا على المدينة فخرج في أربعمائة وخمسين فارسًا واستخلف على المدينة عثمان بن عفان –رضي الله عنه- وقد كان خروج النبي لغزوة غطفان في شهر ربيع الأول من العام الثالث من الهجرة النبوية.

أثناء سير الجيش إلى ذي أمر حيث تجمع قبائل غطفان أصاب رجلًا يقال له حبان بن ثعلبة، فعرض النبي –صلى الله عليه وسلم-  عليه الإسلام فأسلم وأخبره أن قبيلتي محارب وثعلبة لا تقدران على قتال المسلمين وأنهم إذا سمعوا بقدوم المسلمين، لن يلاقوهم وسيهربون إلى رؤوس الجبال خوفًا من المسلمين.

وصل النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى  ماء ذي أمر فلم يجد أحدًا من قبائل غطفان لقتاله كما توقع حبان بن ثعلبة فأقام هناك فترة من الزمن، وفي تلك الفترة حدثت القصة الشهيرة حينما أصيبت ملابسه –صلى الله عليه وسلم- بالبلل بسبب هطول الأمطار، فنشرها حتى تجف، واضطجع في ظل شجرة.

فجاء رجل يقال له دعثور بن الحارث الغطفاني متقلدًا سيفه حتى قام على رأس رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قائلًا: من يمنعك مني؟ فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الله، فوقع السيف فمن يد دعثور فأخذه النبي- ووضعه على رأسه وقال من يمنعك مني؟ فقال دعثور: “لا أحد، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، والله لا أُكثّر عليك أحدًا أبدًا” وكان دعثور قد قام بتأليب قبائل غطفان وجمعهم على حرب النبي –صلى الله عليه وسلم- والمسلمين فكان ما كان من أمر غزوة غطفان.

نتائج وعبر

انتهت غزوة غطفان بدون حدوث قتال بين المسلمين وقبائل غطفان وقد ألقى الله الرعب في قلوب المشركين وفروا هاربين خوفًا من المسلمين، وكان من نتائج الغزوة أن أسلم دعثور بن الحارث الغطفاني وحبان بن ثعلبة.

لقد أكدت غزوة غطفان أن النبي –صلى الله عليه وسلم- لن يترك فرصة لقبائل العرب للإغارة على المدينة أو الهجوم عليها، حيث كان النبي يمنع الشر قبل وقوعه ويدمر خطط الأعداء قبل أن تكتمل، وقد جعلت هذه الاستراتيجية القبائل العربية بوجه عام وغطفان بوجه خاص تفكر مرارًا وتكرارًا قبل أن تخوض غمار الهجوم على المدينة المنورة، لأن الوضع في المدينة قد تغير الآن، فالمسلمون أقاموا دولة ولن يسمحوا لأحد بالاعتداء على أمنها وسلامتها.

المراجع

  • السيرة النبوة: ابن هشام، ابن كثير.
  • السيرة الحلبية: الحلبي.